كيف عاد اسم حمشو إلى واجهة احتجاجات حي جوبر في دمشق؟

أشعل اسم رجل الأعمال السوري محمد حمشو، المرتبط بنفوذ واسع في عهد النظام السابق، موجة جديدة من الغضب الشعبي في العاصمة دمشق. فبعد أقل من ثلاثة أشهر على توقيعه اتفاقاً مع الحكومة الانتقالية، عاد الجدل ليطارد الرجل إثر احتجاجات عنيفة شهدها حي جوبر، رفضاً لمنحه استثمارات في إعادة إعمار الحي، وسط مخاوف من عودة “رموز الفساد” إلى الواجهة مجدداً.
الاحتجاجات: هتافات تهز الحي
شهد حي جوبر بدمشق، يوم الجمعة الماضي، وقفة احتجاجية حاشدة، رفع خلالها الأهالي لافتات وهتفوا بشعارات غاضبة، كان أبرزها: “يا محافظ سماع سماع.. محمد حمشو هو حرامي سرقلي بلادي”.
جاءت هذه التحركات احتجاجاً على ما وصفه الأهالي بـ”سياسات محافظة دمشق المجحفة”، وتحديداً بعد طرح عودة إعمار الحي عبر مستثمرين محليين، يقابلها تنازل السكان عن نصف عقاراتهم، وهي الصيغة التي قوبلت برفض شعبي قاطع.
العرض المثير للجدل
وفق مصادر محلية، فإن محافظة دمشق قدّمت عرضاً شفهياً للأهالي يقضي بإعادة إعمار الحي عبر مستثمرين، مقابل حصول السكان على 50% فقط من قيمة عقاراتهم الأصلية. ورغم أن العرض لم يُطرح بصيغة رسمية مكتوبة بعد، إلا أن مجرد تداول اسم حمشو ضمن المستثمرين المحتملين كان كافياً لإشعال الغضب.
مجلس أمناء حي جوبر أصدر بياناً قبل يومين من الاحتجاجات، أكد فيه أن العروض ما تزال شفهية وغير رسمية، مشيراً إلى تشكيل لجنة مختصة لدراسة أي عرض رسمي مستقبلي، وبيان مدى توافقه مع حقوق الأهالي. وشدّد المجلس على أن أي صيغة لا تحقق الحد الأدنى من العدالة، ولا تضمن حق السكن العادل، ستُرفض بشكل واضح.
محمد حمشو.. من هو؟
يُعد محمد حمشو أحد أبرز رجال الأعمال في سوريا، ومؤسس “مجموعة حمشو الدولية” التي تضم نحو 20 شركة تعمل في مجالات متعددة: المقاولات، الاتصالات، والإنتاج الفني. وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتبط اسم حمشو خلال السنوات الماضية بعلاقات وثيقة مع دوائر الحكم في النظام السابق، لا سيما مع ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع، وهو ما ساهم في توسيع نفوذه الاقتصادي وحصوله على عقود حكومية ضخمة.
اتفاق كانون الثاني: صفحة جديدة أم عودة للنفوذ؟
في السادس من كانون الثاني الماضي، وقّع حمشو “اتفاقاً شاملاً” مع الحكومة الانتقالية السورية، واصفاً إياه في منشور على صفحته بـ”فتح صفحة جديدة” وتنظيم وضعه القانوني. لكن هذه الخطوة أثارت آنذاك غضباً شعبياً واسعاً، وتظاهر العشرات أمام مقر “لجنة الكسب غير المشروع” في دمشق، رافضين أي تسويات مع شخصيات اقتصادية كانت جزءاً من منظومة الاستبداد والفساد، بحسب تعبيرهم.
الغضب يتجدد: لماذا الآن؟
بحسب المرصد السوري، فإن عودة اسم حمشو إلى الواجهة عبر مشاريع إعادة الإعمار جاءت في وقت يشهد تصاعداً في الانتقادات الشعبية للوضع الاقتصادي، وازدياد المطالب بمحاسبة الشخصيات النافذة التي استفادت من الأزمات على حساب المواطنين.
وتأتي هذه التطورات أيضاً في سياق أوسع من الجدل حول كيفية التعامل مع رجال الأعمال المرتبطين بالنظام السابق، وما إذا كانت الحكومة الانتقالية ستنجح في تحقيق توازن بين حاجة البلاد للاستثمار وإعادة الإعمار، وبين مطالب الشعب بمحاسبة الفاسدين ومنع عودة نفوذهم.
موقف الحكومة الانتقالية والإعلام الرسمي
لافت في هذه الاحتجاجات أن وسائل الإعلام الحكومية تجاهلت الوقفة الاحتجاجية بشكل كامل، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من محافظة دمشق أو الحكومة الانتقالية حول الأحداث. هذا الصمت أثار مزيداً من التساؤلات حول جدية مسار المحاسبة ومستقبل علاقة السلطة الجديدة برجال الأعمال المرتبطين بالماضي.
الحل نت



