الكشف عن مصير أب وابنه في دمشق فقدا في دمشق عام 20214

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، اليوم الثلاثاء، نتائج التحقيق في قضية فقدان بسام بحرة ونجله سميح، مؤكدة مقتلهما بعد اقتيادهما من قبل عناصر أمنية تابعة للنظام المخلوع إلى أحد المنازل في العاصمة دمشق، في حادثة تعكس وحشية آلة القمع التي طالت آلاف السوريين خلال سنوات الثورة.
تفاصيل الواقعة: اختطاف وقتل في اليوم نفسه
كان الأب وابنه قد فُقدا في 28 نيسان 2013، قبل أن تكشف التحقيقات التي أجرتها الهيئة بالتنسيق مع وزارة الداخلية عن مصيرهما المحتوم. ووفقاً للنتائج التي توصلت إليها أعمال البحث والتحقق، فقد قُتل بسام وسميح بحرة بعد أن اقتادتهما مجموعة تابعة للأجهزة الأمنية في النظام المخلوع إلى أحد المنازل في حي التضامن بدمشق، حيث أُعدما في اليوم نفسه.
وأكدت الهيئة، في بيان نشرته عبر قناتها على “تلغرام”، أنها أبلغت العائلة بالنتائج وفق الإجراءات المعتمدة، مراعية حق أفرادها في معرفة الحقيقة وحفاظاً على كرامة الضحيتين.
جهود متواصلة لتحديد مكان الرفات
لم تتوقف مهمة الهيئة عند كشف مصير المفقودين، بل تتواصل جهودها بالتنسيق مع الجهات المختصة لتحديد مكان وجود الرفات، والعثور عليه والتحقق من هويته، قبل تسليمه إلى العائلة لدفنه بكرامة، في خطوة تمثل جزءاً من عملية العدالة الانتقالية التي تشهدها سوريا بعد سقوط النظام.
كندة بحرة ترثي والدها وشقيقها: شهيدان بإذن الله
في مشهد مؤثر، نعت كندة بحرة والدها بسام وشقيقها الوحيد سميح عبر حسابها على “فيسبوك”، وكتبت: “أبي، بسام بحرة، وأخي الوحيد، الدكتور سميح بحرة، شهيدان بإذن الله”. وأوضحت أن الأسرة أمضت 11 عاماً وثمانية أشهر في البحث عنهما، وسط أسئلة متواصلة عن مصيرهما، وظلت تنتظر بعد يوم التحرير عودتهما، لكنهما لم يعودا.
وكشفت كندة أن التحقيقات أشارت إلى أن المجموعة التي خطفت والدها وشقيقها كانت بقيادة أمجد يوسف وشريكه كامل عباس، وأنهما اقتيدا إلى منزل في حي التضامن حيث قُتلا في اليوم نفسه.
بسام بحرة: مسعف يعشق دمشق ويرفض المغادرة
تحدثت كندة عن نضال والدها قبل فقدانه، مشيرة إلى أنه كان يساعد المصابين في ضواحي دمشق التي كانت تتعرض للقصف، وأنه كان متمسكاً بالبقاء في العاصمة، إذ سبق أن قال: “ما فينا نترك الشام”. هذا التمسك بالوطن كلفه حياته، لكنه جسّد روح المقاومة المدنية التي ميزت مرحلة الثورة السورية.
سميح بحرة: طالب طب وعازف موسيقا قضى في ميدان الإغاثة
أما شقيقها سميح، فكان طالباً في السنة الخامسة بكلية الطب وعازفاً للموسيقا، ولم يكن قد تجاوز الرابعة والعشرين من عمره عندما انقطع التواصل معه. آمن سميح منذ بداية الثورة بأن بلاده تستحق مستقبلاً أفضل، وشارك في المظاهرات السلمية، قبل أن يتجه إلى العمل الإغاثي ومساعدة الأهالي الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم بسبب قصف النظام.
وأضافت كندة أن سميح أعدّ تقارير إعلامية لنقل معاناة السكان تحت القصف والحصار في غوطة دمشق، كما عمل في مستشفى ميداني داخل الغوطة، حيث شارك في علاج المصابين جراء قصف النظام، مؤكداً أنه كان يعمل “لوجه الله، ومن أجل مساعدة الناس”.
الهيئة الوطنية للمفقودين: مسار مؤسسي للعدالة الانتقالية
تُعد الهيئة الوطنية للمفقودين، التي أُنشئت بموجب المرسوم الرئاسي رقم 19 لعام 2025، هيئة مستقلة تتولى متابعة قضايا المفقودين والمختفين قسراً في سوريا. وتشمل مهامها جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بهذه القضايا والتحقق منها، وبناء مسار مؤسسي لمعرفة مصير المفقودين بالتعاون مع الجهات الوطنية والدولية.
وجددت الهيئة التزامها بمواصلة العمل على كشف مصير جميع المفقودين في سوريا، وصون كرامة الضحايا وضمان حق عائلاتهم في معرفة الحقيقة، مؤكدة أن قضية بحرة تمثل جزءاً من ملف أكبر يضم آلاف السوريين الذين ما زال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.
تلفزيون سوريا



