اخبار سريعة

أعمق حفرة في التاريخ.. أميركا تنبش قلب الأرض بحثا عن مصدر طاقة بلا حدود

في خطوة قد تعيد كتابة قواعد الطاقة العالمية، تستعد الولايات المتحدة لتنفيذ مشروع طموح يتجاوز حدود الخيال العلمي: حفر أعمق حفرة في تاريخ البشرية، بهدف استخراج طاقة حرارية أرضية غير محدودة من باطن الأرض. المشروع، الذي تقوده شركة “كواز إنرجي” الناشئة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، لا يقتصر كونه استكشافاً جيولوجياً، بل يُنظر إليه كحل ثوري محتمل لأزمة الطاقة التي تهز العالم، وفقاً لتقرير نشره موقع “ecoportal” البيئي، وتابعته “العربية Business”.

تكنولوجيا الحفر التي تغير قواعد اللعبة

ما يميز مشروع “كواز إنرجي” هو ابتكارها لتقنية حفر غير مسبوقة، مستوحاة من أبحاث الاندماج النووي. بدلاً من استخدام رؤوس الحفر الميكانيكية التقليدية التي تتآكل وتتلف مع العمق، تعتمد الشركة على موجات دقيقة عالية الطاقة تعمل على تبخير الصخور وتفكيكها. هذه الطريقة الذكية تسمح بالوصول إلى أعماق هائلة دون معاناة التآكل الذي يحد من الأساليب الحالية. ويُتوقع أن يبلغ عمق الحفرة نحو 20 كيلومتراً (أي 12 ميلاً)، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في “بئر كولا سوبرديب” الروسية، والذي توقف عند 12,289 متراً فقط.

طاقة حرارية أرضية لا تنضب

الهدف الأساسي من هذا الحفر العميق هو الوصول إلى طبقات الأرض حيث ترتفع درجات الحرارة إلى ما يفوق 500 درجة مئوية. وعند ضخ الماء إلى تلك الأعماق الساخنة، يتحول فوراً إلى بخار مضغوط، يمكنه تشغيل التوربينات وتوليد كهرباء نظيفة ومتجددة على مدار الساعة.

ما يجعل هذه الفكرة فريدة حقاً هو أنها لا تعتمد على وجود براكين أو ينابيع حارة أو ظروف جيولوجية خاصة، كما هو الحال في محطات الطاقة الحرارية الأرضية التقليدية. بل يمكن تطبيقها في معظم بقاع الأرض، مما يجعلها مصدراً ثابتاً ومستداماً للطاقة، قادراً على منافسة الوقود الأحفوري والمساهمة بجدية في خفض انبعاثات الكربون المسببة للاحتباس الحراري.

عقبات كبيرة وآفاق أوسع

بطبيعة الحال، الحفر إلى هذا العمق السحيق ليس نزهة علمية. فطبقات الأرض المتعددة، والضغوط الهائلة، ودرجات الحرارة الخانقة، كلها تشكل تحديات هندسية ومالية ضخمة. لكن فريق “كواز إنرجي” يرى أن العوائق التقنية قابلة للحل، وأن المكاسب المحتملة تستحق المخاطرة.

ومن المزايا الاستراتيجية لهذا المشروع أنه يمكن تنفيذه في مواقع محطات الطاقة القديمة التي تعمل بالفحم، مما يوفر تكاليف البنية التحتية الجديدة، ويعيد استخدام الشبكات الكهربائية القائمة. كما تعتزم الشركة الاستفادة من عقود من الخبرات المتراكمة في صناعة النفط والغاز، عبر تكييف معدات الحفر التقليدية مع تقنيتها الجديدة، بدلاً من البدء من الصفر.

مستقبل الطاقة يبدأ من تحت أقدامنا

إذا تكللت جهود “كواز إنرجي” بالنجاح، فإن العالم سيكون أمام أكثر من مجرد إنجاز علمي؛ بل نقلة نوعية في مفهوم إنتاج الطاقة ذاته. ومع تزايد الطلب العالمي على مصادر نظيفة ومستدامة، قد تصبح هذه الحفرة العميقة أولى خطوات عصر جديد، حيث تتحول الأرض من مجرد خزان للوقود الأحفوري إلى مولد عملاق للطاقة المتجددة، يساعد البشرية على مواجهة تحديات المناخ والتنمية في العقود القادمة.

العربية نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى