صحة و جمال

هل العبوات البلاستيكية خطرة فعلاً؟.. دراسة روسية تجيب

أظهرت دراسة أجراها علماء من قسم الكيمياء في جامعة موسكو أن كمية دقائق البلاستيك الموجودة في مياه الشرب المعبأة منخفضة جداً، وأن طريقة معالجة المياه قد يكون لها تأثير أكبر من نوع العبوة المستخدمة في تحديد مستوى هذه الجسيمات.
وتحظى مشكلة دقائق البلاستيك باهتمام واسع في الدراسات العلمية ووسائل الإعلام، وسط مخاوف من انتشارها في البيئة والغذاء والمياه وإمكانية تأثيرها في صحة الإنسان.
وكان باحثون في جامعة موسكو قد أجروا في وقت سابق دراسة حول تلوث المياه الطبيعية في منطقة موسكو، وشملت الجسيمات التي يتراوح حجمها بين 0.1 ميكرومتر ومليمتر واحد، بما فيها الجزيئات البيولوجية والرمال والألومينوسيليكات ودقائق البلاستيك.
وخلصت الدراسة السابقة إلى أن تركيز دقائق البلاستيك في أنهار المنطقة منخفض للغاية ولا يتجاوز بضع مئات من النانوغرامات لكل لتر.
مقارنة بين العبوات البلاستيكية والزجاجية ومياه الصنبور
وفي الدراسة الجديدة، انتقل الباحثون إلى فحص المياه المعبأة، في ظل الادعاءات التي تشير إلى أن القناني البلاستيكية تمثل مصدراً رئيسياً لدقائق البلاستيك.
وللتحقق من ذلك، أخضع العلماء عينات من المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية وأخرى زجاجية وعبوات «تيترا باك» لعمليات ترشيح متتابعة، مع مقارنة النتائج بعينات من مياه الصنبور.
وأوضح دميتري فولكوف، كبير الباحثين في قسم الكيمياء التحليلية، أن مياه الشرب المخصصة للاستهلاك تمر عادة بمراحل معالجة دقيقة، ولذلك تحتوي على كميات أقل من الجسيمات الغروانية مقارنة بالمياه الطبيعية.
ومع ذلك، تمكن الفريق من رصد جسيمات يتراوح حجمها بين 0.1 و10 ميكرومترات، حيث جرى أولاً التخلص من الجزيئات البيولوجية باستخدام مادة مؤكسدة، ثم صبغ الجسيمات المتبقية بصبغة فلورية لتسهيل رصدها وعدّها بواسطة المجهر الفلوري.
وأظهرت النتائج أن عدد دقائق البلاستيك في جميع العينات، سواء كانت المياه محفوظة في عبوات بلاستيكية أو زجاجية أو «تيترا باك»، أو كانت من مياه الصنبور، لم يتجاوز 10 آلاف جسيم في اللتر الواحد.
وبلغ التركيز الكتلي لهذه الدقائق نحو نانوغرام واحد فقط لكل لتر، كما لم يظهر أن نوع مادة العبوة يحدث فرقاً كبيراً في النتائج، بل إن العبوات الزجاجية و«تيترا باك» احتوت في بعض الحالات على أعداد تزيد قليلاً عن تلك الموجودة في العبوات البلاستيكية.
معالجة المياه أهم من نوع العبوة
وقال الأكاديمي أليكسي خوخلوف، المتخصص في فيزياء البوليمرات والبلورات، إن النتائج تشير إلى أن مادة التغليف لا تؤثر عملياً بشكل كبير في كمية دقائق البلاستيك الموجودة في مياه الشرب.
ورجح أن تكون ظروف المعالجة الصناعية للمياه أكثر أهمية، خصوصاً أن عمليات المعالجة لا تتم في بيئات معقمة بشكل كامل.
وأضاف أن الكميات التي رصدتها الدراسة منخفضة للغاية إلى درجة لا تمنحها، وفق النتائج الحالية، أهمية كبيرة بالنسبة للمستهلك العادي.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن قضية دقائق البلاستيك في البيئة والغذاء لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، باعتبار أن الأبحاث المتخصصة في هذا المجال حديثة نسبياً وما زالت العديد من الأسئلة المتعلقة بتأثير هذه الجسيمات في صحة الإنسان دون إجابات نهائية.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى