عبر “11 قاعدة ونقطة عسكرية”.. الاحتلال الإسرائيلي يرسّخ وجوده في جنوبي سوريا

كشف تقرير صادر عن مركز “جسور للدراسات”، الإثنين، عن إنشاء إسرائيل لشبكة عسكرية متكاملة تضم 11 قاعدة ونقطة عسكرية في جنوب سوريا، تمتد من قمة جبل الشيخ شمالاً إلى حوض اليرموك جنوباً، في تحول يراه المركز تهديداً لإعادة تشكيل الواقع الأمني الذي أرسته اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974 .
شبكة عسكرية تمتد من جبل الشيخ إلى حوض اليرموك
أفاد التقرير بأن المواقع الإسرائيلية تتركز غالبيتها في محافظة القنيطرة، مع امتداد بعضها إلى ريفي دمشق ودرعا . وتشمل هذه المواقع: قمة جبل الشيخ، والتلول الحمر غربي بيت جن، وقرص النفل في عين التينة، إضافة إلى مواقع في جباتا الخشب والحميدية ومدينة القنيطرة المهدمة والعدنانية قرب سد المنطرة، وتل أحمر غربي كودنة، فضلاً عن موقعين قرب مجدل شمس وثكنة الجزيرة في حوض اليرموك بريف درعا .
من نقاط انتشار إلى قواعد شبه دائمة
وأشار مركز “جسور” إلى أن معظم المواقع أُنشئت خلال الأشهر الأولى التي أعقبت سقوط النظام المخلوع في 8 ديسمبر 2024، ولا سيما بين ديسمبر 2024 ومطلع مارس 2025 . ولم يقتصر الوجود الإسرائيلي على إقامة نقاط عسكرية، بل شمل إنشاء طرق لوجستية وتحصينات وسواتر ترابية وأبراج مراقبة وبوابات وأسوار حديدية، إضافة إلى مرافق إقامة تتيح للقوات البقاء لفترات طويلة .
ويرى التقرير أن طبيعة هذه التجهيزات تشير إلى تحول معظم النقاط من مواقع انتشار مؤقتة إلى قواعد عملياتية شبه دائمة، تتيح السيطرة على المرتفعات والطرق والممرات الاستراتيجية ومراقبة التحركات في جنوبي سوريا .
تجاوز “خط برافو” وتوغلات بعمق 16 كيلومتراً
تقع غالبية المواقع داخل المنطقة العازلة أو بمحاذاتها، في حين تجاوز بعضها “خط برافو”، الذي يمثل الحد الشرقي لمنطقة الفصل، بمسافات تتراوح بين مئات الأمتار وبضعة كيلومترات داخل الأراضي السورية . وبالتوازي، تنفذ القوات الإسرائيلية توغلات دورية يصل عمق بعضها إلى ما بين 10 و16 كيلومتراً داخل الأراضي السورية .
قواعد تنطلق منها الدوريات والاقتحامات اليومية
وفقاً للمركز، تحولت المواقع العسكرية إلى نقاط انطلاق لعمليات إسرائيلية يومية أو شبه يومية، تشمل الدوريات وعمليات التمشيط والتوغل واقتحام القرى والمنازل، إلى جانب إقامة حواجز مؤقتة تحد من حركة السكان . واستخدمت القوات الإسرائيلية هذه المواقع أيضاً في تنفيذ عمليات اعتقال وتفتيش وتجريف للأراضي وهدم منازل، إذ وثق التقرير هدم منازل في بلدة الحميدية وتجريف أجزاء من الغابات في جباتا الخشب .
وتضم بعض القواعد آليات مدرعة وتحصينات دفاعية وطرقاً لوجستية، إلى جانب مهابط للمروحيات في بعض المواقع، مما يمنح القوات القدرة على تنفيذ عمليات هجومية محدودة، فضلاً عن مهام المراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية .
جبل الشيخ في مقدمة المواقع الاستراتيجية
يضع التقرير موقع جبل الشيخ في مقدمة المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة لإسرائيل، بسبب ارتفاعه وموقعه الجغرافي الذي يوسع نطاق المراقبة باتجاه الأراضي السورية واللبنانية . ويرى المركز أن الموقع يمنح إسرائيل قدرة أكبر على مراقبة جنوبي لبنان، مع إمكانية توسيع نطاق الرصد والتأثير العسكري باتجاه مناطق أبعد .
مطالب سورية بالانسحاب ومؤشرات على بقاء غير محدود
تواصل الحكومة السورية المطالبة بانسحاب إسرائيل من المواقع التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام، والعودة إلى تطبيق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، سواء من خلال المفاوضات بوساطة أميركية أو عبر تحركاتها الدبلوماسية في مجلس الأمن . غير أن التقرير يرى في استمرار التوغلات وعمليات الاعتقال وأعمال التحصين، إلى جانب المواقف الإسرائيلية المعلنة، مؤشرات إلى احتمال بقاء هذا الوجود العسكري لفترة غير محددة .
ويخلص مركز “جسور” إلى أن احتمالات الانسحاب الإسرائيلي الكامل تبدو ضعيفة في المدى القريب، ولا سيما مع استمرار أعمال التحصين وتطوير البنية التحتية العسكرية، فيما لا يرجح التقرير أن تتجه إسرائيل إلى زيادة كبيرة في عدد قواعدها خلال المرحلة المقبلة، بقدر ما ستعمل على تعزيز المواقع الحالية وترسيخ قدراتها العملياتية فيها .
تلفزيون سوريا



