اخبار سريعة

احتجاجات في ريف دير الزور تطالب بتمديد مهلة استبدال الليرة القديمة

شهدت بلدة ذيبان في ريف دير الزور الشرقي، يوم الخميس، موجة احتجاجات شعبية عقب امتناع بعض المحال التجارية عن قبول الأوراق النقدية السورية القديمة، وذلك مع حلول الموعد النهائي المقرر لاستبدالها، وفقاً لما أفاد به مراسل تلفزيون سوريا.

وتصاعدت حدة التوتر في البلدة مع إقدام عدد من المحتجين على إشعال إطارات السيارات في الشوارع الرئيسية، تعبيراً عن رفضهم لموقف التجار، ومطالبةً الجهات الرسمية بمنح المواطنين مهلة إضافية لاستكمال عملية الاستبدال، في ظل عجز المراكز المخصصة عن استيعاب أعداد المراجعين الكبيرة.

مطالب شعبية بتمديد المهلة وتسهيل الإجراءات
رفع المتظاهرون في ذيبان أصواتهم مطالبين مصرف سوريا المركزي والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتمديد فترة الاستبدال، وإتاحة وقت كافٍ للأهالي لتبديل ما لديهم من عملات قديمة، خاصة مع استمرار الازدحام الشديد على مراكز الاستبدال وضعف قدرتها الاستيعابية.

وأكد المحتجون أن التوقيت الحالي يضع المواطنين البسطاء في مأزق حقيقي، إذ يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى المراكز المخصصة أو إنهاء معاملاتهم في الوقت المحدد، ما يعرض مدخراتهم لخطر الإلغاء أو الاضطرار للجوء إلى وسطاء غير رسميين.

أزمة الازدحام ونقص السيولة تعمّان دير الزور
لم تقتصر الاحتجاجات على بلدة ذيبان وحدها، بل امتدت الشكاوى إلى مختلف مناطق محافظة دير الزور، حيث يشهد فرع مصرف سوريا المركزي والمراكز المعتمدة الأخرى ازدحاماً غير مسبوق، تزامناً مع تعطل عمليات الاستبدال في بعض المواقع بسبب نقص المعروض من العملة الجديدة.

ونقلت شبكات إعلامية محلية عن مواطنين استياءهم من ضعف التجهيزات وعدم كفاية السيولة المتاحة، مطالبين بزيادة كميات العملة الجديدة وتوسيع شبكة مراكز الاستبدال لتشمل مناطق أوسع، تفادياً لخسارة جزء من أموالهم أو الوقوع في فخ السماسرة الذين يفرضون عمولات باهظة.

معاناة مماثلة في الرقة ومراكز متوقفة
وفي سياق متصل، سبق أن رصد موقع تلفزيون سوريا شكاوى مواطنين في محافظة الرقة واجهوا صعوبات مماثلة، حيث توقف مركزا الطبقة وتل أبيض عن استقبال المراجعين بسبب نقص العملة الجديدة، ما جعل الأهالي يعتمدون حصراً على مركز بريد مدينة الرقة الوحيد، مما تسبب في طوابير انتظار تمتد لساعات طويلة.

وأشار مراجعون إلى أن قلة عدد الموظفين وبطء الإجراءات زادا من معاناتهم، في وقت رفضت فيه بعض المحال التجارية ومحطات الوقود قبول الأوراق القديمة، ما أجبر الكثيرين على تبديلها لدى صرافين مقابل عمولات تراوحت بين 2% و10% من قيمة المبلغ، فيما وصلت النسبة في بعض المناطق إلى أكثر من 20%.

الارتباك يمتد إلى دمشق وحمص وحماة
لم تقتصر تداعيات الأزمة على المنطقة الشرقية، إذ شهدت أسواق دمشق وريفها ومحافظتا حمص وحماة حالة من الارتباك المشابه، مع امتناع العديد من المحال التجارية والفعاليات الاقتصادية عن قبول الفئات القديمة كلياً أو جزئياً، رغم أن القوة الإبرائية لهذه الأوراق لا تزال قائمة رسمياً حتى نهاية المهلة المحددة.

وفي ظل هذا الغموض، لجأ بعض المواطنين إلى حلول مؤقتة مثل شراء سلع غير ضرورية أو قبول أسعار مرتفعة بهدف التخلص من العملات القديمة، بينما استغل سماسرة السوق السوداء الوضع لفرض اقتطاعات كبيرة تجاوزت نسبتها 20% في بعض المناطق، مما زاد من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود.

مصرف سوريا المركزي يوضح آلية السحب بعد انتهاء المهلة
وكان مصرف سوريا المركزي قد أعلن في وقت سابق أن الأوراق النقدية القديمة ستفقد قوتها الإبرائية اعتباراً من 31 تموز 2026، على أن تبدأ بعد ذلك مرحلة سحب تمتد لخمس سنوات، وتُنفذ حصراً عبر مقر المصرف المركزي في دمشق.

وشدد المصرف على أن عملية السحب تخضع لشرط أساسي، وهو ألا يقل عدد الأوراق المقدمة عن 100 ورقة من أي فئة، على أن تُحوّل قيمتها بعد التدقيق والموافقة إلى حساب مصرفي بالليرة السورية الجديدة، دون فرض أي رسوم أو عمولات على المواطنين.

تؤكد الأحداث المتسارعة في ذيبان ودير الزور والرقة وغيرها من المحافظات أن عملية استبدال العملة في سوريا تواجه تحديات لوجستية وتنظيمية كبيرة، تضع المواطنين بين مطرقة المهلة الزمنية وسندان نقص السيولة وضيق مراكز الاستبدال. ويبقى الحل الأمثل في نظر المراقبين يتمثل بتمديد المهلة، وتوسيع شبكة المراكز، وضخ سيولة كافية من العملة الجديدة، إلى جانب تكثيف الرقابة على السماسرة ومنع استغلال حاجة الناس، بما يضمن انتقالاً سلساً وعادلاً للجميع.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى