الاخبار

“الشرق الجديد”… مشروع تحصينات أم خطة إسرائيلية للبقاء في جنوب سوريا؟

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأحد، أن الجيش الإسرائيلي أنجز نحو 80% من أعمال حفر الخنادق ضمن مشروع “الشرق الجديد” (New East)، الذي يهدف إلى تحصين المنطقة الحدودية مع سوريا. ويمتد المشروع على طول المنطقة العازلة من مجدل شمس في الجولان السوري المحتل شمالاً، وصولاً إلى حوض اليرموك في ريف درعا جنوبي سوريا، وفق ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن ضابط رفيع في القيادة الشمالية .

تفاصيل المشروع الهندسي
أوضحت الصحيفة أن المشروع يشمل إنشاء خنادق بعمق وعرض يبلغان نحو 4 أمتار، إلى جانب إقامة سواتر ترابية مرتفعة، بهدف إبطاء ومنع دخول أي قوات معادية إلى الأراضي الإسرائيلية، سواء عبر المركبات الخفيفة أو سيراً على الأقدام، استفادة من دروس هجوم السابع من أكتوبر 2023 .

وبحسب التقرير، بدأت أعمال البناء في أغسطس/آب 2024، لكنها شهدت تأخيراً عن الجدول الزمني المتوقع، بسبب استخدام الآليات الهندسية نفسها في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان . وارتفعت نسبة الإنجاز من 20% في مايو/أيار 2025 و60% في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتصل إلى 80% حالياً، مع توقع الانتهاء الكامل من المشروع بنهاية عام 2026 .

السيطرة على المنطقة العازلة ونقاط التمركز
أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن تسارع أعمال المشروع جاء عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسيطرة إسرائيل على أجزاء من المنطقة العازلة التي أنشئت بموجب اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، إذ أقامت نحو 9 مواقع عسكرية داخل الجانب السوري، تحت مسؤولية لواء الجولان (474) .

وذكرت الصحيفة أن اللواء 474 يسيطر حالياً على شريط أمني داخل الأراضي السورية، يضم حوالي 9 نقاط تفتيش سرية بحجم مواقع عسكرية على مستوى سرية، إلى جانب تسيير دوريات في القرى والمناطق المفتوحة، لا سيما في جنوب الجولان. وتخضع نقاط العبور التي تستخدمها القوات الإسرائيلية للمراقبة والدعم المدفعي، تحسباً لأي محاولة تسلل .

تغيير في العقيدة الدفاعية الإسرائيلية
ونقلت الصحيفة عن ضابط إسرائيلي رفيع المستوى في القيادة الشمالية، قوله إن “الجيش لم يعد يبني تصوره الدفاعي على هوية الطرف الذي يواجهه، سواء كان حزب الله أو الجيش السوري أو أي تنظيم مسلح آخر، وإنما يركز على قدرات الطرف المقابل وما يمكنه القيام به” . ووصف الضابط المنطقة بأنها “ساحة لعب للمسلحين والميليشيات”، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات ليلية في القرى السورية لمنع ترسيخ العناصر المعادية، مع محاولة عدم تعطيل الحياة المدنية .

عمليات عسكرية في درعا والقنيطرة
أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي نفذ في نهاية يونيو/حزيران الماضي عملية عسكرية في منطقة عابدين غربي محافظة درعا جنوبي سوريا. وتعرضت القوات خلال عودتها للرشق بالحجارة من سكان محليين، فردت بقذائف الهاون وباستخدام مروحية حربية .

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام سورية بتوغل دورية إسرائيلية، يوم الاثنين الماضي، تضم دبابات وآليات عسكرية محملة بالجنود في منطقة تل أبو قبيس بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك بعد توغل قوة إسرائيلية في قرية الصمدانية الشرقية بريف المحافظة الأوسط، حيث أجرت القوات عمليات تمشيط للأراضي الزراعية وتفتيشاً للموقع، بالتزامن مع إطلاق النار .

موقف دمشق والموقف الدولي
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة جنوبي سوريا، بعد إعلان إسرائيل، عقب رحيل حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، انهيار اتفاق فصل القوات وسيطرتها على المنطقة العازلة . وكان الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع قد أكد في تصريحات سابقة أن دمشق تعمل على التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، مع التأكيد على عدم المساس بحق سوريا في الجولان المحتل.

وعلى الصعيد الدولي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من هذه التحركات. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أفادت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) بنشاطات هندسية إسرائيلية في المنطقة العازلة، معتبرة أنها تشكل انتهاكاً لاتفاق 1974. وخلال زيارة إلى دمشق في يوليو/تموز الماضي، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع في الجولان بأنه “غير مقبول تماماً”، وأكد أن المنطقة أراضٍ سورية، ودعا إلى إنهاء الانتهاكات الإسرائيلية .

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى