أرقام متباينة حول إنتاج القمح في سورية تثير تساؤلات بشأن الاكتفاء الذاتي

أعادت التصريحات الرسمية المتباينة حول إنتاج القمح وحاجة سورية السنوية إلى فتح النقاش بشأن دقة الأرقام الحكومية وتنسيق البيانات بين الجهات المسؤولة عن ملف الأمن الغذائي.
ففي الوقت الذي أعلنت فيه المؤسسة السورية للحبوب أن الكميات المستلمة من محصول القمح خلال الموسم الحالي تجاوزت حاجة البلاد السنوية، تشير أرقام صادرة عن وزارة الزراعة إلى احتياجات أكبر بكثير، ما يترك فارقاً يصل إلى نحو 1.5 مليون طن بين تقديرات الجهتين.
وكان معاون مدير عام المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، قد أعلن أن إجمالي كميات القمح التي جرى استلامها من مختلف المحافظات بلغ حتى الآن نحو 2.7 مليون طن.
وأوضح أن هذه الكمية تتجاوز حاجة سورية السنوية، المقدرة بنحو 2.55 مليون طن، معتبراً أن ذلك يعكس تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال الموسم الحالي.
وقبل ذلك بنحو أسبوع، تحدث مدير عام المؤسسة السورية للحبوب حسن العثمان عن اقتراب سورية من تحقيق الاكتفاء الذاتي، بعد إعلان استلام أكثر من 2.5 مليون طن من المحصول.
وبناءً على تصريحات مسؤولي المؤسسة، تبدو الحاجة السنوية لسورية من القمح في حدود 2.5 مليون طن تقريباً.
لكن أرقاماً أخرى صادرة عن وزارة الزراعة تعطي تقديراً مختلفاً بصورة واضحة. ففي 19 حزيران الماضي، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول كبير في الوزارة، أحمد جلال الأحمد، أن إنتاج القمح المتوقع خلال العام يتراوح بين 2.3 و2.5 مليون طن، مشيراً إلى أن سورية ستبقى بحاجة إلى استيراد كميات من القمح، لأن احتياجاتها السنوية تقترب من 4 ملايين طن.
ويكشف هذا التباين وجود فجوة واضحة بين الأرقام الصادرة عن الجهات الحكومية المعنية بالملف نفسه، سواء فيما يتعلق بحجم الإنتاج أو مقدار الاستهلاك السنوي.
ولا يقتصر تأثير اختلاف الأرقام على الجانب الإحصائي، إذ إن توحيد البيانات الرسمية يمثل عاملاً مهماً في بناء الثقة لدى المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ملفات حساسة مثل القمح والأمن الغذائي والاستيراد.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الجهات الحكومية وتوحيد منهجيات احتساب الإنتاج والاستهلاك، بحيث تصدر الأرقام الرسمية بصورة دقيقة ومتسقة.
افتصاد



