الأعلى في أوروبا..القبة الحرارية تخلف آلاف القتلى في بلجيكا

كشفت أحدث الإحصاءات الصادرة عن “الشبكة الأوروبية لرصد الوفيات” (EuroMOMO)، اليوم الاثنين، عن مشهد صحي مقلق في قلب أوروبا، حيث تصدّرت بلجيكا قائمة الدول الأكثر تضرراً من موجة الحرّ القياسية التي اجتاحت القارة نهاية الشهر الماضي، مسجّلةً أكثر من ألفي وفاة إضافية في فترة وجيزة، وهو رقم جعلها في مقدمة الدول المتضررة من هذه الكارثة المناخية.
وبحسب الأرقام المعلنة، قفز معدل الوفيات في بلجيكا بنسبة 48% خلال ذروة الموجة الحارة، متجاوزاً بكثير النسب المسجلة في كل من فرنسا (23%) وهولندا (13%)، مما يعكس حجم الضغط الهائل الذي تعرضت له المنظومة الصحية والبنية التحتية هناك تحت وطأة درجات الحرارة الاستثنائية.
لكن اللافت في البيانات أنها أظهرت فجوة اجتماعية واضحة في مواجهة هذه الأزمة، إذ كانت المناطق الأكثر فقراً والسكان الأقل حظاً هم الأكثر تضرراً، بسبب ظروفهم السكنية الهشة ومحدودية قدراتهم على التكيف مع موجات الحر، ما يعيد طرح السؤال حول العدالة المناخية في القارة العجوز.
القبة الحرارية: السبب خلف الارتفاع الجنوني
من الناحية العلمية، يعزو خبراء الأرصاد هذه الموجة غير المسبوقة إلى ظاهرة “القبة الحرارية”، وهي كتلة ضغط مرتفع تعمل كغطاء يمنع الهواء الساخن من التبدد، مما يؤدي إلى احتجازه وارتفاع حرارته تدريجياً فوق مساحات شاسعة، لتتحول المدن إلى أفران مكشوفة لعدة أيام متواصلة.
ويحذّر المختصون من أن هذه الظواهر لم تعد استثناءً، بل أصبحت جزءاً من واقع مناخي جديد، تتفاقم حدته بفعل انبعاثات الغازات الدفيئة التي ترفع درجة حرارة الأرض الأساسية، وتجعل موجات الحر أكثر شراسة وامتداداً، وهو ما ينذر بمستقبل تزداد فيه مثل هذه الأحداث تطرفاً وتكراراً، ما لم تُتخذ خطوات جادة لخفض الانبعاثات والاستعداد لموجات حر أكثر قسوة في الأعوام المقبلة.
البوابة



