فجوة السيولة النقدية في سورية تتراوح بين 80 و120 مليار ليرة جديدة

لا تقتصر أزمة السيولة النقدية في سورية على كمية الأموال المتوافرة في الأسواق والمصارف، بل ترتبط أيضاً بالفارق بين حجم النقد الذي يحتاجه الاقتصاد لتسيير معاملاته اليومية وما يمكن الوصول إليه واستخدامه فعلياً.
ويقدّر الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور محمود عبد الكريم حجم فجوة السيولة بما يتراوح بين 80 و120 مليار ليرة جديدة، أي ما يعادل نحو 700 مليون إلى مليار دولار، وهو ما يعني أن الاقتصاد يعمل بسيولة أقل من احتياجاته بنحو 20 إلى 28 بالمئة.
ووفق تقديرات عبد الكريم، ينعكس هذا النقص يومياً على نحو 4 مليارات ليرة جديدة من المعاملات، بما يقارب 33 مليون دولار، حيث لا تختفي هذه العمليات من النشاط الاقتصادي، بل قد تتأجل أو تنفذ بالدين، أو تتحول إلى الدولار بدلاً من الليرة، فيما قد يتم إلغاء جزء منها نهائياً.
نقص السيولة يختلف من منطقة إلى أخرى
ويشير عبد الكريم إلى أن مشكلة السيولة لا تظهر بالمستوى نفسه في جميع المناطق، إذ تبرز بصورة أكثر حدة في بعض المحافظات الشرقية والشمالية.
ويستدل على ذلك بالفارق في سعر صرف الدولار بين المناطق، حيث وصل سعر الدولار في بعض محال الصرافة بالمحافظات الشرقية إلى نحو 14 ألف ليرة قديمة، مقابل قرابة 12,900 ليرة في مناطق أخرى، بفارق يصل إلى نحو 8.5 بالمئة.
ويرى أن هذا الفارق لا يرتبط بالضرورة بتغير القيمة الحقيقية لليرة، بل يمكن أن يعكس كلفة إضافية ناتجة عن صعوبة الحصول على النقد في مناطق معينة.
غياب الفئات الصغيرة يعرقل البيع والشراء
وتتمثل المشكلة الثانية في توزيع الفئات النقدية، إذ إن توافر الأوراق الكبيرة لا يعني بالضرورة وجود سيولة قابلة للاستخدام في المعاملات اليومية.
فالمواطن الذي يحتاج إلى شراء سلعة منخفضة السعر قد يجد صعوبة في إتمام العملية إذا لم تتوافر الفئات الصغيرة أو «الفكة»، حتى لو كان يحمل مبلغاً نقدياً كبيراً.
وبذلك، فإن حجم الكتلة النقدية الموجودة في السوق لا يكفي وحده لتقييم مستوى السيولة، لأن نوعية الفئات المتاحة وتوزيعها تؤثر بشكل مباشر في قدرة المواطنين والتجار على تنفيذ عمليات البيع والشراء.
الطلب على النقد يتغير خلال الشهر
كما ترتبط أزمة السيولة بعامل الزمن، إذ لا يبقى الطلب على النقد ثابتاً طوال الشهر، بل يرتفع بصورة ملحوظة في أيام صرف الرواتب أو خلال مواسم دفع مستحقات المحاصيل.
وفي مثل هذه الفترات، يمكن أن يتحول النقص التدريجي في السيولة إلى اختناق نقدي حاد خلال فترة قصيرة، نتيجة ارتفاع الطلب على الأموال المتاحة.
وبناء على ذلك، فإن مشكلة السيولة في سورية لا تتعلق فقط بحجم النقد الموجود، وإنما بمكان تركزه، والفئات المتوافرة منه، وتوقيت الحاجة إليه.
وقد تكون الأموال موجودة داخل النظام المالي، لكن عدم قدرة المواطنين على الوصول إليها في المكان والوقت المناسبين يجعلها عملياً غير متاحة للاستخدام اليومي ويزيد من تعقيد حركة الأسواق.
الوطن



