اخبار سريعة

ارتفاع أسعار السلع في سوريا يصل إلى 25% وسط ركود الأسواق

موجة غلاء عنيفة تضرب الأسواق السورية كارتداد مباشر لقرار رفع أسعار المحروقات منتصف سبتمبر الجاري، حيث سجلت المواد الغذائية والضرورية ارتفاعات قياسية بلغت 40%، دافعةً بحركة البيع والشراء نحو ركود غير مسبوق في ظل تآكل الدخل القومي للأسر. وأمام هذا الواقع، تشير القوائم المالية التي قدمها قطاع الصناعة لـ وزارة الاقتصاد والصناعة إلى نمو حتمي في كلف الإنتاج بنحو 20 إلى 25%، وهو ما دفع قطاعاً من التجار إلى تسعير البضائع المخزنة بالأسعار الجديدة. هذا التدهور السعري أرجعه صناعيون إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تدني القيمة الشرائية لليرة السورية، قفزة تكاليف النقل للمستوردات، والاضطراب اللحظي في بورصة المواد الأولية العالمية.

تراجع المبيعات وانتشار الفوضى السعرية
في العاصمة دمشق، يعاني تجار المواد الغذائية والأجبان والألبان من هبوط كبير في المبيعات، حيث اضطر بعضهم لتجزئة السلع وبيع كميات ضئيلة جداً لتلائم إمكانيات المشتريين المالية، كبيع الزيت بأكياس صغيرة بمبالغ لا تتجاوز 5 آلاف ليرة سورية قديمة رغم وصول سعر الكيلو إلى 80 ألف ليرة. كما تراكمت الديون لدى العديد من المحال التجارية مع لجوء الزبائن للطلب على الحساب بانتظار الحوالات الخارجية أو طلب المساعدة التموينية.

وسجلت أسواق الخضار والفواكه وسوق الهال أرقاماً قياسية؛ إذ بلغ سعر كيلو الفاصولياء الخضراء نحو 40 ألف ليرة، والبامية 35 ألفاً، والبازيلاء 30 ألفاً، والثوم 30 ألفاً، والليمون 20 ألف ليرة، فيما تراوحت أسعار الخيار والبندورة والكوسا والبطاطا بين 5500 و9000 ليرة للكيلو الواحد. ويؤكد العاملون في حماية المستهلك وجود حالة من الفوضى في التسعير، حيث تتغير نشرات الأسعار غير الرسمية عدة مرات يومياً تماشياً مع تقلبات سعر الصرف؛ حيث سجل الدولار في السوق الموازية نحو 13700 ليرة، مقابل 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع في النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي الصادرة في 20 أيلول.

تداعيات رفع أسعار النفط والمحروقات
تعود أسباب الضغوط المعيشية الأخيرة بشكل مباشر إلى قرار تعديل أسعار المشتقات النفطية الصادر في 13 أيلول، والذي حدد سعر لتر بنزين أوكتان 95 عند 195 ليرة سورية جديدة، وأوكتان 90 عند 185 ليرة، والمازوت عند 175 ليرة، والغاز المنزلي عند 1600 ليرة، والصناعي عند 2560 ليرة، فيما وصل سعر طن الفيول إلى 52 ألفاً و800 ليرة.

وعزت وزارة الطاقة القرار إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد عالمياً وخروج مصفاة بانياس في عمرة صيانة لمدة شهرين، مما زاد الاعتماد على المنتجات النفطية الجاهزة، مؤكدة أن الإجراء مؤقت لضمان التوريدات. وعقب احتجاجات في عدة مناطق، أعلنت الوزارة في 17 أيلول اعتماد ثلاثة أسعار للمازوت تتضمن 115 ليرة للتدفئة والزراعة، و150 ليرة للقطاعات الإنتاجية والخدمية، مع الإبقاء على السعر القياسي عند 175 ليرة، مقابل تكلفة فعلية تصل إلى 206 ليرات للتر وفق بيانات وزارة الطاقة. ويدفع هذا الواقع الاقتصادي شرائح واسعة من المجتمع نحو انعدام الدخل واتساع الفجوة الطبقية.

الحل نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى