هل أصبحت البطاقات المصرفية الدولية تعمل في سورية؟ خبير يوضح

أثارت التجارب الأولى لاستخدام البطاقات المصرفية الدولية في سورية تساؤلات حول مدى إمكانية استخدام بطاقات Visa وMastercard في عمليات الدفع داخل البلاد، وما إذا كانت الخدمة أصبحت متاحة على نطاق واسع.
وتأتي هذه الخطوة بعد تنفيذ أولى عمليات الدفع الدولية بحضور الرئيس أحمد الشرع وحاكم مصرف سورية المركزي، في مؤشر على بدء استعادة الربط بين النظام المصرفي السوري وشبكات الدفع العالمية بعد سنوات من العزلة المالية.
وشهدت دمشق عمليتين بارزتين؛ تمثلت الأولى في تنفيذ معاملة فعلية باستخدام بطاقة Visa بالتعاون بين مصرف Fransabank وشركة Paymera، بينما شهدت العملية الثانية تنفيذ أول عملية دفع دولية مكتملة عبر نقطة بيع في سوريا باستخدام Mastercard بالتعاون مع QNB Group.
ويرى الخبير والأكاديمي مصعب الشبيب أن أهمية هذه التجارب لا ترتبط بقيمة المبالغ التي جرى تداولها، وإنما بكونها اختباراً عملياً لقدرة البنية المصرفية السورية على التواصل مع شبكات الدفع العالمية وتنفيذ عمليات التفويض والتسوية والمطابقة وفق المعايير المعتمدة دولياً.
هل تعمل جميع البطاقات الدولية في سورية؟
يوضح الشبيب أن الاعتقاد بأن جميع البطاقات المصرفية الدولية أصبحت تعمل حالياً في مختلف المتاجر السورية غير دقيق، مشيراً إلى أن ما جرى يمثل مرحلة أولى من إطلاق الخدمة.
وبحسب الخبير، يجري تشغيل الدفع الدولي في الوقت الحالي لدى عدد من التجار والمؤسسات المؤهلة، على أن تتوسع الخدمة تدريجياً مع استكمال الموافقات التنظيمية ورفع الجاهزية التشغيلية.
أما مسألة وجود «وسيط» في عمليات الدفع الدولية، فيوضح الشبيب أنها صحيحة جزئياً، لأن العملية لا تتم بصورة مباشرة بين البطاقة وجهاز الدفع، وإنما تمر عبر منظومة تضم البنك أو الجهة المصدرة للبطاقة، وشبكة الدفع الدولية، والبنك المستحوذ، ومشغل نقطة البيع، إضافة إلى أنظمة التسوية والمطابقة ومكافحة الاحتيال.
وفي تجربة Visa، شارك Fransabank بصفته جهة مستحوذة، بينما تولت Paymera توفير البنية التقنية المحلية، في حين تضمنت تجربة Mastercard ربط QNB Syria بشبكة Mastercard الدولية.
ويؤكد الخبير أن تعدد هذه الجهات لا يعني وجود مشكلة تقنية، بل يعكس الآلية المعتادة التي تعتمدها أنظمة الدفع الدولية.
من التجربة إلى منظومة دفع متكاملة
وبحسب الشبيب، بدأت سورية بالفعل بامتلاك عدد من العناصر الأساسية اللازمة لتشغيل منظومة الدفع الدولية، بما في ذلك نقاط البيع والربط بشبكات الدفع العالمية وأنظمة التفويض والتسوية ومتطلبات الأمان.
ويمكن أن تتوسع هذه المنظومة مستقبلاً لتشمل التجارة الإلكترونية وتقنيات SoftPOS التي تتيح تحويل الهواتف والأجهزة الذكية إلى نقاط قبول للمدفوعات.
لكن التحدي الأكبر، وفق الخبير، لا يكمن في تنفيذ عملية دفع واحدة، وإنما في تحويل هذه التجارب المحدودة إلى خدمة مستقرة ومتاحة على نطاق واسع.
ويتطلب ذلك زيادة أعداد نقاط البيع، وتطوير البنية المصرفية، وتعزيز أمن المعلومات وأنظمة مكافحة الاحتيال، والالتزام بمعايير الامتثال الدولية، إلى جانب تحسين شبكات الاتصالات ومراكز البيانات وأنظمة التسوية.
وبالتالي، فإن عمليات الدفع التجريبية عبر Visa وMastercard تمثل خطوة تتجاوز الجانب المصرفي المباشر، كونها اختباراً لقدرة سورية على إعادة بناء منظومة مدفوعات رقمية مرتبطة بالنظام المالي العالمي. وتبقى الخطوة الأهم في المرحلة المقبلة هي توسيع الخدمة لتصبح مستقرة وآمنة ومتاحة أمام أكبر عدد ممكن من المواطنين والتجار والزوار.
الوطن



