اقتصاد

حرب الشرق الأوسط تشعل أسعار الألمنيوم عالمياً

بدأت تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية تنعكس على سوق الألمنيوم العالمي، مع تعرض منشآت إنتاج رئيسية في منطقة الخليج لأضرار واضطرابات أثرت في الإمدادات ورفعت المخاوف من اتساع فجوة المعروض خلال الفترة المقبلة.
وكان موقع الطويلة التابع لشركة الإمارات العالمية للألمنيوم، أحد أكبر مجمعات صهر الألمنيوم في العالم، قد تعرض في 28 آذار الماضي لهجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما تسبب بتوقف عمليات الإنتاج في المنشأة.
وبلغ إنتاج الطويلة نحو 1.6 مليون طن خلال عام 2025، فيما تقدر الشركة أن إعادة المنشأة إلى كامل طاقتها الإنتاجية قد تحتاج إلى نحو 12 شهرا، وهو ما يزيد الضغوط على سوق الألمنيوم في المنطقة والعالم.
وفي البحرين، بدأت شركة “ألبا” إجراءات إيقاف آمن لعدد من خطوط الإنتاج، تمثل نحو 19% من إجمالي طاقتها البالغة 1.623 مليون طن سنويا، وذلك على خلفية اضطرابات حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويمثل هذا الخفض واحدا من أكبر تقليصات الإنتاج في تاريخ الشركة، ما يضيف مزيدا من الضغط على المعروض العالمي.
الخليج لاعب رئيسي في سوق الألمنيوم
وتظهر بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن دول الخليج أنتجت نحو 6.16 ملايين طن من الألمنيوم خلال 2025، أي ما يقارب 8% من الإنتاج العالمي البالغ 74 مليون طن.
وبحسب تقديرات مبنية على هذه الأرقام، فإن الطاقة الإنتاجية المتضررة في الإمارات والبحرين تعادل نحو 4.4% من المعروض العالمي، وهي كمية يصعب تعويضها بسرعة في حال استمرار الاضطرابات.
وتعتمد الولايات المتحدة على الاستيراد لتأمين نحو 60% من احتياجاتها من الألمنيوم الأولي، بينما يأتي نحو 21% من وارداتها من دول الخليج. كما يعتمد الاتحاد الأوروبي واليابان على الإمدادات الخليجية بنسبة 19% و25% على التوالي، وفقا لبيانات “ستاندرد آند بورز”.
ارتفاع الأسعار يهدد قطاعات صناعية واسعة
ولا يقتصر تأثير أزمة الألمنيوم على أسواق المعادن، فالمعدن يدخل في صناعات أساسية تشمل النقل والبناء والتغليف والطاقة.

وبحسب بيانات بورصة لندن للمعادن، يستحوذ قطاع النقل على نحو 36% من استخدام الألمنيوم، يليه قطاع التغليف بنسبة 24%، ثم البناء بـ13% والكهرباء بـ9%.
كما يستخدم الألمنيوم في نحو 80% من مكونات الطائرات الحديثة، ويلعب دورا مهما في صناعة السيارات الكهربائية بسبب خفة وزنه وقدرته على المساعدة في رفع كفاءة استهلاك الطاقة.
ويمتد الاعتماد عليه إلى مشاريع البنية التحتية، إذ يدخل في تصنيع الجسور والواجهات والكابلات الكهربائية، فضلا عن استخدامه في شبكات الطاقة. ويتميز المعدن بوزنه الخفيف مقارنة بالنحاس، مع احتفاظه بقدرة مرتفعة على التوصيل الكهربائي.
ويشير المعهد الدولي للألمنيوم إلى أن عملية الإنتاج تمر بعدة مراحل مترابطة تبدأ من خام البوكسيت، ثم إنتاج الألومينا، وصولا إلى عملية الصهر الكهربائي. ولذلك فإن توقف منشأة متكاملة مثل “الطويلة” لا يؤثر في مرحلة واحدة فقط، وإنما يمكن أن يمتد أثره إلى سلسلة الإنتاج بأكملها.
كذلك يواجه قطاع التغليف ضغوطا إضافية، نظرا لاعتماده على صفائح الألمنيوم في تصنيع العلب والرقائق، في وقت تتوسع فيه دول الخليج في صناعات تحويلية مثل البثق وإنتاج المنتجات المسطحة.
أسعار الألمنيوم تقترب من أعلى مستوياتها
وسجل الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 3492 دولارا للطن عقب الهجمات، مقارنة بنحو 3469.5 دولارا لعقود التسليم لثلاثة أشهر، مقتربا بذلك من أعلى مستوى له خلال أربع سنوات.
كما شهدت العلاوات السعرية الإقليمية ارتفاعات ملحوظة، إذ صعدت العلاوة الأوروبية بنسبة 16%، بينما تجاوزت علاوات البليت 700 دولار للطن.
وفي السوق الأميركية، سجلت علاوة “ميد ويست” مستوى قياسيا بلغ 106.55 سنتا للرطل.
ويرى متابعون لسوق المعادن أن استمرار التوترات الجيوسياسية بالتزامن مع بطء نمو الإنتاج العالمي قد يبقي سوق الألمنيوم تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع احتمال انتقال آثار الأزمة إلى تكاليف الإنتاج والصناعات التي تعتمد على المعدن، إضافة إلى زيادة الضغوط على سلاسل التوريد العالمية.
أخبار الصناعة السورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى