الاخبار

ماذا يعني تجريد بشار الأسد وشقيقه ماهر من حقوقهما المدنية؟

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قراراً يقضي بتجريد رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية السابقة، من حقوقهم المدنية، وذلك ضمن محاكمة علنية مرتبطة بملف أحداث درعا والانتهاكات التي رافقت انطلاق الاحتجاجات عام 2011.
ولم يقتصر القرار على الجانب الجنائي، بل تضمن أيضاً وضع الأموال المنقولة وغير المنقولة الخاصة بالمشمولين بالحكم تحت إدارة الحكومة السورية، في خطوة قالت السلطات إنها تأتي ضمن مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط النظام السابق.
ويُعدّ “التجريد من الحقوق المدنية” من العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات السوري، ويترتب عليه حرمان الشخص من مجموعة واسعة من الحقوق السياسية والمدنية، بحيث يصبح فاقداً للأهلية القانونية في العديد من الجوانب العامة والإدارية.
ويستند الحكم إلى المادة 49 من قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، إضافة إلى المادة 63 التي تجعل هذه العقوبة إلزامية في القضايا الجنائية الكبرى، مثل الأحكام المتعلقة بالأشغال الشاقة أو الاعتقال المؤقت والمؤبد.
ويتضمن القرار عدة إجراءات، أبرزها العزل من الوظائف العامة، والحرمان من حق الانتخاب والترشح، ومنع إدارة وسائل الإعلام أو النقابات، إضافة إلى إسقاط الأوسمة والرتب الرسمية، وتعيين قيّم قضائي لإدارة الممتلكات والأموال.
كما يمنع الحكم المحكوم عليهم من التصرف بأصولهم المالية والعقارية، إذ تصبح أي عمليات بيع أو نقل ملكية أو تصرف مالي يجري بعد صدور القرار باطلة قانونياً.
ويرى متابعون أن الهدف من القرار لا يقتصر على العزل السياسي لرموز النظام السابق، بل يمتد إلى منع استخدام الثروات والأصول في أي نشاط سياسي أو أمني مستقبلي، خصوصاً بعد اعتبار المحكمة أن عدداً من المتهمين “فارون من العدالة”، ما يجعل آثار الحكم نافذة رغم وجودهم خارج البلاد.
وشمل القرار أيضاً عدداً من الشخصيات العسكرية والأمنية البارزة في عهد الأسد، من بينهم فهد جاسم الفريج، ولؤي العلي، ووفيق ناصر، إضافة إلى محمد عيوش وقصي ميهوب وطلال العسيمي.
ورغم قسوة العقوبة، فإن التجريد من الحقوق المدنية لا يعني إسقاط الجنسية السورية عن المحكوم عليهم، بل يبقيهم مواطنين من الناحية القانونية مع حرمانهم من معظم أدوات التأثير السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه سورية تعتمد قانون العقوبات الصادر عام 1949، مع إدخال تعديلات وإجراءات مرتبطة بمرحلة ما بعد سقوط النظام، وسط نقاشات مستمرة حول إصلاح المنظومة القضائية وإعادة النظر في القوانين والمحاكم الاستثنائية التي كانت قائمة خلال العقود الماضية.
عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى