إيران ترفض اقتراح سلطنة عمان بشأن مضيق هرمز

أعلن مسؤول إيراني كبير، الأربعاء، رفض طهران القاطع لمقترح قدمته سلطنة عمان بشأن إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن فرص نجاح مثل هذه المبادرات “معدومة” في ظل الظروف الراهنة.
وجاء الرفض الإيراني الحاد ليضع حداً للجهود الدبلوماسية التي قادتها مسقط خلال الأشهر الماضية، بهدف صياغة إطار تعاوني يضمن أمن الملاحة في أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.
تفاصيل الرفض الإيراني واتهامات للولايات المتحدة والسعودية
ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول الإيراني الكبير، الذي لم تكشف هويته، قوله إن طهران تعتبر المقترح العماني غير قابل للتطبيق، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تحاولان الضغط على سلطنة عمان للمضي قدماً في “خططهما غير الواقعية” التي تستهدف تقليص النفوذ الإيراني في المضيق.
وأضاف المسؤول أن إيران لن تقبل بأي ترتيب يمس سيادتها على الممر المائي، الذي تعتبره جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن أي محاولة لإعادة صياغة آلية إدارته ستُقابل بالرفض المطلق.
ملامح المقترح العماني: كونسورتيوم إقليمي ورسوم طوعية
كشفت مصادر خليجية مطلعة، في تصريحات سابقة لـ”رويترز”، عن تفاصيل المقترح الذي تقدمت به سلطنة عمان إلى طهران، والذي يتضمن إنشاء “كونسورتيوم” أو آلية تنسيق جماعية لإدارة المضيق، بحيث لا تمارس أي دولة، بما فيها إيران، سيطرة منفردة على هذا الممر الحيوي.
ويقوم المقترح على ثلاثة محاور رئيسية:
نظام الرسوم الطوعية: دفع رسوم غير إلزامية من قبل الدول والشركات والأطراف المستخدمة للمضيق، على أن تُخصص عائداتها لتمويل الخدمات المشتركة.
تعزيز أمن الملاحة البحرية: توفير تغطية تأمينية وحماية للسفن المارة، بما يحد من التوترات العسكرية في المنطقة.
حماية البيئة البحرية ودعم البحث والإنقاذ: تخصيص جزء من الإيرادات لمواجهة التلوث البحري وتعزيز عمليات الإنقاذ المشتركة في حالات الطوارئ.
استلهام من تجربة
مضيق ملقا الناجحة
أكد المصدر الخليجي أن المقترح العماني مستوحى بالكامل من الآلية الناجحة المطبقة في مضيق ملقا بجنوب شرق آسيا، حيث تساهم الدول المطلة على المضيق والدول المستخدمة له طوعاً في تغطية تكاليف السلامة والخدمات المرتبطة بتشغيل هذا المسار الملاحي الدولي الحيوي.
وتُعد تجربة مضيق ملقا نموذجاً عالمياً في التعاون الإقليمي لإدارة الممرات المائية الدولية، حيث تجمع بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة في تمويل مشاريع السلامة البحرية، دون أن يمس ذلك بسيادة الدول المشرفة على المضيق.
دعم خليجي وغربي للمبادرة العمانية
في المقابل، كشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، الثلاثاء، أن سلطنة عمان حصلت على دعم دول خليجية لخطتها، التي تقترح السماح لإيران بتحصيل رسوم طوعية مقابل المرور عبر المضيق، كحل وسط يرضي جميع الأطراف.
ويعكس هذا الدعم قلق دول الخليج من استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ورغبتها في إيجاد صيغة مستقرة تضمن انسيابية الملاحة دون اللجوء إلى مواجهات عسكرية.
تداعيات الرفض الإيراني على أمن الخليج
يأتي الرفض الإيراني للمقترح العماني في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات البحرية، مع تزايد الحوادث المتعلقة باحتجاز السفن واستهداف ناقلات النفط في مياه الخليج.
ويرى مراقبون أن إصرار طهران على رفض أي آلية جماعية لإدارة المضيق قد يدفع دول الخليج إلى البحث عن بدائل أخرى لضمان أمن ملاحتها، سواء من خلال تعاون عسكري مشترك أو عبر اللجوء إلى مسارات بحرية بديلة، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.
روسيا اليوم



