اقتصاد

أسعار الخضار والفواكه في دمشق.. هل أصبحت القوة الشرائية هي المشكلة الأكبر؟

لم تعد حركة الأسعار في أسواق دمشق مرتبطة فقط بارتفاع سعر صنف معين من الخضار أو الفواكه، إذ باتت القدرة الشرائية للمستهلك عاملاً أساسياً في تحديد شكل السوق وحجم المبيعات.
ومع تفاوت أسعار المنتجات بين موسم وآخر، يواجه المواطن معادلة أكثر صعوبة: دخل لا يرتفع بالسرعة نفسها التي تتحرك بها الأسعار، ما يدفعه إلى تغيير عاداته الشرائية وتقليص الكميات والبحث المستمر عن بدائل أقل تكلفة.
المستهلك يغير عاداته
في الظروف الطبيعية، يؤدي ارتفاع سعر سلعة إلى تراجع الطلب عليها، أو يدفع المستهلك إلى اختيار منتج بديل أقل سعراً.
وتبدو هذه القاعدة واضحة في سوق الخضار والفواكه، حيث تتعدد الخيارات وتتفاوت الأسعار بين صنف وآخر.
وبحسب الرصد الوارد في التقرير، وصل سعر كيلو البندورة إلى نحو 3 آلاف ليرة، والخيار إلى 5 آلاف، والبطاطا إلى 7 آلاف، فيما بلغ سعر كيلو البامية الديرية نحو 24 ألف ليرة.
أما الفواكه، فسجل الخوخ نحو 22 ألف ليرة، والموز 16 ألفاً، بينما تراوح سعر التفاح بين 20 و25 ألف ليرة.
لكن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة استمرار المستهلك في شراء الكمية نفسها، إذ أصبحت قدرة الأسرة على الإنفاق عاملاً حاسماً في تحديد ما يدخل إلى سلة المشتريات.
انخفاض الطلب قد يكون مؤشراً أخطر
قد يبدو استقرار سعر سلعة ما أمراً إيجابياً، لكن هذا الاستقرار لا يعني دائماً تحسن الوضع المعيشي.
فإذا كان المستهلك قد خفّض مشترياته إلى النصف بسبب ارتفاع الأسعار، فإن تراجع الطلب قد يخفي وراءه مشكلة أكبر تتعلق بتآكل القدرة الشرائية.
وهنا تصبح حركة الكميات المباعة وسلوك المستهلك مؤشرين مهمين إلى جانب متابعة الأسعار.
كما أن السعر النهائي للسلعة لا يتحدد في المتجر فقط، بل يتشكل عبر سلسلة طويلة تبدأ من المنتج، مروراً بالنقل والجملة والتخزين والتوزيع، وصولاً إلى البيع بالتجزئة.
وتدخل المحروقات وأجور النقل والتخزين والتحميل والفاقد في تحديد السعر، بينما تتأثر السلع المستوردة بسعر الصرف والشحن والرسوم وتكاليف الاستيراد.
أين تتشكل الزيادة في الأسعار؟
تراكم التكاليف على امتداد سلسلة التوريد قد يجعل السعر الذي يدفعه المستهلك أعلى بكثير من السعر الذي حصل عليه المنتج في البداية.
وهنا تبرز الحاجة إلى تحديد مصدر الزيادة بدقة: هل سببها ارتفاع تكاليف النقل؟ أم انخفاض المعروض؟ أم تكاليف الاستيراد؟ أم ارتفاع الهوامش التجارية؟
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور باسم المصطفى أن تحليل السوق يجب ألا يقتصر على متابعة الأسعار، بل ينبغي أن يشمل أيضاً حركة الطلب، لأن انخفاض الكميات التي يشتريها المواطن قد يعكس تراجع قدرته الشرائية.
ويشير إلى أن أسعار الخضار والفواكه ستظل مرتبطة بالموسم وحجم الإنتاج، إضافة إلى تكاليف النقل والطاقة وسعر الصرف وتكاليف الاستيراد.
كما أن قدرة التجار على تمرير أي زيادات جديدة ستتأثر بقوة الطلب، فكلما تراجعت القدرة الشرائية زاد توجه المستهلك نحو البدائل الأرخص.
وبحسب المصطفى، فإن تحسين استقرار السوق يتطلب خفض التكاليف وتحسين تدفق السلع وتعزيز المنافسة، بدلاً من التركيز فقط على ضبط السعر النهائي.
حماية المستهلك تبدأ من سلسلة التوريد
من جهتها، ترى جمعية حماية المستهلك أن مراقبة السعر النهائي في المحال لا تكفي وحدها لمعرفة أسباب ارتفاع الأسعار.
وتبرز أهمية تتبع السلعة منذ مرحلة الإنتاج وحتى وصولها إلى المستهلك، ومقارنة أسعارها في مراحل البيع المختلفة، إلى جانب تعزيز وضوح الأسعار ومراقبة الهوامش التجارية والتعامل مع حالات الغش أو الاحتكار.
فالمستهلك لا يحتاج فقط إلى معرفة السعر، بل إلى سوق يستطيع فيه مقارنة الخيارات واتخاذ قراره بناءً على معلومات واضحة.
سلة المواطن هي المؤشر الأهم
قد تنخفض أسعار بعض المحاصيل الموسمية أو تستقر أسعار أصناف أخرى، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكلفة المعيشة تراجعت.
فالمؤشر الأكثر دلالة هو ما يستطيع المواطن شراءه فعلياً بالدخل نفسه.
وبالتالي، فإن السؤال الأهم بالنسبة إلى السوق السورية ليس فقط: هل ارتفع سعر التفاح أو انخفض؟ بل: هل يستطيع المواطن شراء الكمية نفسها التي كان يشتريها سابقاً بالدخل نفسه؟
وفي حال استمر المستهلك في تقليص مشترياته والبحث عن بدائل أرخص، فستكون حركة الطلب مؤشراً واضحاً على مستوى القوة الشرائية، وربما أكثر دلالة من حركة الأسعار وحدها.
الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى