بعد سلسلة أزمات.. هل عادت الانقسامات إلى نقابة فناني سوريا؟

تعود الانقسامات لتضرب نقابة الفنانين السوريين من جديد، مُلقيةً بظلالها على المشهد النقابي ومُشعلةً جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت لم تهدأ فيه الأزمات منذ تولي النقيب مازن الناطور ومجلسه الحالي مهامهم قبل أكثر من عام وخمسة أشهر.
جدل الآلات الموسيقية.. تعميم مثير للجدل ونفي رسمي
انطلق الجدل الأخير بعد تداول تعميم على الصفحة الرسمية لنقابة الفنانين السوريين – فرع طرطوس، حمل الرقم (31) وممهوراً بختم النقابة وتوقيع النقيب مازن الناطور، ويتضمن توجيهاً باستقدام الفرق الفنية العربية “من دون الآلات الموسيقية”، ما أثار موجة استنكار واسعة قبل أن يُحذف التعميم من الصفحة الرسمية .
وأكدت النقابة في بيان توضيحي أن التعميم المتداول لا يمثل قراراً جديداً بمنع الآلات الموسيقية، موضحةً أن الموضوع مرتبط بتعليمات جمركية سابقة، وأن معالجته بصورة نهائية تتطلب تعديلاً تشريعياً من الجهات المختصة .
وفي تطور لافت، نفى نقيب الفنانين مازن الناطور صحة التعميم، معتبراً أنه “خاطئ وعارٍ عن الصحة”، وأعلن فتح تحقيق للوقوف على ملابسات نشره وحذفه من صفحة فرع النقابة، من دون تقديم تفسير حول كيفية نشر تعميم يحمل توقيعه وختم النقابة الرسمي .
محاولة إعادة الانتخابات.. “التعيين كان أقوى”
تزامن الجدل حول التعميم مع تجدد محاولات إجراء انتخابات داخل نقابة الفنانين السوريين بنظام الاقتراع، حيث قاد الفنان قاسم ملحو، إلى جانب عدد من الفنانين بينهم تيسير إدريس، وزهير قنوع، وعبدالله شحادة، وباسل يوسف، ويحيى سليمان وآخرون، مساعي لإعادة العمل النقابي إلى مساره الطبيعي والقانوني .
وأكدت المجموعة أن هدفها لا يتجاوز تمكين الفنانين من انتخاب ممثليهم، واختيار مجلس نقابي يتولى الدفاع عن حقوقهم، لكن جهودهم لم تحقق النتيجة المرجوة، حيث أقرّ قاسم ملحو بأن “التعيين كان أقوى من جهودنا”، معتذراً لزملائه عن عدم تمكنهم من تحقيق ما كانوا يطمحون إليه .
سلسلة أزمات متتالية.. من سحب الثقة إلى شطب العضوية
يعيد الجدل الأخير إلى الواجهة سلسلة طويلة من الأزمات التي رافقت المجلس النقابي الحالي منذ تعيينه في 5 مارس 2025، كان أبرزها:
أزمة سحب الثقة من الناطور (مايو 2025): أعلن مجلس النقابة سحب الثقة من مازن الناطور، متهمين إياه بالتفرد بالقرارات وتهميش الأعضاء، لكن الناطور ردّ باعتبار القرار “باطلاً قانونياً”، وأكد أن تعيينه تم بموجب قرار من رئاسة مجلس الوزراء، مما يجعل الجهة الوحيدة المخولة بإنهاء تكليفه هي الحكومة .
قرار شطب الفنانة سلاف فواخرجي: شهدت النقابة قراراً مثيراً للجدل بشطب عضوية الفنانة سلاف فواخرجي من سجلاتها، على خلفية تصريحاتها الداعمة للنظام السابق، ووصف البيان الصادر عن النقابة قرار الشطب بأنه جاء بسبب “إنكار الجرائم الأسدية” و”التنكر لآلام الشعب السوري” .
مواجهات وسجالات علنية: امتدت الخلافات إلى مواجهات بين الناطور ومخرجين وفنانين، بينهم المخرج الليث حجو، بالإضافة إلى الجدل حول تأجيل حفل الفنانة أصالة نصري وإجراء اختبارات القبول لنجوم معروفين .
نقابة في مهب الريح
تبقى نقابة الفنانين السوريين رهينة أزمات متتالية، بين انقسامات داخلية، وجدل حول قرارات مثيرة، ومحاولات فاشلة لاستعادة الشرعية الانتخابية. وفي ظل غياب حلول جذرية، تظل الأسئلة مفتوحة حول مستقبل العمل النقابي، ومدى قدرة المجلس الحالي على تجاوز الخلافات واستعادة ثقة الفنانين، في وقت يحتاج فيه الوسط الفني إلى مؤسسة نقابية قوية وموحدة تدافع عن حقوقه ومصالحه.
إرم نيوز



