الاخبار

تقرير عبري : سيناريو تركي مفاجىء قد يفجر معضلة استراتيجية وأمنية معقدة لإسرائيل

كشف المحلل العسكري الإسرائيلي آفي أشكنازي عن سيناريو وصفه بالمفاجئ، يتمثل في احتمال إقدام تركيا على إرسال قافلة عسكرية كبيرة إلى دمشق، تضم معدات إنشائية ودبابات وناقلات جنود، بهدف إنشاء قاعدة عسكرية تركية في العاصمة السورية.
وفي مقال نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، تناول أشكنازي التحول الذي طرأ على العلاقات بين إسرائيل وتركيا، معتبراً أن العلاقة التي كانت تتسم بالتقارب تحولت إلى ما يشبه «الحرب الباردة» بين الطرفين.
طموحات تركية تتجاوز الدور الإقليمي
ويرى المحلل الإسرائيلي أن أنقرة تسعى إلى توسيع نفوذها في عدد كبير من المناطق، من بينها الصومال وسورية ولبنان والعراق وقطر وليبيا وغزة والضفة الغربية وقبرص، إضافة إلى اهتمامها المتزايد بمصر.
وبحسب تحليله، لا تقتصر الطموحات التركية على الجوانب السياسية والعسكرية، بل تشمل أيضاً السيطرة على طرق الملاحة والمصالح الاقتصادية في البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما من خلال الاتفاق البحري مع ليبيا، الذي يمنح أنقرة مساحة أوسع للمطالبة بحقوق اقتصادية في مياه المنطقة.
واعتبر أشكنازي أن المشروع التركي لا يرتبط بالدين وحده أو بالصراع مع إسرائيل، قائلاً إن تل أبيب ليست محور الاهتمام التركي، بل إن أنقرة تسعى، وفق رؤيته، إلى أن تصبح حلقة الربط الرئيسية بين آسيا وإفريقيا والهند من جهة، وأوروبا والغرب من جهة أخرى.
وأشار إلى أن تركيا بدأت منذ عقود العمل على تعزيز هذا الطموح من خلال تطوير بنيتها التحتية، وإنشاء مطارات كبرى وتوسيع نشاط الخطوط الجوية التركية، إلى جانب حضورها المتنامي في قطاعات السيارات والإلكترونيات والسياحة والصناعات الدفاعية.
كما لفت إلى التطور الذي حققته تركيا في صناعة الطائرات المسيّرة، معتبراً أنها أصبحت منافساً قوياً لإسرائيل في هذا المجال، بالتوازي مع محاولاتها تطوير منظومات عسكرية جديدة.
البحر المتوسط في صلب التنافس
ووفقاً لأشكنازي، تشكل السيطرة على مناطق النفوذ البحري في البحر المتوسط أحد أبرز أهداف تركيا، وهو ما يفسر، من وجهة نظره، اهتمام أنقرة المتزايد بليبيا.
وأضاف أن أي توسع تركي في المياه الاقتصادية للمنطقة قد يمنح أنقرة تأثيراً أكبر على مسارات الطاقة وخطوط أنابيب الغاز المتجهة نحو أوروبا، بما يحمله ذلك من مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة.
ورأى أن استكمال هذا المشروع قد يدفع تركيا إلى زيادة الضغوط والتأثير في مناطق أخرى، من بينها مصر وغزة، مشيراً إلى أهمية ساحل غزة في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالسيطرة والنفوذ في شرق المتوسط.
أردوغان ومرحلة ما بعد محاولة الانقلاب
وتوقف المحلل الإسرائيلي عند محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، معتبراً أن الرئيس رجب طيب أردوغان تمكن بعدها من تعزيز سيطرته على مؤسسات الدولة وإضعاف مراكز المعارضة والمقاومة داخل النظام.
وأشار كذلك إلى أن العلاقة التي نجح أردوغان في بنائها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عززت، بحسب تقديره، شعور أنقرة بالقدرة على التحرك بثقة أكبر في المنطقة، خاصة بعد سنوات من التوتر مع بعض الدول الأوروبية.
واعتبر أشكنازي أن تراجع النفوذ الإيراني في سورية وانقطاع التواصل ضمن ما وصفه بـ«المحور الشيعي» أتاحا لتركيا فرصة أكبر لتوسيع حضورها الإقليمي.
لكنه أشار في المقابل إلى وجود عدد من الدول التي تنظر بقلق إلى التحركات التركية، ومن بينها الأردن ولبنان واليونان وقبرص ومصر والإمارات والسعودية. سيناريو القافلة التركية إلى دمشق
وشدد المحلل الإسرائيلي على أن أمام إسرائيل فرصة لتشكيل تحالفات إقليمية في مواجهة النفوذ التركي المتصاعد، مشيراً إلى التعاون القائم مع اليونان وقبرص.
إلا أنه حذر في الوقت ذاته من قدرة تركيا على الرد بخطوات سريعة داخل الساحة السورية، قائلاً إن أنقرة قد تتمكن خلال وقت قصير من إدخال قافلة تضم نحو مئة جرار ورافعة، إلى جانب قوة أمنية مجهزة بالدبابات وناقلات الجنود وأنظمة دفاع واعتراض متنقلة، ثم تبدأ بإنشاء قاعدة عسكرية في منطقة دمشق.
وتساءل أشكنازي عن كيفية تعامل إسرائيل مع مثل هذا السيناريو في حال أصبح واقعاً على الأرض.
واستشهد المحلل برأي الباحث المتخصص في الشأن التركي هاي إيتان ينروجاك، الذي دعا إلى استغلال الأزمة المرتبطة بمطار أبو الظهور في ريف إدلب كفرصة لإعادة فتح قنوات الحوار بين إسرائيل وتركيا.
وبحسب ينروجاك، ينبغي للولايات المتحدة، التي تتمتع بنفوذ لدى الطرفين، التحرك سريعاً لإنشاء آلية تنسيق مشتركة بين أنقرة وتل أبيب، من خلال غرفة عمليات دبلوماسية وعسكرية تعمل على مدار الساعة لمنع أي احتكاك أو مواجهة غير محسوبة.
إسرائيل ترفض تعزيز الوجود العسكري التركي
ويأتي ذلك في ظل تأكيدات إسرائيلية بأنها لن تسمح، وفق الرؤية التي ينقلها التحليل، بإقامة أنظمة دفاع جوي تركية داخل سوريا، سواء كانت منظومات رادار أو أنظمة اعتراض.
كما تعارض إسرائيل إدخال أسلحة تعتبرها «مغيّرة لقواعد اللعبة»، بما في ذلك قواعد أو مطارات مخصصة للطائرات المسيّرة، أو منظومات قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من المسيّرات في وقت واحد.
ويرى الجيش الإسرائيلي، بحسب التحليل، ضرورة بقاء مساحات واسعة من سورية خالية من الانتشار العسكري، مع الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء السورية، بما يسمح له بحرية الحركة وتنفيذ عمليات في دول أخرى ضمن ما يصفه بـ«دول الدائرة الثالثة»، ومنها إيران والعراق.
وخلص أشكنازي إلى أن مفتاح احتواء التوتر بين تركيا وإسرائيل موجود حالياً في واشنطن، معتبراً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يملك أسباباً عديدة للتدخل سريعاً من أجل وضع قواعد واضحة للتحركات التركية في سوريا، وفي الوقت نفسه إنشاء آلية للحوار والتنسيق بين دولتين انتقلتا، بحسب وصفه، من مرحلة التحالف والصداقة إلى الخصومة والتوتر.
RT

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى