بطاقات الدولار وUSDT في سورية.. أين تكمن المخاطر؟

أصبحت البطاقات المرتبطة بالدولار والعملات الرقمية، ومنها USDT، جزءاً من تعاملات مالية يلجأ إليها بعض السوريين في ظل صعوبة الوصول إلى القنوات المصرفية التقليدية.
ورغم أنها توفر مرونة في الدفع والتحويل، فإن انتشارها يثير مخاوف بشأن تأثيرها في سعر الصرف وحركة الدولار والسيولة داخل الاقتصاد السوري.
ضغط إضافي على الليرة
يمكن لهذه البطاقات أن تزيد الفجوة بين أسعار الصرف، خصوصاً عندما يتحول جزء من الدولار المتداول إلى الاستهلاك أو التحويلات الخارجية.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على الليرة، وإن كانت هذه الأدوات قد تخفف في المقابل الحاجة إلى استخدام العملة المحلية في بعض المعاملات اليومية.
لكن المشكلة الأساسية تبقى قائمة، لأن هذه البطاقات لا تعالج الاختلالات الهيكلية في سوق الصرف أو أزمة الثقة بالعملة المحلية.
مدخرات خارج المصارف
ويشير الخبير محمد إلى أن انتشار هذه الأدوات قد يشجع على الاحتفاظ بالمدخرات الدولارية خارج الجهاز المصرفي، سواء نقداً في المنازل أو عبر محافظ إلكترونية لا تخضع بالكامل للرقابة المحلية.
وهذا يعني بقاء جزء من السيولة الأجنبية خارج النظام المصرفي، ما يقلل قدرة المصارف على استقطاب الموارد بالدولار ويصعّب إدارة السياسة النقدية وحركة الأموال.
الدولرة تدخل العالم الرقمي
ويزداد الأمر تعقيداً مع استخدام USDT والمحافظ الإلكترونية في شحن البطاقات وسحب الأموال، إذ يؤدي ذلك إلى توسع ما يمكن تسميته «الدولرة الرقمية».
فبدلاً من الاحتفاظ بالدولار نقداً أو في حساب مصرفي، تنتقل المدخرات إلى أصول رقمية مرتبطة بالدولار، الأمر الذي قد يقلل من فاعلية أدوات السياسة النقدية في التحكم بالسيولة وعرض النقود.
كما أن غياب قواعد قانونية واضحة ينطوي على مخاطر إضافية، مثل التهرب الضريبي وتحويل الأموال بعيداً عن القنوات الرسمية وتجاوز القيود النقدية.
ويبقى المستخدم معرضاً بدوره للخسارة في حال وقوع مشكلة مع الجهة المصدرة للبطاقة أو المنصة الرقمية، خصوصاً عندما لا تكون هناك جهة رقابية واضحة يمكن الرجوع إليها.
المطلوب تنظيم السوق
ويرى أستاذ التمويل والمصارف أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى تنظيم واضح بدلاً من الاكتفاء بالمنع أو الملاحقة.
ويشمل ذلك فرض قواعد على الجهات التي تصدر البطاقات والوسطاء، وإلزامها بالإعلان بوضوح عن الرسوم وأسعار الصرف وآليات استرداد الأموال، مع توفير حماية أكبر للمستخدمين.
كما ينبغي، بحسب الرأي نفسه، إخضاع منصات تداول USDT والمحافظ الإلكترونية لقواعد مكافحة غسل الأموال، وتسجيل التحويلات والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، إلى جانب ترخيص الجهات التي تستوفي شروط الشفافية والرقابة.
أزمة ثقة وليست مشكلة تقنية فقط
ولا يرى أستاذ التمويل أن انتشار هذه الوسائل مجرد تطور تقني في طرق الدفع، بل يعتبره انعكاساً لمشكلة أوسع مرتبطة بتراجع الثقة بالعملة الوطنية والنظام المالي.
صحيح أن البطاقات والعملات الرقمية توفر خيارات أكثر مرونة للمستخدمين، لكن توسعها من دون رقابة قد يؤدي إلى نمو اقتصاد نقدي موازٍ، ويزيد من هشاشة القطاع المالي.
لذلك، فإن الحل، وفق هذا الطرح، لا يكمن في حظر هذه الأدوات، وإنما في وضع إطار رقابي يستوعب التطورات الرقمية، بالتزامن مع سياسات تعيد الثقة بالليرة وتدعم بناء نظام مالي أكثر شفافية واستقراراً.
الوطن



