غير مصنف

قد يكون الشعور بالإرهاق خلال النهار مع عدم القدرة على النوم ليلا أمرا محيرا، خصوصا عندما يشعر الشخص بأنه بحاجة ماسة إلى الراحة، ثم يجد نفسه مستيقظا بمجرد الاستلقاء في السرير.
وهذا التناقض قد ينتج عن عوامل مختلفة، تبدأ من القيلولة والكافيين، ولا تنتهي عند القلق واضطرابات النوم واختلال الساعة البيولوجية.
القيلولة قد تكون السبب
القيلولة ليست ضارة في حد ذاتها، بل يمكن أن توفر فوائد عدة، لكن توقيتها ومدتها قد يؤثران في النوم ليلا.
فالقيلولة الطويلة أو المتأخرة بعد الظهر قد تجعل النوم ليلا أكثر صعوبة، وتؤدي إلى تراجع جودته وكثرة الاستيقاظ أثناء الليل.
لذلك قد يكون من الأفضل الاكتفاء بقيلولة قصيرة تتراوح بين 20 و30 دقيقة، ويفضل أن تكون في وقت ثابت قدر الإمكان.
القلق يبقي الدماغ في حالة يقظة
عندما يكون العقل منشغلا بالتفكير المستمر، يصبح الانتقال إلى حالة الاسترخاء والنوم أكثر صعوبة. ولهذا ترتبط اضطرابات القلق كثيرا بمشكلات النوم والأرق.
كما يمكن أن يؤدي القلق إلى إبقاء الجسم في حالة من التنبه، ما يؤخر الشعور بالنعاس.
وترتبط اضطرابات النوم أيضا بالاكتئاب، حيث قد تظهر لدى المصابين به مشكلات مثل الأرق واضطرابات التنفس أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين.
لا تستهِن بتوقيت القهوة
قد يستمر تأثير الكافيين في الجسم لساعات طويلة، إذ يبلغ متوسط عمره النصفي نحو 5 ساعات، ما يعني أن تناول القهوة في وقت متأخر قد يؤثر في القدرة على النوم حتى لو لم يشعر الشخص بتأثيرها مباشرة.
وأظهرت أبحاث أن تناول كميات من الكافيين قبل موعد النوم بعدة ساعات يمكن أن يقلل جودة النوم.
لذلك، إذا كان موعد النوم المعتاد عند العاشرة مساء، فقد يكون من الأفضل جعل ساعات العصر المتأخرة حدا أخيرا لتناول القهوة، مع اختلاف حساسية الأشخاص للكافيين.
الشاشات قد تؤخر النوم
استخدام الهاتف أو الجهاز اللوحي أو الكمبيوتر والتلفزيون قبل النوم قد يؤثر في استعداد الجسم للنوم.
فالضوء المنبعث من الشاشات يمكن أن يؤثر في إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد الجسم على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.
ولهذا قد يكون تقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية خلال الساعات التي تسبق النوم مفيدا، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلا من صعوبة في النوم.
هل يمكن أن يكون كوفيد-19 سببا؟
ارتبطت الإصابة بكوفيد-19 أيضا باضطرابات النوم لدى بعض الأشخاص، سواء خلال فترة المرض أو بعدها.
وتبدو هذه المشكلات أكثر شيوعا لدى بعض المصابين بأعراض كوفيد طويلة الأمد، كما ساهمت ظروف الجائحة نفسها، مثل التوتر والعزلة والضغوط الاقتصادية، في زيادة اضطرابات النوم لدى كثيرين.
اضطرابات النوم قد تكون السبب الحقيقي
أحيانا لا يكون الإرهاق مجرد نتيجة لقلة ساعات النوم، بل علامة على وجود اضطراب يؤثر في جودة النوم نفسها.
ومن أبرز هذه الاضطرابات:
انقطاع النفس أثناء النوم: يتوقف التنفس بشكل متكرر أو يصبح سطحيا خلال الليل، ما يسبب اضطراب النوم والنعاس خلال النهار.
متلازمة تململ الساقين: يشعر الشخص بعدم ارتياح في ساقيه ورغبة متكررة في تحريكهما، الأمر الذي قد يمنع الاسترخاء والنوم.
متلازمة تأخر مرحلة النوم: يحدث فيها تأخر في الساعة البيولوجية، فيجد الشخص صعوبة في النوم في الوقت المعتاد ويستيقظ متأخرا، وتظهر بصورة أكبر لدى فئة الشباب.
ساعتك البيولوجية تتحكم في موعد النوم
يمتلك الجسم نظاما داخليا ينظم إيقاعه على مدار 24 ساعة، ويؤثر في النوم ودرجة حرارة الجسم والهرمونات والعمليات الأيضية.
ويلعب الضوء والظلام دورا أساسيا في ضبط هذه الساعة؛ فخلال النهار تبقى مستويات الميلاتونين منخفضة، بينما يبدأ الجسم بإنتاج المزيد منه مع حلول المساء والظلام، وتبلغ مستوياته ذروة عادة خلال ساعات الليل، قبل أن تبدأ بالانخفاض مع اقتراب الصباح.
لذلك فإن اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ، والتعرض للضوء ليلا، والقيلولة الطويلة، والكافيين، والتوتر، كلها عوامل يمكن أن تربك هذا النظام وتجعل الشخص متعبا طوال النهار ويقظا عندما يحين وقت النوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى