الاخبار

بزشكيان: التواصل مع مجتبى خامنئي “صعب للغاية” حاليا

أثار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأربعاء، موجة جديدة من التساؤلات حول إدارة شؤون البلاد، بعد وصفه التواصل مع الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي بأنه “صعب للغاية” في الوقت الراهن، وذلك في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني.

تصريحات متضاربة حول مستوى التفاعل مع المرشد
جاءت تصريحات بزشكيان الأخيرة لتتناقض مع ما كان قد صرح به في 21 يوليو الماضي، حين أكد أن مستوى “التفاعل” مع الزعيم الأعلى “يتزايد يوماً بعد يوم”. هذا التناقض يعكس حالة الغموض التي تكتنف علاقة السلطة التنفيذية بالقيادة العليا في إيران، في وقت تواجه فيه البلاد “أصعب أوقاتها منذ الثورة”، على حد تعبير الرئيس الإيراني.

ويأتي هذا التطور في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علناً منذ توليه منصب الزعيم الأعلى، خلفاً لوالده آية الله علي خامنئي، الذي قتل في الضربات الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير 2026.

غياب نادر عن العلن يثير التكهنات
منذ تعيينه مرشداً أعلى في 8 مارس الماضي، لم يُنشر لمجتبى خامنئي أي تسجيل صوتي أو مرئي، واقتصرت مواقفه على بيانات مكتوبة تنشر عبر وسائل الإعلام الرسمية والحسابات الحكومية، دون أي صور أو تسجيلات جديدة، وهو ما فسره البعض باعتبارات صحية وأمنية.

وتضاربت الروايات حول حالته الصحية بشكل كبير؛ حيث أفادت ثلاثة مصادر مقربة منه لوكالة رويترز في أبريل الماضي أن الهجوم ألحق به إصابات بالغة في الوجه والساقين، مما تسبب في تشوهات وجروح خطيرة. في المقابل، نفى مسؤولون إيرانيون هذه التقارير، مؤكدين أن حالته الصحية جيدة، وأن غيابه يعود إلى أسباب أمنية في ظل ظروف الحرب الاستثنائية.

تفاصيل لقاء غامض بين الرئيس والمرشد
كشفت مصادر مطلعة، وفقاً لتقرير نشرته “إيران إنترناشيونال”، عن تفاصيل مثيرة للقاء الذي جمع بزشكيان بخامنئي، إذ جرى الاجتماع في المقعد الخلفي لسيارة تجارية ذات نوافذ داكنة في مكان سري داخل طهران، ولم يُسمح للرئيس بمصافحة المرشد، ولم يرَ وجهه، بل اكتفى بسماع صوته لدقائق معدودة. وأفادت المصادر أن هذه المعاملة أثارت غضب بزشكيان، الذي تساءل عما إذا كان الشخص الذي قابله هو المرشد الإيراني فعلاً، أم أنه كان يشك في هوية من التقاه.

توترات في علاقة الحكومة بالقيادة العليا
تأتي تصريحات بزشكيان في سياق توترات متصاعدة، حيث كشف رجل الدين محمد باقر خرازي، في مقطع فيديو نُشر مؤخراً، أن مجتبى خامنئي قد حذّر رسمياً من أنه إذا قدّم بزشكيان استقالته مرة أخرى، فسيوافق عليها. وأضاف خرازي أن بزشكيان قدّم استقالته أو هدد بها 28 مرة، مما دفع القيادة إلى إصدار تحذير رسمي دفعه للتراجع عن تهديداته.

كما أشار خرازي إلى أن خامنئي يعتزم إجراء تغييرات جوهرية في المجلس الأعلى للأمن القومي وفريق التفاوض الإيراني، مؤكداً أن المرشد الجديد يتسم بالحزم و”لا يعرف المجاملة إطلاقاً”، على حد تعبيره.

تداعيات الغياب على صنع القرار في إيران
تصاعدت التكهنات حول إدارة شؤون البلاد في ظل هذا الغياب، خاصة مع اعتراف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في يوليو الماضي، بأن عدداً قليلاً جداً من الأشخاص تمكنوا من لقاء المرشد الجديد. وفيما شكك الرئيس الأميركي دونالد ترامب سابقاً في قدرة خامنئي على ممارسة مهامه، وذكر أنه “لم يشاهده أحد”، تسود حالة من الغموض حول آلية اتخاذ القرارات الاستراتيجية في إيران خلال هذه المرحلة الحرجة.

وينتظر أن تُسلط الجلسات المقبلة مزيداً من الضوء على تطورات هذه العلاقة، خاصة مع اقتراب موعد تحديد مصير التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة في ظل هذه المتغيرات الداخلية، في وقت يشهد المشهد الإيراني حالة من الغموض غير المسبوقة حول هوية صاحب القرار الفعلي في البلاد.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى