وفد اقتصادي أمريكي في دمشق.. ماذا ناقش مع المسؤولين؟

استقبلت دمشق وفدا اقتصاديا أمريكيا يضم ممثلين عن نحو 50 شركة وأكثر من 80 مبعوثا، في زيارة تعد الأولى من نوعها لبعثة من غرفة التجارة الأمريكية إلى سورية، لبحث فرص الاستثمار والعمل في السوق السورية.
ونظمت وزارة الخارجية السورية، الاثنين 14 أيلول، سلسلة اجتماعات جمعت الوفد الأمريكي بمسؤولين وشخصيات اقتصادية سورية، تركزت على الفرص المتاحة أمام الشركات الأمريكية وإمكانية توسيع حضورها في سورية.
وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي جيكوب ماكجي إن بلاده تشجع رجال الأعمال الأمريكيين على دخول السوق السورية، التي وصفها بأنها تضم فرصا كبيرة، مشيرا إلى أن عددا من الشركات الأمريكية بدأ بالفعل خطواته الأولى، ووقع اتفاقيات مع شركات سورية، بينها شيفرون وHKN وفيزا وماستركارد.
واعتبر ماكجي أن هذه الخطوات تمثل تطورا مهما بعد عقود من انقطاع العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
سورية تعرض حوافز جديدة للمستثمرين
من جانبه، عرض رئيس هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان توجهات الهيئة لتطوير نماذج الشراكة الاستثمارية، وتقديم الحوافز، وتحسين آليات التعامل مع المستثمرين.
ووصف رمضان سورية بأنها اليوم “ليست أرض الفرص بل مصنعها”، معتبرا زيارة الوفد الأمريكي فرصة للتعرف إلى سوق باتت، بحسب تعبيره، تحظى بأهمية متزايدة في استراتيجيات الشركات العالمية.
بدوره، قال نائب رئيس غرفة التجارة الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ستيف لوتس إن البعثة الحالية هي الأولى من نوعها إلى سوريا، وتضم نحو 50 شركة تمثل قطاعات اقتصادية متعددة.
وأضاف أن أعضاء الوفد لمسوا، خلال الزيارة، جدية القيادة السورية وإصرارها على بناء بيئة اقتصادية تركز على الأعمال وتشجع الاستثمار.
إعفاءات ضريبية وضمانات للمشروعات
وقدم وزير المالية محمد يسر برنية أمام الوفد مجموعة من الإجراءات التي تستهدف طمأنة المستثمرين وتسهيل دخولهم إلى السوق السورية.
وأوضح أن الاستثمار في القطاع الزراعي سيكون معفيا بالكامل من الضرائب، مشيرا إلى ما تتمتع به سورية من قاعدة زراعية وفرص واسعة في الصناعات الغذائية المرتبطة بها، فضلا عن توفر اليد العاملة.
وأشار برنية إلى أن وزارة المالية توفر ضمانا سياديا للمشروعات التي تكون فيها جهة حكومية شريكا، بما يوفر للمستثمر مستوى أكبر من الأمان.
كما كشف عن مساع لبدء عمل مؤسسة ضمان المخاطر متعددة الأطراف في سورية، إلى جانب مؤسسات مماثلة، بهدف تقليل المخاطر التي قد تواجه المستثمرين.
وفي إطار تبسيط الإجراءات، أعلن الوزير إعداد دليل إرشادي متعدد اللغات يشرح النظام والالتزامات الضريبية في سورية، بحيث يتمكن المستثمر من فهمها دون الحاجة إلى الاستعانة بمحام أو محاسب قانوني أو شركة استشارية.
كما أشار إلى بدء مناقشة اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، مع توجه لطرح هذا الملف مع وزارات المالية في مختلف دول العالم.
من سوق للاستهلاك إلى منصة للإنتاج
أما وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، فأكد أن الحكومة تعمل على الانتقال من نموذج قائم على التراخيص والموافقات إلى اقتصاد يعتمد على الإمكانات والمنافسة، مع تعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار والتوظيف والابتكار والإنتاج، مقابل تركيز الدولة على التنظيم وحماية المنافسة وبناء المؤسسات.
وأوضح الشعار أن الهدف لا يقتصر على جذب الشركات الأمريكية لبيع منتجاتها داخل سوريا، بل تشجيعها على الإنتاج والتوريد والتوزيع من الأراضي السورية، والاستفادة من موقع البلاد للوصول إلى الأسواق الإقليمية.
وبحسب الوزير، تسعى الحكومة إلى تحويل سوريا من مجرد سوق لإعادة الإعمار إلى منصة إنتاجية واقتصادية قادرة على جذب رأس المال والارتباط بالأسواق الإقليمية.
وأكد أن الشراكة مع الشركات الأمريكية لا تتعلق بالتمويل وحده، بل تشمل أيضا نقل الخبرات في التكنولوجيا وإدارة المشاريع والهندسة المالية والإنتاج والحوكمة.
اقتصاد



