لماذا تقاتل إسرائيل لعرقلة مرور التجارة والطاقة الجديدة عبر سوريا؟

في قراءة للأبعاد الدولية للصراع الراهن، كشف تقرير مطول لصحيفة “فورين أفيرز” أن شلل الملاحة في مضيق هرمز إثر التصعيد بين واشنطن وتل أبيب وطهران قد أعاد إحياء الأهمية الجيوسياسية لسوريا كبوابة تجارية إلزامية. وتتحرك دمشق اليوم بخطى متسارعة لتوظيف هذا المتغير عبر طرح نفسها كبديل بري وحيد يربط القارتين الآسيوية والأوروبية، مما يوجه ضربة استراتيجية للمشاريع والممرات الإسرائيلية المنافسة، ويعيد رسم خارطة النفوذ الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط.
المزايا التنافسية للممر السوري
وأشار المقال إلى أن الممر التجاري عبر الأراضي السورية يتفوق على البدائل الإسرائيلية المعتمدة على ميناء حيفا، حيث يتميز بأنه أقل تكلفة، وأقصر مسافة، ولا يتطلب إجراءات أمنية معقدة أو رسوماً مرتفعة.
كما تبرز سوريا في مرحلة ما بعد الأسد كمسار حيادي لا يخضع لتحالفات سياسية حادة، وهو ما يعزز من جاذبيتها كخيار مفضل للشحن والتنزيل أمام الحكومات العربية والأوروبية، على النقيض من التخوفات التي تحيط بالمسارات الإسرائيلية.
3 مشاريع استراتيجية لإعادة الهيكلة
ولفت التقرير إلى وجود ثلاثة مشاريع كبرى تعزز هذا التحول الاستراتيجي، يتقدمها مشروع خط أنابيب النفط الممتد من البصرة العراقية إلى ميناء بانياس السوري بطول 1600 كيلومتر وتكلفة 5.7 مليار دولار، لتصدير النفط نحو أوروبا دون المرور بمضيق هرمز.
ويتضمن المشروع الثاني ربط السعودية بتركيا عبر شبكة سكك حديدية تمر بالأردن وسوريا، بينما يركز المشروع الثالث على تدشين ممر لنقل الغاز من دول الخليج إلى الأسواق الأوروبية عبر الأراضي السورية لتعزيز أمن الطاقة.
المخاوف الإسرائيلية والتحديات الداخلية
وأكد المقال أن نجاح هذه الخطط يثير قلقاً واسعاً لدى تل أبيب، كونها تهدد مكانة ميناء حيفا وتعدل موازين القوى لصالح أنقرة والرياض ودمشق، مما يدفع إسرائيل لممارسة ضغوط دبلوماسية وتنفيذ ضربات استهدافية للبنية التحتية.
وعلى الجانب الداخلي، تواجه المشاريع تحديات تتعلق بمدى الاستقرار السياسي في المرحلة الانتقالية، وعقود الامتياز القديمة، ومسائل الحوكمة، إلى جانب المخاطر الأمنية المتفرقة التي تتطلب ضمانات جادة للاستثمار الأجنبي.
عوائد اقتصادية وآفاق مستقبلية
ورغم تلك العقبات، أشار التقرير إلى أن الأزمة الحالية حققت لسوريا مكاسب جيوسياسية بارزة، أبرزها تنوع الشراكات الاستثمارية الخليجية والأوروبية والتركية، وتوقعات بتحصيل عوائد ترانزيت تتجاوز 200 مليون دولار سنوياً.
واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أن الصراع الراهن في المنطقة تجاوز أبعاده العسكرية، ليتحول إلى معركة جيوسياسية واقتصادية محتدمة لإعادة رسم خرائط التجارة وطرق الطاقة في الشرق الأوسط.
روسيا اليوم



