نجوم و مشاهير

في ذكرى رحيله.. كيف صنعت الصدفة أسطورة “دنجوان السينما” رشدي أباظة؟

في مثل هذا اليوم من عام 1980، ودّع الوسط الفني أحد أبرز رموز السينما المصرية والعربية، الفنان رشدي أباظة، الذي أسدل الستار على مسيرة حافلة بعد رحلة صراع مع مرض سرطان الدماغ، تاركاً خلفه إرثاً سينمائياً ضخماً يتجاوز المئتي عمل بين السينما والتلفزيون، ليظل لقبه الأشهر “دنجوان السينما” ملازماً لاسمه حتى اليوم.

ميلاد نجم خارج حسابات الفن
وُلد رشدي سعيد حسن بغدادي أباظة في الثالث من أغسطس عام 1926، لعائلة عريقة تجمع بين الأصول المصرية والشركسية، حيث كان والده مصرياً ووالدته إيطالية، مما منحه نشأة ثرية بالثقافة والانفتاح منذ الصغر. تلقى تعليمه في كلية “سان مارك” العريقة بالإسكندرية، ونال شهادة البكالوريا، لكنه لم يكمل دراسته الجامعية، إذ كانت الرياضة شغله الأول والأخير في تلك الفترة.

البداية كانت صدفة… والمحاولة الخارجية لم تدم
لم يكن التمثيل في حسبان أباظة مطلقاً، لكن القدر قاده إلى كواليس السينما عبر الصدفة، عندما لفت انتباه المخرج كمال بركات، ليمنحه بطولة فيلم “المليونيرة الصغيرة” عام 1948 أمام فاتن حمامة، لتبدأ رحلته مع الضوء. بعدها، قرر خوض تجربة السينما العالمية وسافر إلى إيطاليا عام 1950، لكن الطموح لم يتحقق، فعاد إلى القاهرة ليبدأ من جديد، هذه المرة بأدوار ثانوية لكنها لافتة في أعمال مثل “دليلة” و”رد قلبي” و”موعد غرام”، ليصبح سريعاً محط أنظار النقاد والجمهور على حد سواء.

الخمسينيات… صعود نحو القمة
مع مطلع الخمسينيات، انطلقت مسيرته الحقيقية نحو النجومية، متحولاً إلى أحد أبرز أسماء شباك التذاكر في مصر، حيث قدم مجموعة من الأفلام التي رسخت حضوره، مثل “الرجل الثاني” و”تمر حنة” و”صراع في النيل” و”امرأة في الطريق”، ليكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ السينما المصرية.

نجومية لا تتلاشى في الستينيات والسبعينيات
واصل رشدي أباظة تألقه خلال عقدي الستينيات والسبعينيات، مقدماً أعمالاً خالدة لا تزال عالقة في أذهان المشاهدين، مثل “في بيتنا رجل” و”الزوجة 13″ و”غروب وشروق” و”عروس النيل” و”نص ساعة جواز” و”حكايتي مع الزمان”. كما تعاون مع كبار المخرجين في تاريخ السينما المصرية، من عز الدين ذو الفقار ويوسف شاهين إلى حسن الإمام، وشكّل ثنائيات ناجحة مع نجمات الصف الأول مثل سعاد حسني وشادية وهند رستم ونادية لطفي وماجدة.

حياة شخصية أقرب إلى السيناريو
لم تكن حياته الشخصية أقل إثارة من أفلامه، فقد كان حضور نسائياً لافتاً في حياته، إذ تزوج أربع مرات، بدأها بسيدة أمريكية أنجب منها ابنته الوحيدة “قسمت”، ثم الفنانة تحية كاريوكا، ثم الفنانة سامية جمال واستمر زواجهما نحو 18 عاماً، كما ارتبط لفترة قصيرة بالفنانة صباح، وانتهت حياته الزوجية بزواجه من ابنة عمه نبيلة أباظة التي بقيت بجانبه حتى وفاته.

رحيل استثنائي… وخاتمة مع “الأقوياء”
في سنواته الأخيرة، واجه المرض بصبر وإصرار، وظل متمسكاً بالعمل رغم تدهور حالته الصحية، ليقدّم فيلم “الأقوياء” كآخر أعماله، قبل أن يرحل عن عالمنا، لكنه ظل حياً في وجدان محبيه، وحاضراً بقوة في ذاكرة السينما العربية كأحد أبرز نجومها على مر العصور.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى