الاخبار

نبوءة عمرها قرون تعود إلى الواجهة وسط مخاوف من كارثة قد تهدد البشرية

أعادت المخاوف المتزايدة بشأن فقدان السيطرة على أنظمة الذكاء الاصطناعي إحياء نبوءات نوستراداموس، بعدما حاول البعض تفسير نصوصه القديمة على أنها إشارات إلى ظهور آلات ذكية قد تشكل تهديدا للبشرية.
نوستراداموس، واسمه ميشيل دي نوسترادام، عاش في القرن السادس عشر واشتهر بكتاب “النبوءات” الذي صدر عام 1555. وينسب إليه أنصاره توقع عدد من الأحداث الكبرى، مثل هجمات 11 سبتمبر ووفاة الأميرة ديانا، إلا أن منتقدين يشيرون إلى أن كثيرا من هذه القراءات جاءت بعد وقوع الأحداث، بالاعتماد على نصوص غامضة تسمح بتفسيرات متعددة.
ومن النصوص التي عادت إلى الواجهة في سياق الحديث عن الذكاء الاصطناعي “القرن الرابع، الرباعية 31″، التي تتحدث عن “الحكيم الجديد ذو العقل الوحيد” وتلاميذه. ويرى بعض القراء في هذه العبارات إشارة محتملة إلى الحواسيب أو العقول الرقمية أو تقنيات الذكاء الاصطناعي.
لكن النص نفسه لا يذكر الذكاء الاصطناعي أو الحواسيب بصورة مباشرة، كما لا توجد أدلة علمية تثبت أن نوستراداموس كان يقصد بهذه العبارات التكنولوجيا الحديثة.
تحذيرات معاصرة من فقدان السيطرة
عاد هذا الجدل بالتزامن مع تصاعد التحذيرات العلمية والتقنية من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم.
وكان جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة “أنثروبيك” والذي عمل أيضا لدى OpenAI، قد حذر من أن البشر لا يعرفون حتى الآن كيفية السيطرة بصورة كاملة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة. وكتب عبر منصة “إكس” أن احتمال تسبب هذه التكنولوجيا في كارثة للبشرية ليس مجرد وسيلة تسويقية.
وبعد يوم من تصريحاته، أعلنت “أنثروبيك” أنها أحبطت عدة محاولات محتملة لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي التابعة لها في تطوير أسلحة بيولوجية، ما أعاد النقاش حول مخاطر إساءة استخدام هذه التقنيات.
كما تحدث مسؤولون بارزون في قطاع التكنولوجيا، من بينهم الرئيس التنفيذي لـ”أنثروبيك” داريو أمودي، والرئيس التنفيذي لـOpenAI سام ألتمان، وإيلون ماسك مؤسس شركة xAI، عن مخاطر محتملة مرتبطة بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
من أين جاءت فكرة “الذكاء الاصطناعي” عند نوستراداموس؟
ترجع بعض الروايات التي ربطت نوستراداموس بالذكاء الاصطناعي إلى كتاب “حوارات مع نوستراداموس” للمعالجة الأمريكية دولوريس كانون، الصادر عام 1989.
وزعمت كانون أن إحدى مريضاتها تواصلت روحيا مع نوستراداموس خلال جلسات التنويم المغناطيسي، وفسرت “الرباعية 31” على أنها تتحدث عن عبقري مستقبلي ينقل محتوى عقله إلى ما وصفته بـ”حاسوب عضوي”، بهدف الحفاظ على معرفته بعد وفاته.
ولم تقتصر هذه القراءات على نوستراداموس، إذ تنسب بعض الروايات المشابهة إلى العرافة البلغارية بابا فانغا تنبؤات تتعلق بمستقبل يزداد فيه حضور الذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة، وما قد يرافق ذلك من تغيرات في سوق العمل وتحديات أخلاقية.
غير أن هذه التنبؤات لا تستند إلى أدلة علمية تثبت أن أصحابها توقعوا بالفعل ظهور الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تستند المخاوف الحديثة إلى نقاشات فعلية بين الباحثين حول قدرات الأنظمة المتقدمة، وإمكان استخدامها في تنفيذ مهام معقدة، أو توظيفها في هجمات إلكترونية وأعمال ضارة، فضلا عن التساؤلات المتعلقة بإمكانية إبقاء الأنظمة المستقبلية تحت السيطرة البشرية.
وحذر نيت سواريس، مؤلف كتاب “إذا بناه أحدهم، سيموت الجميع”، من التقليل من حجم المخاطر المحتملة، فيما أشار جيمس نايت من موقع DigitalWarfare.com إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من خطورة الهجمات الإلكترونية، خصوصا مع قدرة الأنظمة الآلية على استهداف أعداد كبيرة من الشبكات بسرعة تتجاوز قدرة البشر على الاستجابة.
وبينما تستمر محاولات إسقاط نبوءات العرافين على التطورات التكنولوجية الحديثة، يبقى السؤال الواقعي المطروح اليوم مرتبطا بمدى قدرة البشر على تطوير هذه التقنيات بالتوازي مع وضع ضوابط تقلل مخاطر إساءة استخدامها وتحافظ على السيطرة البشرية عليها.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى