مساعدة ترامب الشقراء تشغل واشنطن.. ناتالي هارب تتصدر الترند

على مدى اليومين الماضيين، شغل اسم ناتالي هارب الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، فالسيدة الشقراء لا تفارق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أينما كان، وتجلس ساعات في البيت الأبيض لملاحقة شؤونه، في تواصل مباشر معه دون سائر الموظفين والمسؤولين.
وهي من القلائل الذين يملكون وصولاً مباشراً إلى حساب الرئيس على منصة “تروث سوشيال”، إذ تتولى نشر منشوراته، وغالباً ما تحضر له مسودات مطبوعة لمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على موافقته، وفي بعض الأحيان يملي عليها النصوص مباشرة، فتنشرها من هاتفها الشخصي بعد أن تعلمت تقليد أسلوبه الخاص في الصياغة وعلامات الترقيم.
وكشف بريستون، شقيق ناتالي، أن إعجابها بترامب بدأ منذ فترة طويلة، مضيفاً في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” أن شقيقته من “أكبر معجبي الرئيس، لهذا يبقيها ضمن دائرته المقربة بشكل دائم”، ورأى أن ولاءها الشديد وإعجابها الكبير به يجعلانها من أكثر الأشخاص قرباً منه في بيئة العمل اليومية.

وعند سؤاله عن قصة استقالتها صندوق سيارة لكي تبقى قريبة من ترامب لعدم توفر مقعد لها داخل السيارة، انفجر بريستون ضاحكاً قائلاً: “لم أسمع بتلك القصة”، وأردف: “في الواقع، الأمر محزن نوعاً ما، فهذا هوس.. إنه هوس غير صحي بشخص ما إذا كنتِ مستعدة للقفز إلى صندوق سيارته من أجل البقاء قريبة منه”.
بدوره، تطرق السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا جون أوسوف خلال فعالية انتخابية مؤخراً إلى السيدة الثلاثينية، قائلاً إن الرئيس يفضّل أن “يسافر مع ناتالي على متن الطائرة الرئاسية بدلاً من القيام بالعمل الشاق الذي تفرضه مسؤوليات القائد الأعلى للقوات المسلحة”.
ورغم أنها نادراً ما تتحدث علناً، فإنها حاضرة باستمرار إلى جانب ترامب، إذ تقف خارج نطاق الكاميرات خلال الفعاليات في المكتب البيضاوي، وترافقه في رحلاته داخل الولايات المتحدة وخارجها، وقد حصدت مقاطع الفيديو والصور التي تظهر تفاعلها مع الرئيس ملايين المشاهدات عبر الإنترنت.
وبالنسبة للديمقراطيين، تُعد هارب واحدة من أبرز المقربين الذين يمكّنون الرئيس ويدعمونه، أما لدى الجمهوريين، فهي تُعتبر “حارسة البوابة” إلى ترامب، فإرسال رسالة نصية إلى هارب في الوقت المناسب قد يفتح باب الوصول إلى الرئيس، سواء للشخصيات السياسية المعروفة أو لأصحاب الآراء الهامشية، وفق “وول ستريت جورنال”.
وتقضي هارب وقتاً مع ترامب أكثر من أي مساعد آخر، ويقع مكتبها مباشرة خارج المكتب البيضاوي، وخلال الاجتماعات غالباً ما تكون إلى جانبه، مزودة بحاسوب محمول وهواتف متعددة لتزويده بأي معلومات أو بيانات اتصال يحتاجها.
وتؤدي هارب دور الوسيط والمستشار غير الرسمي للرئيس، وهو دور أثار أحياناً استياء بعض موظفي البيت الأبيض، فوفقاً لأشخاص مطلعين، اشتكى بعض المسؤولين سراً من أنها تعرض على ترامب مواد صادرة عن جماعات يمينية متشددة تتضمن معلومات مضللة أو غير دقيقة، كما أكد هؤلاء أن أقصر طريق لوصول أي مادة إلى مكتب الرئيس غالباً ما يمر عبر هارب، حتى إن أحد المقربين من البيت الأبيض وصف رقم هاتفها بأنه “أثمن من رقم ترامب نفسه”.
وكشف مسؤولون في البيت الأبيض أن هارب لم تأخذ يوماً واحداً من الإجازات منذ انضمامها إلى الإدارة، وأنها تبقى على تواصل دائم مع ترامب، وتحضر اجتماعات غرفة العمليات والاجتماعات في المكتب البيضاوي، وكذلك الاجتماعات التي تُعقد على متن الطائرة الرئاسية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أنها تتبع مباشرة لترامب دون أي مسؤول إداري آخر، وهو أمر غير معتاد داخل الهيكل الإداري للبيت الأبيض، وقد أثار تنفيذها الفوري لتوجيهاته، من دون التنسيق أحياناً مع رئيس الموظفين أو فريق الاتصالات أو فريق الأمن القومي، استياء بعض العاملين.
وتُعرف ناتالي بأنها شخصية هادئة تميل إلى الابتعاد عن الأضواء، ووصفها المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل بأنها “واحدة من أكثر المساعدين ولاءً واجتهاداً في فريق ترامب”.
لكن سر ولاء هذه المساعدة للرئيس الأميركي قد يعود إلى سنوات، فقد نشأت هارب في أسرة مسيحية محافظة بولاية كاليفورنيا، وشُخّصت قبل نحو عقد من الزمن بإصابتها بسرطان العظام في المرحلة الثانية، ونسبت نجاتها من المرض إلى قانون Right to Try الذي وقعه ترامب عام 2018، ويسمح لبعض المرضى المصابين بأمراض خطيرة بالحصول على أدوية تجريبية للاستخدام الطارئ.

وفي عام 2020، دُعيت للتحدث في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري عن تجربتها الصحية، ثم انضمت إلى شبكة One America News Network المحافظة، حيث قدمت برنامجاً مسائياً بين عامي 2020 و2022، ودافعت مراراً عن مزاعم ترامب بشأن تزوير الانتخابات.
بعدها تركت عملها التلفزيوني عام 2022 للعمل مساعدة تنفيذية لترامب في وقت كان فيه كثير من الجمهوريين في واشنطن قد ابتعدوا عنه سياسياً، وخلال وجوده في منتجعه مار إيه لاغو، كانت ترافقه أحياناً إلى ملعب الغولف، مستعدة لطباعة المقالات من داخل عربة الغولف، ما أكسبها لقب “الطابعة البشرية” بين بعض المساعدين.
وينظر ترامب إلى هارب كما لو كانت فرداً من عائلته، وفق ما أكد عدد من المسؤولين، لكن ولاءها الشديد للرئيس تجاوز، في نظر بعض مساعدي ترامب، حدود المقبول أحياناً، فبحسب أشخاص مطلعين، كتبت هارب في رسائل وجهتها إلى ترامب عام 2023 عبارة: “أنت كل ما يهمني”.

العربية



