اخبار سريعة

سوريا تستعيد 23 قطعة أثرية من فرنسا بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين

أعادت السلطات الفرنسية 23 قطعة أثرية سورية إلى دمشق في يوليو الماضي، بالتزامن مع الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، والتي شهدت إعلان استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد قطيعة استمرت أكثر من 13 عاماً .

وكانت هذه القطع الأثرية قد غادرت سوريا منذ نحو 15 عاماً، تحديداً في عام 2010، عندما أُعيرت إلى معهد العالم العربي في باريس للمشاركة في معرض دائم يروي حضارة العالم العربي، إلى جانب قطع من دول عربية أخرى . لكن انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين زمن النظام السوري السابق حال دون إعادتها في الموعد المقرر عام 2014، إذ حالت ظروف الحرب في سوريا دون استعادتها، كما امتنعت السلطات الفرنسية عن إعادتها بسبب عدم توافر الأمن وظروف الحفظ المناسبة لها .

وجاءت عملية الاستعادة كثمرة تنسيق بين سوريا وفرنسا، وما رافق ذلك من تعاون قانوني وفني مكّن من استكمال الإجراءات اللازمة لإعادة القطع إلى موطنها الأصلي، وفق ما أوضحه الدكتور مسعود بدوي، المدير العام للآثار والمتاحف .

عرض القطع في مهرجان “صيف سوريا للعائلة”
حرصت المديرية العامة للآثار والمتاحف على مشاركة السوريين فرحة عودة هذه المجموعة الأثرية المهمة، من خلال عرضها في إطار مهرجان “صيف سوريا للعائلة” الذي يُقام في قلعة دمشق . وأوضح الدكتور بدوي أن الخطة كانت تقضي بعرض القطع في المتحف الوطني بدمشق، غير أن إقامة المهرجان في القعة شكلت فرصة مناسبة لعرضها أمام شريحة واسعة من الجمهور، ولا سيما أن المهرجان موجه للأطفال واليافعين والعائلات.

وأكد الدكتور بدوي أن القطع المعروضة تتمتع بقيمة تاريخية كبيرة وتعود إلى فترات زمنية متعاقبة تمتد من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى الفترة العثمانية، ما يجعلها تقدم صورة عن تنوع الحضارة السورية وغناها عبر العصور.

تنوع أثري يعكس حضارة سوريا
تضم المجموعة المستعادة قطعاً أثرية فريدة تعود إلى فترات زمنية مختلفة، من عصور ما قبل التاريخ حتى العصور الإسلامية . ومن أبرز هذه القطع:

  • تمثال لمجي ماري من تل الحريري/ماري، وهو موقع أثري يعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد .
  • قطعة تحمل كتابات صفائية، وهي حصاة بازلتية تعود إلى القرنين الثاني والثالث الميلاديين، من منطقة الصفا .
  • جزء من إفريز تدمري يمثل رحلة صيد، ونقش غائر باللغة التدمرية .
  • أجزاء من لوحات فريسكو ملونة من قصر الحير الغربي في بادية الشام .
  • حشوة باب محفورة بنقوش نباتية من قلعة جعبر في الرقة، تعود إلى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين .
  • تاج عمود مزين بصليب من حمص يعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، وتميمة لمار سمعان العمودي مصنوعة من الفخار .
  • كسرة من فسيفساء الجامع الأموي الكبير بدمشق المؤرخة بعام 710م .
  • عنصر زخرفي رخامي يحمل شعاراً مملوكياً يعود إلى نحو عام 1472م .

التزام بإعادة القطع إلى أماكنها الأصلية
وشدد الدكتور بدوي على أنه بعد انتهاء المعرض، فإن كل قطعة من هذه المجموعة ستعود إلى المتحف أو المكان الأصلي الذي أُخذت منه سواء في دمشق أو حلب أو اللاذقية أو درعا وغيرها، باعتبارها تمثل أكبر قدر ممكن من التنوع الجغرافي والحضاري السوري، إذ تشمل مواقع في الساحل والشمال والجنوب والجزيرة.

رمزية دبلوماسية وثقافية
تكتسب عملية استعادة هذه القطع الأثرية أهمية خاصة، إذ تأتي في سياق تحول كبير في العلاقات السورية الفرنسية. فقد شهدت زيارة الرئيس ماكرون إلى دمشق في يوليو 2026 إعلان استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين، وإعادة تعيين السفراء بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من القطيعة، إلى جانب توقيع اتفاقيات للتعاون في مجالات عدة .

وأكدت المديرية العامة للآثار والمتاحف أن اختيار ماكرون إعادة القطع بالتزامن مع زيارته إلى دمشق، يؤكد العمق الثقافي والحضاري لسوريا، وأهمية عودة العلاقات الثقافية التي ظلت مقطوعة طوال 15 عاماً . كما دعت المديرية الدول والجهات المعنية والمجتمع المحلي إلى المساعدة في استكمال ملف استعادة القطع الأثرية السورية التي غادرت البلاد بطرق مختلفة، حفاظاً على الهوية السورية واستعادة كنوزها الثقافية.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى