كواليس معركة سرية تخوضها إيران ضد الممر النفطي العراقي- السوري

يتحول مسار نقل النفط العراقي عبر سورية إلى أحد أبرز طرق إمداد الطاقة في المنطقة، في ظل شبه إغلاق مضيق هرمز عقب الحرب الأخيرة، الأمر الذي دفع بغداد إلى الاعتماد بصورة متزايدة على النقل البري كحل بديل.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حركة هذا الممر تصل إلى نحو 5 آلاف شاحنة يوميا، في وقت تتنافس فيه مصالح إقليمية ودولية حول مستقبل طريق الطاقة بين العراق وسورية، وسط حديث عن محاولات إيرانية لعرقلة المشروع أو الاستفادة من حركة النقل الكبيرة لأغراض أخرى.
إيران أمام معادلة صعبة
تواجه طهران، وفق هذه الرؤية، معادلة معقدة. فمن ناحية، فإن إنشاء ممر دائم للطاقة عبر سورية، بدعم وضمانات أمريكية، قد يقلل من أهمية ورقة الضغط المرتبطة بمضيق هرمز.
ومن ناحية أخرى، فإن تحول سورية إلى مركز إقليمي للطاقة قد يفرض واقعا جديدا على النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصا مع الحديث عن دور متزايد لسورية في تجارة منتجات الوقود.
وتزداد حساسية الطريق بسبب مروره في مناطق أمنية معقدة تتداخل فيها تهديدات تنظيم “داعش” مع نشاط مجموعات موالية لإيران.
وتذهب تقارير إلى احتمال استغلال حركة الشاحنات الكثيفة كغطاء لعمليات تهريب، مستفيدة من صعوبة مراقبة آلاف الناقلات التي تتحرك يوميا على الطريق نفسه.
5 آلاف شاحنة يوميا.. من حل مؤقت إلى ممر تجاري كبير
بدأ الاعتماد المتزايد على النقل البري في أبريل/نيسان 2026 كإجراء طارئ لتأمين احتياجات العراق، لكنه سرعان ما تحول إلى نشاط لوجستي واسع.
وبحسب الأرقام الواردة في المعطيات، يصل حجم الأسطول العامل على الخط الإقليمي إلى نحو 5 آلاف شاحنة يوميا، فيما تصل قرابة 1500 شاحنة يوميا إلى ميناء بانياس السوري.
وتنقل بغداد حاليا ما بين 650 ألف طن ومليون طن من زيت الوقود الثقيل شهريا، أي ما يعادل نحو 140 ألف برميل يوميا، بالتزامن مع بدء كميات أولية من صادرات النفط الخام والنفتا بحدود 50 ألف برميل يوميا.
وساهم هذا النشاط في توفير آلاف فرص العمل وتنشيط حركة التجارة والخدمات على امتداد الطريق.
مشروع كركوك – بانياس بقيمة 5.7 مليار دولار
ومع إدراك العراق محدودية الاعتماد على الشاحنات، تتجه بغداد ودمشق إلى إعادة إحياء خط كركوك – بانياس التاريخي لنقل النفط، عبر اتفاقيات تحظى بدعم وتمويل أمريكي وبمشاركة شركات نفط عالمية.
وتبلغ التكلفة المقدرة للمشروع نحو 5.7 مليار دولار، فيما يستهدف نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط يوميا إلى البحر المتوسط.
وفي حال تنفيذ المشروع، يمكن أن يمنح العراق منفذا إضافيا لصادراته بعيدا عن مضيق هرمز، بينما يعزز موقع سورية كممر رئيسي للطاقة ويرفع أهميتها في خريطة النقل والطاقة الإقليمية.



