أنواع المغنيسيوم.. ما الفرق بينها وأيها يناسب احتياجاتك؟

أصبحت مكملات المغنيسيوم شائعة بشكل متزايد بين الأشخاص الذين يبحثون عن حلول لمشكلات مثل اضطرابات النوم والإمساك والتوتر، كما تسوق بعض أنواعها على أنها مفيدة للذاكرة وصحة الدماغ.
لكن المغنيسيوم لا يأتي في صورة واحدة، إذ تتوافر منه عدة مركبات تختلف في خصائصها واستخداماتها، ما يجعل اختيار المكمل المناسب أكثر تعقيدا مما قد يبدو.
ويشارك المغنيسيوم في أكثر من 300 وظيفة حيوية داخل الجسم، من بينها دعم عمل العضلات والأعصاب، والمساعدة في تنظيم ضغط الدم وإنتاج الطاقة.
ويحتاج البالغون عادة إلى نحو 310–320 ملليغراما يوميا للنساء و400–420 ملليغراما للرجال، من الغذاء والمكملات معا.
وعند قراءة ملصق مكمل المغنيسيوم، من المهم التمييز بين وزن المركب الكامل وكمية المغنيسيوم الفعلية التي يوفرها. فقد يحتوي المنتج على 2000 ملليغرام من مركب مثل “إل-ثريونات المغنيسيوم”، لكن كمية المغنيسيوم العنصري الموجودة فيه تكون أقل بكثير.
وتحدد المعاهد الوطنية للصحة حدا أعلى يبلغ 350 ملليغراما يوميا من المغنيسيوم القادم من المكملات والأدوية للبالغين، ما لم يوص الطبيب بغير ذلك.
وقد يؤدي تناول كميات كبيرة إلى الإسهال والغثيان وتقلصات البطن.
غليسينات المغنيسيوم.. خيار شائع للنوم
يعد غليسينات المغنيسيوم من أكثر الأنواع انتشارا بين الأشخاص الذين يرغبون في تحسين النوم، إذ يرتبط المغنيسيوم فيه بالحمض الأميني “غليسين”، الذي يؤدي دورا في وظائف الجهاز العصبي والعضلات.
وفي تجربة أجريت عام 2025 وشملت 155 بالغا يعانون من اضطرابات النوم، أدى تناول 250 ملليغراما يوميا من المغنيسيوم في صورة “بيس-غليسينات” لمدة أربعة أسابيع إلى تحسن محدود في أعراض اضطرابات النوم مقارنة بالدواء الوهمي.
وكان التحسن أكثر وضوحا لدى الأشخاص الذين كان نظامهم الغذائي منخفضا بالمغنيسيوم.
كما أشارت مراجعة بحثية منشورة عام 2021 إلى أن تناول المغنيسيوم قد يساعد كبار السن على تقليل الوقت اللازم للدخول في النوم بنحو 17 دقيقة، إلا أن الأدلة ما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
سيترات المغنيسيوم.. للإمساك العرضي
يستخدم سيترات المغنيسيوم على نطاق واسع كملين لعلاج الإمساك العرضي، إذ يساعد على جذب الماء إلى الأمعاء، ما يؤدي إلى تليين البراز وتسهيل خروجه.
وتتوفر بعض مستحضراته السائلة دون وصفة طبية، ويمكن أن يبدأ تأثيرها خلال نحو 30 دقيقة إلى ست ساعات.
لكن تركيز المغنيسيوم في هذه المستحضرات يكون أعلى بكثير من الجرعات الموجودة عادة في المكملات اليومية، ولذلك فإن استخدامها من دون حاجة قد يؤدي إلى الإسهال والتقلصات، كما يمكن للإفراط في استخدامها أن يسبب اضطراب توازن السوائل والأملاح والجفاف.
ويحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى إلى استشارة الطبيب قبل استخدام هذه المستحضرات.
إل-ثريونات المغنيسيوم.. هل يفيد الدماغ؟
يعد إل-ثريونات المغنيسيوم من الأنواع الأعلى سعرا، ويتم الترويج له بشكل خاص باعتباره داعما للذاكرة والوظائف الإدراكية.
وأظهرت بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن هذا المركب قد يزيد مستويات المغنيسيوم في الدماغ ويؤثر في عمليات مرتبطة بالتعلم والذاكرة، لكن إثبات الفوائد نفسها لدى البشر ما يزال محدودا.
وفي دراسة أجريت عام 2026 وشملت 100 شخص بالغ، أدى تناول غرامين يوميا من إل-ثريونات المغنيسيوم، بما يعادل نحو 145 ملليغراما من المغنيسيوم الفعلي، لمدة ستة أسابيع إلى تحسن في بعض الاختبارات المعرفية، ومنها اختبارات الذاكرة العاملة والذاكرة العرضية.
لكن نتائج الدراسة تحتاج إلى تفسير بحذر، نظرا إلى محدودية حجمها وتمويلها من جهة تجارية، ما يجعل الحاجة قائمة إلى دراسات مستقلة وأكبر للتحقق من هذه الفوائد.
أنواع أخرى من المغنيسيوم
توجد أشكال أخرى مثل كلوريد المغنيسيوم ولاكتات المغنيسيوم وأسبارتات المغنيسيوم، وهي مركبات يمكن امتصاصها بصورة جيدة نسبيا.
وقد تكون هذه الأنواع مناسبة لمن يحتاج إلى زيادة مدخول المغنيسيوم بشكل عام، لكن لا توجد أدلة قوية تثبت أنها تمنح فوائد خاصة للنوم أو القدرات الإدراكية مقارنة بغيرها.
هل تحتاج فعلا إلى مكمل المغنيسيوم؟
ليس بالضرورة أن يحتاج الجميع إلى مكملات المغنيسيوم، إذ يمكن الحصول على كميات جيدة من هذا المعدن من النظام الغذائي.
فعلى سبيل المثال، توفر أونصة من بذور اليقطين نحو 156 ملليغراما من المغنيسيوم، بينما تحتوي الكمية نفسها من بذور الشيا على نحو 111 ملليغراما، ويحتوي اللوز على نحو 80 ملليغراما.
ويجب على الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى استشارة الطبيب قبل تناول مكملات المغنيسيوم، لأن الجسم قد يواجه صعوبة في التخلص من الكميات الزائدة.
كما يمكن للمغنيسيوم أن يتداخل مع امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية علاج هشاشة العظام، لذلك قد يكون من الضروري الفصل بين مواعيد تناولها.
وفي النهاية، لا يوجد نوع واحد من المغنيسيوم يناسب الجميع. فالاختيار يعتمد على الهدف من استخدام المكمل، والنظام الغذائي، والحالة الصحية، والأدوية المستخدمة. والأفضل عدم التعامل مع مكملات المغنيسيوم باعتبارها حلا عاما للنوم أو التوتر أو مشكلات الهضم من دون معرفة الحاجة الفعلية إليها.
RT



