صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تقود لمغادرة قرابة نصف مليون سوري

تكشفت معالم خطة مرتقبة لوزارة الداخلية الألمانية تهدف إلى زيادة الضغوط القانونية والإدارية على نحو نصف مليون لاجئ سوري، عبر إلغاء وتجريد أعداد واسعة منهم من إقامات الحماية، في مسعى حكومي يرمي لحثهم على مغادرة الأراضي الألمانية والعودة إلى بلادهم.

توجهات لسحب إقامات الحماية وتقليص الأعداد
ونقلت صحيفة “نويه تسورخر تسايتونغ” السويسرية عن مصادر حكومية أن وزير الداخلية ألكسندر دوبرنت يستعد لإصدار تعليمات وشيكة للمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء (بامف)، تقضي بفتح إجراءات مراجعة واسعة لسحب صفة الحماية، وتحديداً “إقامات الحماية” الممنوحة لمئات الآلاف من السوريين.
ومن المتوقع أن تصدر هذه التعليمات الرسمية عقب انتهاء انتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ-فوربومرن ومجلس نواب برلين، مما قد يرفع أعداد السوريين الملتزمين قانوناً بمغادرة البلاد، بعد أن ظل تمديد وثائق الحماية إجراءً روتينياً يتوقف فقط على حالات الجرائم الخطيرة أو التهديدات الأمنية أو زيارة بلد المنشأ.
مؤشرات العودة وأعداد المقيمين
ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الاتحادي حتى يوليو 2026، يبلغ إجمالي السوريين المقيمين في ألمانيا نحو 912 ألفاً و386 شخصاً، مسجلاً تراجعاً طفيفاً بنسبة 4% مقارنة بنهاية عام 2025؛ ويرجع هذا الانخفاض أساساً لحصول أكثر من 300 ألف سوري على الجنسية الألمانية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إلا أن أرقام العودة الطوعية ظلت محدودة؛ إذ تشير بيانات وزارة الداخلية وموقع “ميدياندينست إنتغراتسيون” إلى مغادرة ما لا يقل عن 14 ألفاً و182 سورياً طوعاً حتى يوليو 2026، من بينهم 7725 شخصاً عبر برنامج دعم العودة الطوعية التابع لوزارة الخارجية.
وعلى صعيد الترحيل القسري، يبلغ عدد السوريين الملزمين بالمغادرة حالياً 14 ألفاً و579 شخصاً، من بينهم 11 ألفاً و528 يحملون وثيقة التعليق المؤقت “دولدونغ”، بينما اقتصرت عمليات الترحيل المنفذة منذ استئنافها في ديسمبر 2025 على عدد محدود من المدانين بقضايا جنائية.
الاندماج وسوق العمل وتأثير القرارات
وفي قراءة قانونية للإجراءات المرتقبة، أكد الخبير في شؤون الهجرة واللجوء دانييل تيم أن التوجه الجديد سيزيد أعداد الملزمين بالمغادرة دون أن يتحول لسحب جماعي مباشر بسبب الأعباء الإدارية، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات لن تطال السوريين المندمجين في سوق العمل والذين لا يعتمدون على الإعانات الاجتماعية.

وتوضح البيانات الإحصائية أن السوريين يشكلون ركيزة في قطاعات مهنية عدة تعاني نقصاً في العمالة في ألمانيا؛ حيث يعمل نحو 80 ألف سوري في مهن حيوية كالخدمات اللوجستية والنقل (22%)، الأغذية والضيافة (14%)، الرعاية الصحية (11%)، والبناء والخدمات الاجتماعية، إلى جانب امتلاك 22% منهم لمؤهلات مهنية أو شهادات جامعية.
الجزيرة



