الاخبار

“اتفاقية سلام أم فخ عسكري”.. تركيا وسوريا تثيران مخاوف الاحتلال

أثار تقرير تحدث عن تحرك تركي تجاه سوريا لعرض اتفاقية سلام مع إسرائيل، بهدف استغلال فترة السلام لبناء قوة عسكرية تركية يمكن استخدامها لاحقاً ضد إسرائيل، اهتماماً وجدلاً واسعين داخل إسرائيل، لكن خبيراً إسرائيلياً اعتبر أن التقرير يفتقر إلى المعلومات الأساسية التي تتيح استخلاص دروس حقيقية منه.

وقال البروفيسور إيال زيسر، في مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم”، إن التقرير أثار ضجة، لكنه لا يمثل مفاجأة كبيرة بالنظر إلى طبيعة العلاقات السياسية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنه حتى إذا ثبتت صحته، فإنه لا يرتبط بالضرورة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وأكد زيسر أن التعاملات السياسية في المنطقة كثيراً ما تقوم على حديث الأطراف وتصرفها بعيداً عن بعضها، وأن التصريحات المعلنة لا تعكس دائماً ما تضمره هذه الأطراف، مضيفاً أن النتيجة في كثير من الأحيان أن “الجميع يخدع الجميع”، في إشارة إلى العرب والإيرانيين والأتراك وحتى الأمريكيين.

وأوضح أن فكرة توقيع اتفاقية سلام عندما تقتضي المصلحة ثم انتهاكها عندما تنتفي الحاجة إليها ليست جديدة، مستشهداً بمعاهدة الحديبية التي وقّعها النبي محمد عام 628 مع أهل مكة، والتي انتهت بعد عام بهجوم على مكة، وباتفاقية مولوتوف-ريبنتروب بين هتلر وستالين عام 1939 قبل أن تنقضها ألمانيا بعد عامين، وبالاتفاق النووي الإيراني الذي يرى أنه لم تكن طهران تنوي الالتزام به.

غير أن زيسر وصف ما نشر بأنه “صحافة رديئة”، لأنه لا يمكن استخلاص دروس منه في ظل غياب المعلومات الأساسية، متسائلاً: من قال ذلك، ولمن، وفي أي سياق؟ مشدداً على أن السياق الذي قيلت فيه التصريحات المزعومة لا يزال غير واضح، سواء كان مجرد محادثة خاصة أثناء لقاء عابر أم حديثاً خلال اجتماع رسمي دُوّن محضره.

وتساءل زيسر عما إذا كان الحديث يدور بالفعل عن خطة لتدمير إسرائيل، على غرار الخطط التي روجت لها إيران سابقاً، أم أن الأمر لا يتجاوز تصريحاً عابراً، مقارناً ذلك بما وصفه بالتصريحات التي يبرع الأمريكيون في استخدامها خلال مفاوضاتهم مع إيران وفي ملفات غزة ولبنان وسوريا.

وتطرق زيسر إلى موقف الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، عندما حاول إقناع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، مشيراً إلى أن مبارك أبلغ الأسد بأنه لا داعي للانفعال إزاء مطالب التطبيع، لأن التطبيع كما حدث في الحالة المصرية لم يثمر شيئاً، لكنه شدد على أن مصر حافظت على السلام على حدودها مع إسرائيل لما يقارب خمسين عاماً.

وفي ختام تحليله، حدد زيسر نقاطاً عدة للتعامل مع أي اتفاق محتمل، مؤكداً أن السبب الذي دفع الدول العربية إلى توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل لم يكن “حب صهيون”، وإنما قوة إسرائيل، وطالما حافظت على قوتها، فلا خوف على مستقبل الاتفاقيات.

كما دعا إلى الحذر واليقظة التامة، وعدم الاكتفاء باستخدام القوة من حين إلى آخر، مشيراً إلى أن الاتفاق المؤقت يمكن أن يكون له قيمة حتى لو كان محدود المدة، طالما أن إسرائيل لم تضطر إلى التضحية بشيء ولم تعرض أمنها للخطر، ومختتماً بأن طبيعة الشرق الأوسط تقوم على التغير المستمر، وأن الاتفاقيات المؤقتة يمكن أن تكون مفيدة ما دامت تخدم المصالح الإسرائيلية ولا تأتي على حساب أمنها.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى