حلب …. المحافظة تعتمد قرار مخالفات جديد

في خطوة تهدف إلى ضبط المشهد الخدمي في مدينة حلب، اعتمد محافظ حلب “عزام الغريب” قانون “بدل الأضرار” الذي أصدره مجلس المدينة مؤخرًا. ويستهدف هذا القرار تنظيم عدة ملفات حيوية تهم المواطن بشكل يومي، وذلك من خلال فرض غرامات مالية محددة على المخالفات المرتبطة بالنظافة، وإشغال الطرقات، والأضرار بالممتلكات العامة.
مؤتمر صحفي لشرح الآلية الجديدة
عُقد في السادس من حزيران الجاري مؤتمر صحفي بمجلس مدينة حلب، حضرته منصة “عنب بلدي”، تم خلاله الكشف بالتفصيل عن مواد القرار الذي يحمل الرقم “2” للعام الحالي، والذي كان قد صُودق عليه من قبل المحافظة في الخامس من حزيران. وأكد المسؤولون أن الهدف من القانون هو تنظيمي بالدرجة الأولى، وليس الهدف منه فرض غرامات عشوائية على السكان.
نطاق المخالفات: من نصف دولار إلى آلاف الدولارات
وفقًا للنص الذي حصلت عليه “عنب بلدي”، يشمل القرار عشر مواد تغطي حوالي 30 بندًا في ملفات متعددة، تشمل:
- النظافة العامة
- إشغال الأرصفة
- تنظيم عمل الباعة المتجولين
- ترخيص الأنشطة التجارية
- إلحاق الضرر بالممتلكات العامة
تتراوح قيمة المخالفات بين 100 ليرة سورية جديدة (ما يعادل حوالي 0.70 دولار) كحد أدنى، وتصل إلى 500 ألف ليرة سورية جديدة (حوالي 3571 دولارًا) كحد أقصى. ويبدأ العمل بهذا القرار فعليًا في 15 من حزيران الحالي.
كيف سيتم تطبيق القانون؟ ضابطات لا مركزية
أوضح “عمر جلبي”، منسق خدمات مجلس المدينة، أن آلية التنفيذ تعتمد على إنشاء خمس ضابطات لا مركزية موزعة حسب الكتل الجغرافية الخمس في حلب. وتضم كل ضابطة كوادر من الضابطة المركزية السابقة، لكن مع توزيعها لتغطي مناطق محددة، بهدف تسريع الاستجابة وزيادة الكفاءة.
وأشار جلبي إلى أن القرار لم يُصدر بشكل مفاجئ، بل سبقته فترة دراسة استمرت نحو عشرة أيام قبل التنفيذ، لتقييم السلبيات والإيجابيات بناءً على استبيانات شملت المخاتير ولجان الأحياء، وتحليل تعليقات السكان على وسائل التواصل الاجتماعي.
ملفات رئيسية وأولوية للتعليم وليس المصادرة
من جانبه، كشف “ملهم العكيدي”، العضو التنفيذي في مجلس المدينة، أن القرار يركز على أربعة ملفات رئيسية حددها السكان كأكثر إلحاحًا، وهي:
- الإشغالات
- النظافة
- مكاتب السيارات
- الباعة الجوالين
أما بخصوص آلية دفع المخالفات، فشرح “المهندس علي حلاق”، عضو المكتب التنفيذي، أن المجلس تجنب مصادرة الممتلكات. الإجراء الأولي في حال ضبط المخالفة هو مصادرة الهوية الشخصية وتسجيل البيانات فقط. وفي حال تكرار المخالفة، تزداد قيمة الغرامة، وقد تصل إلى مصادرة البضائع كإجراء إضافي.
الاعتراض والشكاوى: نحو منصة إلكترونية
أكد حلاق أن المواطن له الحق في الاعتراض على أي مخالفة عبر القنوات الرسمية للمجلس، مشيرًا إلى أن المؤسسات الخدمية تتعامل يوميًا مع العديد من الشكاوى الواردة عبر الديوان العام أو مديريات الكتل الفرعية. وأضاف أن هناك جهودًا حاليًا لتطوير منصة إلكترونية خاصة بالشكاوى، تضمن سرية معلومات مقدم الشكوى، إلى جانب دراسة إمكانية تخصيص رقم هاتفي موحد لهذا الغرض.
مسار المشاركة المجتمعية: حملة توعية موازية
بالتوازي مع إطلاق قانون المخالفات، كانت محافظة حلب قد أطلقت في أيار الماضي ما يُعرف بـ”مسار المشاركة المجتمعية”، وهو حملة إعلامية تهدف إلى تعزيز السلوكيات العامة الإيجابية، خاصة في مجالي النظافة والالتزام المروري. ويُعتبر قرار المخالفات هذا أحد أبرز ثمار هذا المسار.
واقع الخدمات في حلب: أزمات وحلول مؤقتة
لا تنفصل هذه الإجراءات عن أزمات حقيقية تعاني منها حلب، خصوصًا في الأحياء الشرقية. ففي ملف النظافة، سبق أن أطلق ناشطون حملة “حلب تختنق” احتجاجًا على تراكم النفايات، مطالبين بإقالة رئيس مجلس المدينة. ورغم الحملات الرسمية، إلا أن التأثير بقي محدودًا بسبب نقص الإمكانيات.
أما بالنسبة للباعة الجوالين (“البسطات”)، فقد شهدت المناطق الرئيسية تراجعًا في أعدادهم منذ نيسان الماضي نتيجة حملات متكررة. لكن الاعتراضات لا تزال قائمة، فبينما خصصت المحافظة مساحات بديلة لهم، يشتكي الباعة من أن هذه المواقع بعيدة عن تجمعات السكان، مما يضر بأرزاقهم.
في المقابل، يطالب العديد من سكان حلب بتفعيل هذه المخالفات، وخاصة المرورية ومخالفات النظافة، كوسيلة لردع المخالفين وضبط الخدمات في المدينة.

عنب بلدي



