الاخبار

كردية تتولى إدارة منطقة للمرة الأولى في تاريخ سوريا

في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جذرياً في السياسة السورية، أصدرت وزارة الإدارة المحلية قراراً بتعيين جيهان سعيد هسام مديرة لمنطقة القامشلي، لتصبح بذلك أول امرأة سورية تتولى هذا المنصب منذ تأسيس الجمهورية السورية قبل نحو قرن. هذا التعيين، الذي جاء في سياق تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، يفتح نافذة جديدة لمشاركة المرأة الكردية في مواقع القيادة ضمن مؤسسات الدولة، ويعكس مساراً أوسع للاندماج المؤسسي في شمال شرق سوريا.

تعيين تاريخي في سياق الاندماج
جاء قرار تعيين جيهان هسام في 19 يوليو/تموز 2026، إلى جانب عدد من مديري المناطق والنواحي في محافظة الحسكة، ليؤكد تقدم عملية دمج الإدارة الذاتية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وذلك وفقاً للاتفاق الشامل الموقع في يناير الماضي.

وتتولى هسام، المتحدرة من مدينة المالكية (ديريك)، إدارة منطقة ذات تنوع عرقي وثقافي فريد يضم العرب والأكراد والسريان، مع أديان وطوائف متعددة. وفي حديثها لـ”اندبندنت عربية”، وصفت هسام هذا التعيين بأنه “ثمرة 15 عاماً من كفاح الشعب السوري”، مؤكدة أنه يمثل فرصة تاريخية لبناء سوريا الجديدة.

مسيرة كفاح ومشاركة سياسية
لم يكن تعيين هسام وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة نضالية حافلة، حيث كانت عضواً بارزاً في الفريق المشترك المشرف على تنفيذ اتفاق الدمج بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية. وقد سجلت حضوراً دائماً في استقبال وفود الحكومة السورية في محافظة الحسكة، متابعةً لملف الدمج، مع إصرارها على تمثيل المرأة في هذه اللقاءات التي كانت تغيب عنها النساء في كثير من الأحيان.

وتشير هسام إلى أن مشاركة المرأة في المؤسسات الحكومية بعد التغييرات الأخيرة تشهد تراجعاً مقارنة مع ما كانت عليه في ظل الإدارة الذاتية، حيث كانت نسبة مشاركة المرأة تصل إلى 50%، في حين أنها حالياً لا تتجاوز 5% في عموم البلاد. وتعمل حالياً على معالجة هذا الخلل عبر مساعي لاستحداث وزارة خاصة بشؤون المرأة وزيادة تمثيل النساء في صنع القرار.

واقع الدمج.. تحديات وإنجازات
يأتي تعيين هسام في وقت تشهد فيه عملية الدمج تقدماً ملموساً على الأرض. فقد أعلن محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، وصول نسبة دمج وتفعيل المؤسسات الرسمية في المحافظة إلى 70%، مع دمج نحو 20 ألف موظف في وزارة التربية، وحوالي ألفي موظف في قطاع الصحة.

وتشير الأرقام إلى أن من أصل 60 مديرية تشملها عملية الدمج، هناك 15 مديرية لا تزال خارج الإطار، في حين جرى دمج هيئة المرأة التابعة للإدارة الذاتية في الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان، مع قبول نحو 400 موظفة في هياكلها بمستويات وظيفية مختلفة. وتؤكد هسام أن الثقة عالية بين الطرفين، لكن الروتين والبيروقراطية، إضافة إلى مراعاة التنوع في المنطقة، هي أسباب تؤخر استكمال الدمج.

تحديات خدمية واقتصادية تنتظر المديرة الجديدة
تتولى هسام مسؤولية منطقة عانت من التهميش في ظل الأنظمة السابقة، وتحولت خلال الأعوام الماضية إلى مركز إيواء للنازحين من مناطق سورية مختلفة. وتنتظرها ملفات خدمية معقدة، تشمل تحديث البنية التحتية، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم والخدمات العامة التي كانت تعاني من نقص حاد في المرافق وفرص العمل.

ومن أبرز الملفات التي تشير إليها هسام، إعادة افتتاح معبر القامشلي – نصيبين الحدودي مع تركيا مطلع عام 2027، وهي خطوة اقتصادية مهمة من شأنها توفير فرص عمل جديدة وإنعاش الحركة التجارية في المنطقة.

يمثل تعيين جيهان هسام مديرة لمنطقة القامشلي أكثر من مجرد تغيير إداري، إنه تجسيد لرؤية جديدة تعترف بالتنوع السوري وتمنح المرأة، والكرد تحديداً، مكانة في مراكز القيادة. وفي وقت لا تزال فيه عملية الدمج بين الإدارة الذاتية والدولة السورية مستمرة، تبدو هسام نموذجاً للقيادة النسائية القادرة على حمل هذا الملف الشائك، مع إيمانها بأن ما تحقق لها من حقوق يجب أن يكون نموذجاً للعربيات والسريانيات والإيزيديات في المشاركة ببناء مستقبل سوريا.

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى