اخبار سريعة

انخفاض قياسي لمنسوب نهر الراين يعرقل حركة الملاحة في ألمانيا

وجهت رابطة الملاحة الداخلية في ألمانيا تحذيرات مشددة يوم الثلاثاء بشأن تعذر مرور معظم سفن الشحن التجاري في قطاعات واسعة من نهر الراين. وجاء هذا التطور عقب تراجع منسوب المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، جراء شح الهطولات المطرية والارتفاع المتواصل في درجات الحرارة لعدة أشهر.

ويسجل النهر، الذي يشكل الشريان الحيوي للقلب الصناعي في ألمانيا، تراجعاً حاداً في مستوياته منذ أواخر شهر تموز/يوليو الماضي، تزامناً مع موجات الحر المتعاقبة التي شهدتها القارة الأوروبية.

تفاقم الأزمة في نقطة “كاوب” المرجعية
فرض التراجع المستمر في المياه قيوداً مشددة على الشحن التجاري، مما ألقى بظلاله السلبية على قطاعات صناعية متعددة وزاد من شدة الضغوط على الاقتصاد الألماني، الذي يواجه حالة من الركود المزمن.

ومع استقرار الطقس الجاف خلال هذا الأسبوع، شهد منسوب المياه هبوطاً إضافياً عند بلدة كاوب الواقعة على مجرى النهر، والتي تُعد النقطة الأساسية لقياس ظروف قيادة السفن والملاحة. ونتيجة لذلك، أصبحت عملية عبور السفن المحملة بالبضائع عبر هذه المنطقة أمراً غير ممكن.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أفاد ماتياس روزر، ممثل رابطة الملاحة الداخلية، بأن أغلب قباطنة السفن الألمان يؤكدون أن المياه باتت ضحلة للغاية، مما يدفعهم للامتناع عن الإبحار عبر هذه المنطقة.

تقسيم المجرى المائي وعزل الموانئ
سجل عمق المياه الصالحة للملاحة في محيط بلدة كاوب مستويات تزيد بقليل عن متر واحد يوم الثلاثاء. وتسبب هذا انخفاض في قصر القدرة على الحركة الملاحة فقط على السفن المصممة خصيصاً للعمل في المياه الضحلة، أو تلك التي تحمل كميات محدودة جداً من البضائع.

من جانبه، أوضح توماس بولس، خبير النقل في معهد الاقتصاد الألماني بمدينة كولونيا، في حديثه لوكالة فرانس برس، أن هذا الوضع أدى عملياً إلى شطر نهر الراين إلى جزءين منفصلين. وبذلك باتت الأجزاء الوسطى والعليا من النهر داخل الأراضي الألمانية معزولة عن الموانئ الشمالية الرئيسية، وفي مقدمتها دويسبورغ الألمانية وروتردام الهولندية.

وأكد بولس أن الأزمة تكمن في الجفاف الشديد ونقص الأمطار الممتد لأشهر، مشدداً على أن هطول الأمطار هو الحل الوحيد المتاح لتجاوز هذه العقبة.

تأثيرات على كبرى الشركات وحلول حكومية بديلة
دفعت الأزمة المائية كبرى الشركات الصناعية، مثل مجموعة “تيسنكروب” المختصة في صناعة الصلب وشركة “باسف” للصناعات الكيميائية، إلى الاعتماد على سفن معدلة هيكلياً خلال الأسابيع الماضية لنقل إمداداتها ومنتجاتها.

ورغم أن الشحن النهري يستحوذ على نحو 5% فقط من مجموع حركة نقل البضائع الإجمالية في البلاد، إلا أن نهر الراين يكتسب أهمية استثنائية للاقتصاد الألماني، إذ يستوعب وحده قرابة ثلثي حجم الشحن عبر الممرات المائية الداخلية.

وفي محاولة للحد من الخسائر الناجمة عن تعطل الملاحة، قررت الحكومة الألمانية تعليق الحظر المفروض على سير الشاحنات في أيام الأحد والعطلات الرسمية منذ الشهر الماضي، مع وجود تقارير تشير إلى تمديد هذا الإجراء يوم الثلاثاء. غير أن الخبير توماس بولس حذر من صعوبة سد الفراغ الذي يتركه النقل النهري باستخدام الشاحنات، نظراً لأن حمولة السفينة التجارية الواحدة تستدعي استبدالها بعدد كبير جداً من شاحنات النقل البري.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى