اخبار ساخنة

هذا ما يحدث عندما تجتمع الصراصير.. العلماء يكشفون سرا خطيرا

في اكتشاف علمي يقلب المفاهيم التقليدية حول سلوك الحشرات، كشفت دراسة جديدة أجراها فريق بحثي في جامعة بروكسل الحرة ببلجيكا أن الصراصير تمتلك ما يمكن وصفه بـ”الذاكرة الجماعية”، وهي ميزة سلوكية فريدة لا تتشكل داخل عقل حشرة منفردة، بل تنشأ وتُحفظ حصرياً عبر شبكتها الاجتماعية، لتصبح قرارات المجموعة أقوى من أي مؤثر بيئي خارجي.

عندما يصبح قرار المجموعة أقوى من الغريزة
الدراسة التي نشرتها مجلة “PLOS One” العلمية وقادها الباحث ماريانو كالفو مارتين، كشفت أن السلوك الجماعي للصراصير يمكن أن يتفوق على القرارات الفردية التي تحفزها التغيرات المحيطة، حيث تميل هذه الحشرات إلى البقاء والتجمع في الأماكن التي يزداد فيها وجود أقرانها، حتى لو تغيرت ظروف المكان التي تفضله بطبيعتها.

تجربة الإضاءة التي حيرت العلماء
لاختبار هذه الظاهرة، صمم الباحثون بيئة تجريبية تحتوي على مأويين مختلفين في الإضاءة: أحدهما بلون أحمر يبدو مظلماً للصراصير ويعتبر مفضلاً لها، والآخر بلون أخضر. في البداية، اختارت مجموعات الصراصير التوجه إلى المأوى الأحمر بشكل طبيعي.

لكن اللحظة الحاسمة كانت عندما قام العلماء بعكس الإضاءة فجأة، بحيث أصبح المأوى الذي تسكنه المجموعة أخضر، والآخر أحمر. هنا حدثت المفاجأة: الصراصير المنفردة تحركت فوراً إلى المأوى الأحمر الجديد، بينما فضلت المجموعات الكبيرة البقاء في مواقعها الأولى رغم تغير البيئة المحيطة، وكأن “ذاكرة المجموعة” ألغت غريزتها الفردية تجاه اللون المفضل.

تفاعل اجتماعي يطغى على الإشارات الخارجية
أكد الباحثون أن هذه الذاكرة الجماعية تنبع من التفاعل المباشر وقوة الجذب الاجتماعي بين أفراد المجموعة، حيث يصبح “الإجماع الاجتماعي” أقوى من أي إشارة بيئية، لدرجة أن الحشرة تفضل البقاء مع أقرانها في مكان غير مفضل بدلاً من الانفراد في مكان أكثر ملاءمة.

الظاهرة لا تقتصر على الصراصير فقط
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو اعتقاد العلماء بأن هذه الظاهرة قد لا تكون حصرية على الصراصير، بل قد تمتد إلى العديد من الكائنات التي تتخذ قراراتها ضمن مجموعات، مثل أسراب الطيور وأسماك الأعماق، مما يفتح الباب أمام إعادة فهم كيفية تفاعل الكائنات الاجتماعية مع بيئتها، وكيف يمكن للجماعة أن تطغى على الفرد حتى في أبسط غرائزه.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى