الحرب تضغط على سياحة الإمارات.. تراجع حاد في حركة السفر ثم بوادر تعاف

كشفت تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية خلال عام 2026 عن حجم الضغوط التي تعرض لها قطاع السياحة والسفر في الإمارات، بعدما سجلت حركة الطيران والفنادق تراجعا حادا، قبل أن تبدأ مؤشرات التعافي بالظهور تدريجيا مع تحسن حركة السفر خلال الصيف.
وأظهرت بيانات مطار دبي الدولي أن عدد المسافرين خلال النصف الأول من عام 2026 بلغ 31.5 مليون مسافر، بانخفاض 31.3% مقارنة بنحو 46 مليون مسافر خلال الفترة نفسها من العام السابق. وجاء التراجع في ظل الاضطرابات التي شهدتها المنطقة والقيود التي أثرت في حركة الطيران.
الفنادق تحت ضغط انخفاض الطلب
وانعكست اضطرابات حركة السفر مباشرة على قطاع الضيافة، إذ اضطرت منشآت فندقية إلى خفض الأسعار للحفاظ على مستويات مقبولة من الإشغال، في وقت تراجعت فيه معدلات إشغال الفنادق في دبي إلى مستويات منخفضة خلال ذروة الأزمة.
وبحسب بيانات دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، بلغ إشغال الفنادق نحو 36% في مارس، قبل أن يرتفع تدريجيا إلى 66% في أغسطس، في مؤشر على تحسن الطلب خلال أشهر الصيف.
ويرى خبراء في قطاع السياحة أن خفض أسعار الغرف خلال فترات تراجع الطلب يمكن أن يكون وسيلة للحفاظ على التدفقات النقدية والإشغال، لكنه يضغط في المقابل على العائدات والربحية، ما يجعل استمراره لفترة طويلة أمرا مكلفا بالنسبة إلى المنشآت الفندقية.
الطيران يتحمل الجزء الأكبر من الصدمة
ولم تقتصر آثار الأزمة على الفنادق، بل امتدت إلى شركات الطيران والمطارات، مع تأثر عدد من المسارات الجوية بالإغلاقات والقيود على المجال الجوي، واضطرار بعض الرحلات إلى سلوك مسارات أطول.
وأدى ذلك إلى ارتفاع استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية، في وقت تراجعت فيه أعداد الرحلات خلال الأشهر الأولى من العام.
ومع ذلك، بدأت حركة الطيران بالتحسن تدريجيا.
وأعلن مطار دبي أن حركة المسافرين ارتفعت خلال الربع الثاني، إذ سجل 3.5 ملايين مسافر في أبريل، ثم 4.5 ملايين في مايو، وصولا إلى 5 ملايين في يونيو.
869 ألف زائر في أغسطس
وكان أغسطس من أكثر الأشهر تحسنا بالنسبة إلى السياحة في دبي منذ بداية الأزمة، إذ استقبلت الإمارة نحو 869 ألف زائر دولي خلال الشهر، وهو أعلى مستوى شهري منذ فبراير.
وارتفع إجمالي عدد الزوار الدوليين خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 إلى نحو 6.97 ملايين زائر، فيما وصل إشغال الفنادق إلى 66%، مقارنة بـ36% في مارس.
وبلغ عدد الغرف الفندقية المتاحة في الإمارة قرابة 149 ألف غرفة بنهاية أغسطس، بينما سجلت الفنادق 21.61 مليون ليلة فندقية مشغولة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
وتصدر زوار أوروبا الغربية قائمة القادمين إلى دبي خلال الفترة بين يناير وأغسطس بنسبة 20% من إجمالي الزوار، تلتهم جنوب آسيا بنسبة 17%، ثم دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 16%.
هل يستمر التعافي خلال الخريف والشتاء؟
يعتمد جزء مهم من تعافي قطاع السياحة في الإمارات خلال الفترة المقبلة على عودة الرحلات الجوية إلى مستوياتها المعتادة، وتحسن حجوزات الشتاء، إضافة إلى نشاط المعارض والمؤتمرات الذي يمثل مصدرا مهما للطلب على الفنادق والطيران.
وتشير بيانات حديثة إلى تحسن حجوزات الشتاء لدى طيران الإمارات، فيما تعمل الناقلة على استعادة المزيد من طاقتها التشغيلية بعد الاضطرابات التي شهدتها المنطقة. كما يتوقع مطار دبي استقبال نحو 70 مليون مسافر خلال عام 2026، مع توقعات باستمرار نمو الحركة خلال 2027.
لكن سرعة التعافي تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني والسياسي في المنطقة، إذ إن استمرار التوترات قد يفرض ضغوطا إضافية على حركة الطيران والطلب السياحي.
وفي المقابل، تظهر بيانات أغسطس أن الطلب بدأ يستعيد جزءا من زخمه، مع ارتفاع أعداد الزوار وإشغال الفنادق، ما يشير إلى أن القطاع دخل بالفعل مرحلة تعاف تدريجي بعد الصدمة التي تعرض لها في النصف الأول من العام.
وبذلك، تبدو سياحة دبي أمام مرحلة مزدوجة: خسائر وتراجع حاد سجلهما القطاع خلال الأشهر الأولى من 2026، مقابل مؤشرات تحسن واضحة ظهرت خلال الصيف، فيما سيكون موسم الخريف والشتاء عاملا مهما في تحديد مدى سرعة استعادة حركة السفر والفنادق لنشاطها.
سيرياستيبس



