الاخبار

إسرائيل و«الخطر التركي»: «ممنوع» بناء القوة في سوريا

أعاد قصف مطار أبو الظهور العسكري، الذي كانت تركيا قد نفذت أعمال تأهيل فيه في إطار محاولتها التمدد عسكرياً في سوريا، فتح الباب أمام تساؤلات حول حقيقة “الخطر التركي” الذي تزعمه تل أبيب، وشكل سوريا الذي تتطلع إليه الأخيرة في إطار مساعيها لإعادة تشكيل المنطقة وفق تصوراتها التوسعية.

وجاء الهجوم الذي تسبب بتدمير مدرجات المطار، الذي يُعتبر ثاني أكبر مطار عسكري في الشمال السوري بعد “تفتناز”، وبعض البنى التحتية فيه، ليرسخ تفوق إسرائيل على الساحة السورية، حيث باتت تملك حرية حركة برية وجوية غير مسبوقة، وذلك بعد أن قامت بتدمير ما تبقى من قدرات البلاد العسكرية إثر سقوط النظام السابق.

وفي تصريحات نشرها موقع “أكسيوس” الأميركي، قال وزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني إن بلاده أبلغت إسرائيل، قبل استهداف المطار، بعدم وجود خطط لإنشاء قاعدة تركية أو نشر قوات تركية بصورة دائمة في الموقع، مضيفاً أن “إسرائيل لم يكن لديها مبرر مشروع لتنفيذ الضربة، خصوصاً أن دمشق كانت قد أوضحت للجانب الإسرائيلي طبيعة النشاط الجاري في المطار قبل استهدافه، وأكدت أن المنشأة ستبقى تحت السيادة والسيطرة السوريتين”.

وأشار الشيباني، الذي ذكرت وكالة “رويترز” أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس جهاز “الموساد” الإسرائيلي رومان غوفمان في الرابع عشر من الشهر الحالي، إلى أن زيارة الضباط الأتراك إلى المطار جاءت “في إطار التعاون العسكري القائم بين سوريا وتركيا، ولا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات”، مؤكداً أن “دمشق لديها أوجه تعاون عسكري وتدريب مع دول أخرى، من بينها السعودية والأردن وقطر وروسيا”.

في السياق ذاته، ذكرت صحيفة “تركيا”، نقلاً عن مصادر أمنية، أن أنقرة كانت تستعد لنشر أكثر من 200 عسكري في مطار أبو الظهور في 18 أغسطس، بعد نحو 13 ساعة من الغارة الإسرائيلية، مشيرة إلى أن المطار كان قد جُهز لاستقبال طائرات مسيرة ومعدات برية وجوية بموجب تفاهم بين دمشق وأنقرة، حيث تولت السلطات الانتقالية ترميم مباني المطار، بينما جددت تركيا مدرجاته.

بدوره، نقل موقع “ميدل إيست آي” عن مسؤولين أتراك أن تل أبيب لم تستخدم، قبل تنفيذ هجومها، الخط الساخن الذي أنشئ بين الجانبين العام الماضي والهادف إلى تجنب الحوادث العسكرية في سوريا. وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد لفت إلى أن حكومته “أوضحت موقفها بشأن الوجود العسكري التركي في سوريا”، مؤكداً أن تل أبيب “لن تتسامح مع وجود عسكري تركي في سوريا يشكل تهديداً لإسرائيل”.

وامتنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الخوض في تفاصيل الهجوم، قائلاً للقناة 12 الإسرائيلية إنه يعرف هذه التفاصيل لكنه لن يتحدث عنها، وذلك في اليوم التالي لوصف مبعوث ترامب الخاص إلى سوريا والعراق والسفير في تركيا توماس براك، العدوان الإسرائيلي بأنه “تصعيد غير ضروري”، وهو ما يعني قبولاً أميركياً ضمنياً بتلك الهجمات.

وفي المحصلة، تبدو قضية “الوجود التركي” أبعد من أن تكون جوهر المشكلة بالنسبة إلى تل أبيب، بقدر ما تشكل عنواناً لمعادلة أوسع تحاول إسرائيل فرضها في سوريا الجديدة، إذ حملت الضربة رسالة واضحة بأن إسرائيل تريد الاحتفاظ بـ”حق الاعتراض بالقوة” على أي وجود عسكري ترى فيه قيداً محتملاً على حرية حركتها، ولا تقتصر هذه الرسالة على مطار أبو الظهور أو تحركات تركيا، إنما تمتد إلى مستقبل السيادة السورية نفسها، وحدود ما يُسمح لدمشق ببنائه من قدرات وتحالفات، في إطار سوريا المحدودة القوة العسكرية، المكشوفة الأجواء، والمقيدة في خياراتها الأمنية.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى