صحة و جمال

مرض كلوي غامض يضرب الرجال الشباب الأصحاء في تكساس

تسجل مستشفيات في ولاية تكساس الأمريكية حالات لمرض كلوي غامض يعرف باسم «مرض الكلى المزمن مجهول السبب» (CKDu)، ويبدو أنه يصيب بشكل خاص رجالا شبابا لا يعانون من عوامل الخطر التقليدية لأمراض الكلى، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
ويحدث المرض عندما تفقد الكلى قدرتها على تصفية الدم بصورة طبيعية، وقد يصل الأمر في المراحل المتقدمة إلى الفشل الكلوي. وتكمن خطورته في أن المصاب قد لا يلاحظ وجود مشكلة صحية واضحة في المراحل الأولى.
مرض ظهر خارج الولايات المتحدة أولا
رصد المرض للمرة الأولى على نطاق واسع خلال تسعينيات القرن الماضي في مناطق من أمريكا الوسطى والجنوبية، حيث عرف باسم «اعتلال الكلية الميزوأمريكي»، كما سجلت حالات مشابهة في الهند ومناطق أخرى من جنوب آسيا.
وكان المرض نادرا في الولايات المتحدة تاريخيا، إلا أن أطباء في عدد من مستشفيات تكساس بدأوا يلاحظون حالات مشابهة، لا سيما بين العمال الذين يؤدون أعمالا بدنية شاقة في أجواء حارة.
وفي هيوستن، أفاد أطباء بأنهم تعاملوا مع عدد من الحالات خلال السنوات الماضية، وكان معظم المرضى من الرجال في العشرينات والثلاثينات من العمر، وبعضهم تعرض لانهيار مفاجئ أثناء العمل، سواء في أعمال الطلاء أو تمهيد الطرق وغيرها من المهن التي تتطلب جهدا بدنيا في الخارج.
الحرارة والجفاف تحت المجهر
لا يزال السبب الدقيق للمرض غير معروف، كما أنه لا ينتقل من شخص إلى آخر. لكن إحدى الفرضيات الرئيسية التي يدرسها الباحثون تربط الإصابة بالتعرض المتكرر للحرارة الشديدة والجفاف أثناء العمل.
ويرى الدكتور مارفن غونزاليس كيروز، المتخصص في الصحة المهنية بجامعة تكساس، أن تكرار نوبات الإجهاد الحراري والجفاف لدى الأشخاص الذين يؤدون أعمالا بدنية شاقة قد يؤدي إلى إصابات كلوية حادة متكررة، ومع مرور الوقت يمكن أن تتراكم هذه الأضرار وتساهم في تطور مرض الكلى المزمن مجهول السبب.
وأشار أطباء في هيوستن إلى أنهم يرصدون حالات من هذا المرض منذ نحو عشر سنوات، وأن عددا من المرضى كانوا من المهاجرين القادمين من أمريكا الوسطى والجنوبية.
لماذا يوصف بـ«القاتل الصامت»؟
يطلق على المرض هذا الوصف لأن تلف الكلى قد يتطور تدريجيا من دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، ما يسمح للضرر بالتفاقم قبل اكتشافه.
وعندما تبدأ الأعراض بالظهور، قد تشمل الغثيان والقيء وفقدان الشهية والتعب والضعف واضطرابات النوم، وهي أعراض قد تتشابه مع مشكلات صحية أخرى.
وفي الحالات المتقدمة، قد يحتاج المريض إلى غسيل الكلى، بينما يمكن أن تصبح زراعة الكلى خيارا في حالات الفشل الكلوي الشديد.
الوقاية تبدأ من تجنب الجفاف
وبانتظار تحديد الأسباب الدقيقة للمرض، يركز الأطباء على تقليل عوامل الخطر المحتملة، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعملون لفترات طويلة في الأجواء الحارة.
ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم وأخذ فترات راحة منتظمة من الإجراءات المهمة أثناء العمل في الطقس الحار.
وتوصي الأكاديمية الوطنية للطب باستهلاك نحو 3.7 لترات من السوائل يوميا للرجال و2.7 لتر للنساء، مع اختلاف الاحتياجات بحسب النشاط البدني والطقس والحالة الصحية.
ولا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد سبب المرض بشكل قاطع، ومعرفة مدى ارتباط الحرارة والجفاف به والعوامل الأخرى التي قد تزيد خطر الإصابة.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى