تنمّروا على صورته في ساحة الأمويين.. ماقصته وماذا حدث؟

تحولت صورة الشاب السوري وسيم الحماد أمام نصب السيف الدمشقي في ساحة الأمويين بدمشق إلى محور تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تعرض لتعليقات ساخرة ركزت على مظهره وملابسه.
وكان وسيم، المنحدر من مدينة رأس العين في ريف الحسكة، قد وصل إلى دمشق بهدف العلاج، قبل أن يلتقط صورة عفوية أمام النصب، أراد من خلالها توثيق زيارته للعاصمة والتعبير عن فرحته بما وصفه ناشطون بمرحلة التحرير والنصر.

لكن الصورة سرعان ما أخذت منحى مختلفاً، بعدما سخر بعض المعلقين من ملابس الشاب ومظهره، الأمر الذي دفع ناشطين ومدونين سوريين إلى انتقاد حملة التنمر، مؤكدين أن الظروف المادية أو الشكل الخارجي لا ينبغي أن تكون سبباً للإساءة إلى أي شخص.
من صورة عفوية إلى قضية أثارت الرأي العام
وبحسب ما تداولته حسابات ناشطين ووسائل إعلام محلية، فإن وسيم يعمل فلاحاً وينحدر من رأس العين، وسبق أن شارك خلال السنوات الماضية في مظاهرات شهدتها مدينته، كما يعاني من ظروف صحية صعبة.
وقال الناشط السوري ماهر يونس إن وسيم نشر صورته من ساحة الأمويين «بكل فخر وبساطة»، معتبراً أن حجم الانتقادات التي تعرض لها بسبب ملابسه يعكس مشكلة أكبر من الصورة نفسها.
وتساءل يونس عن سبب السخرية من الشاب، مشيراً إلى أن بعض التعليقات انطلقت من كونه لا يرتدي ملابس تحمل علامات تجارية أو لا يظهر بالمظهر الذي يراه أصحاب تلك التعليقات مناسباً.
بدوره، قال الناشط صهيب اليعربي إن وسيم من أبناء رأس العين وشارك في مظاهرات مدينته، موضحاً أنه جاء إلى دمشق للعلاج وأراد الاحتفاظ بصورة أمام نصب السيف الدمشقي، لما يحمله المكان من رمزية لدى كثير من السوريين.
كما رفض الناشط عماد التركماني تحويل الشاب إلى مادة للسخرية، معتبراً أن التنمر على شخص يعيش ظروفاً صحية ومعيشية صعبة أمر غير مقبول، وأن التعليقات التي تبدو عابرة على مواقع التواصل قد تترك آثاراً نفسية عميقة.
من جهته، وجه الصحفي أيمن الحداد رسالة تضامن إلى وسيم، مؤكداً أن الشاب كان يريد الاحتفاظ بذكرى جميلة من دمشق، وكان الأولى أن يُستقبل بالترحاب بدلاً من السخرية منه.
وسيم يتحدث عن حالته الصحية
ومع اتساع انتشار قصته، تداول ناشطون معلومات حول الوضع الصحي لوسيم، قبل أن يظهر في مقابلة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، تحدث خلالها عن معاناته.
ووفق ما ورد في المقابلة، يعاني وسيم من الشد العصبي ومرض السكري.
«ابن الحسكة نورت الشام»
لم يقتصر التضامن مع وسيم على مواقع التواصل، بل انتقل إلى شوارع دمشق، بعدما عرضت المؤسسة العربية للإعلان التابعة لوزارة الإعلام السورية رسالة ترحيبية على إحدى الشاشات الكبيرة في ساحة الأمويين.
وحملت الرسالة عبارة: «ابن الحسكة نورت الشام»، في مبادرة لاقت تفاعلاً واسعاً بين الناشطين والمدونين.
ورأى متفاعلون أن الرسالة تمثل رداً على حملة التنمر التي تعرض لها وسيم، وتحمل في الوقت نفسه رسالة تؤكد أن دمشق مفتوحة أمام جميع السوريين، بصرف النظر عن مناطقهم أو أوضاعهم المعيشية أو مظهرهم.
كما اعتبر ناشطون أن استقبال الشاب بهذه الطريقة نقل القصة من مجرد حادثة تنمر على مواقع التواصل إلى مناسبة للتعبير عن التضامن والاحتواء، خصوصاً في بلد عانى لسنوات من الحرب والتهجير والانقسام.
من التنمر إلى التضامن
وبينما ركز بعض المعلقين على ملابس وسيم ومظهره، رأى آخرون في الصورة معنى مختلفاً تماماً؛ فهي لشاب سوري جاء إلى عاصمة بلاده للعلاج، وحاول أن يحتفظ بذكرى من مدينة تحمل بالنسبة إليه رمزية خاصة.
وأعادت قصة وسيم فتح النقاش حول التنمر المرتبط بالفقر والمظهر والانتماء المناطقي، وكيف يمكن لمنشور أو صورة عفوية أن تتحول خلال ساعات إلى مادة واسعة للسخرية.
وفي المقابل، اعتبر ناشطون أن الرسالة التي ظهرت في ساحة الأمويين اختصرت الجانب الأهم من القصة : أن السوري يجب ألا يشعر بالغربة داخل وطنه، وأن الانتماء إلى مدينة أو محافظة لا ينتقص من حقه في أن يكون حاضراً في دمشق وسائر المدن السورية.
الجزيرة



