بعد الكهرباء.. تلميح من وزير الطاقة عن زيادة تعرفة المياه على السوريين!

لم يكد الشارع السوري يستوعب صدمة رفع أسعار المحروقات والكهرباء، حتى لوّحت السلطات بفتح ملف مياه الشرب؛ حيث مهد وزير الطاقة محمد البشير الطريق لتعديل الأسعار بالإشارة إلى عدم كفاية التعرفة الحالية لتغطية كلفة المتر المكعب. المؤشرات الميدانية المتمثلة في بدء صياغة نظام فوترة جديد وإحلال العدادات الذكية تعزز فرضية الزيادة القريبة، مما يعمق القلق الشعبي من تحول قطاع المياه إلى عبء مالي جديد يضاف إلى قائمة الضغوط المعيشية المتفاقمة التي تطوق العائلات السورية.

ترشيد الاستهلاك وضبط الهدر عبر العدادات الذكية
وتستند رؤية وزارة الطاقة إلى أن معالجة أزمة المياه لا تقتصر على رفع قدرات الإنتاج، بل تتطلب الحد من الهدر وتحسين كفاءة الموارد وترشيد الاستهلاك. وتُعتبر العدادات الذكية ونظام الفوترة الجديد أداتين رئيستين لربط المستحقات المالية بالكميات الفعلية المستهلكة بدقة.
ووفق البيانات المطروحة، فلن تكون التعرفة المرتقبة موحدة، بل ستراعي مستويات الاستهلاك ودخل الأسرة استناداً إلى معايير تُحدد كلفة المياه بين 3 و5 بالمئة من دخل الأسرة، مع الإبقاء على دعم الشرائح الأساسية التي يتراوح استهلاكها بين 15 و20 متراً مكعباً شهرياً، ودعم يتراوح بين 50 و60 بالمئة للدورة التي تمتد لشهرين بحدود 40 متراً مكعباً.
وفي إطار ضبط الفاقد ومعالجة الفجوة بين كميات الضخ والكميات المفوترة، أطلقت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي مرحلة تجريبية لتركيب العدادات الذكية، تستهدف تركيب نحو 5 ملايين عداد خلال أربع سنوات، وتبدأ المرحلة الأولى بتركيب 300 ألف عداد في دمشق وإدلب لتحديد مواقع الخلل والاستجرار غير المشروع.

استقلال مالي وتحديات تشغيلية أمام القطاع
وتعكس البنية التحتية للمياه حجماً كبيراً من الأعباء المترتبة على الدولة، إذ تضم سوريا نحو 5700 مصدر مائي، و65 ألف كيلومتر من الشبكات، و123 محطة لمعالجة الصرف الصحي، إضافة إلى آلاف الآبار والمضخات. وشهدت الفترة الأخيرة تنفيذ صيانة ونشاطات شملت نحو 6 آلاف مضخة، وحفر 308 آبار، وإعادة تأهيل 1051 بئراً و110 خزانات مياه.
ويأتي التوجه نحو تعديل التعرفة اتساقاً مع إنشاء المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بموجب مرسوم رئاسي أُقر في نيسان الماضي، منحها استقلالاً مالياً وإدارياً وصلاحية اقتراح التعرفة وخطط الجباية لتغطية النفقات التشغيلية والتأهيل.
القيمة الحالية ومقارنتها بتكلفة الإنفاق
تعتمد الخدمة حالياً على شرائح أُقرت عام 2023؛ تبدأ بإعفاء الفئات الأدنى استهلاكاً، وتصل إلى 150 ليرة للمتر المكعب لشريحة (36-50 متراً مكعباً) في دورة الشهرين، و400 ليرة لما يفوق 50 متراً، وتتصاعد إلى 1500 ليرة ثم 3000 ليرة للشرائح المرتفعة، وهي أرقام تصفها الجهات المعنية بأنها باتت بعيدة عن التكلفة الفعلية للإنتاج.
وبحسب المعيار المقترح (3 إلى 5 بالمئة من الدخل)، فإن الأسرة التي يبلغ دخلها الشهري 1.3 مليون ليرة سورية قد تخصص بين 39 و65 ألف ليرة شهرياً للمياه (بين 78 و130 ألف ليرة للفوترة ثنائية الأشهر)، غير أن تطبيق هذه النسب يظل مشروطاً بنسب الدعم والشرائح النهائية التي ستُعتمد رسمياً ومدى انتظام ضخ المياه في الشبكات.
الحل نت



