بين الملاجئ ورُسل الورق.. كيف يطارد الموساد و”سي آي إيه” مجتبى خامنئي؟

في لعبة استخباراتية مثيرة، تكثف أجهزة المخابرات الأمريكية والإسرائيلية جهودها لتعقب المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، الذي تولى المنصب بعد مقتل والده في غارة جوية، ليجد نفسه في مواجهة تحدٍّ غير مسبوق: اختفاء تام عن الأنظار وقطيعة كاملة مع التكنولوجيا جعلت مهمة تعقبه أشبه بـ”صيد الظل”. فبعد أن اعتمدت المخابرات على أدوات المراقبة الإلكترونية لتعقب والده، أصبح العنصر البشري الآن هو السلاح الأكثر أهمية في هذه المهمة المعقدة .
اختفاء في الظل.. لماذا لا يظهر مجتبى خامنئي؟
منذ توليه منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده في آذار/مارس الماضي، اختفى مجتبى خامنئي تماماً عن الأنظار، متجنباً أي ظهور عام أو استخدام للهواتف أو أجهزة الكمبيوتر . يُرجح الخبراء أنه يختبئ في ملاجئ عميقة تحت الأرض في طهران أو منشآت محصنة بالقرب من مدينة قم، خوفاً من أن تكشفه الأقمار الصناعية الأمريكية .
ويُعزز الغموض المحيط بحالته الصحية تقارير استخباراتية تشير إلى أنه أصيب في الغارة التي قتلت والده، وأنه يعالج في قم في “حالة حرجة” لا تسمح له بالمشاركة في أي قرار . وقد فاقم غيابه عن جنازة والده من حدة التكهنات، خاصة مع تصريحات مسؤولين إيرانيين تقول إن اتصاله بالعالم الخارجي شبه منعدم .
استراتيجية جديدة.. لماذا فشل التتبع الإلكتروني؟
في السابق، اعتمدت وكالة الأمن القومي الأمريكية ووحدة “8200” الإسرائيلية على أدوات مراقبة إلكترونية متطورة لتتبع تحركات المرشد الراحل علي خامنئي، بما في ذلك اختراق كاميرات المرور في طهران وتحليل مسارات سيارات حراسته . لكن هذه الأساليب أصبحت عديمة الجدوى مع مجتبى، الذي توقف عن استخدام أي أجهزة إلكترونية منذ 28 شباط/فبراير، مما دفع المخابرات للاعتماد على شبكات عملاءها داخل إيران .
ويقول رامي إيغرا، الرئيس السابق لأحد أقسام الموساد، إن إسرائيل تعلمت من تجربتها في البحث عن الأسرى في غزة أن التكنولوجيا وحدها غير كافية، وأن الوصول إلى الهدف يتطلب اختراقاً بشرياً لدائرته المقربة . ويوضح أن التحدي الأكبر يكمن في صعوبة تجنيد مصدر قريب منه، فربما لا يعرف مكان وجوده سوى اثنين أو ثلاثة من كبار قادة الحرس الثوري .

عودة إلى الماضي.. دروس من صيد بن لادن وصدام حسين
في غياب البصمة الإلكترونية، يعود كبار محللي المخابرات إلى أساليب الماضي. تشبه الاستراتيجية الجديدة الطريقة التي استخدمتها وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) لتعقب أسامة بن لادن، من خلال ملاحقة سعاة البريد الذين ينقلون رسائل المرشد الورقية عبر شبكة من الوسطاء، بحيث لا يعرف كل منهم سوى جزء محدود من المهمة .
هذا التكتيك لا يقلل فقط من فرص الاختراق، بل يثير تساؤلات حول الجهة التي تدير الدولة فعلياً، وسط تكهنات بأن الحرس الثوري قد يكون هو من يمسك بزمام الأمور . ويطرح الخبراء أيضاً احتمال أن يستخدم مجتبى “أشخاصاً يشبهونه” لإرباك المخابرات، على غرار ما كان يفعله الرئيس العراقي السابق صدام حسين، مما يزيد من تعقيد المهمة .
لغز إيراني ينتظر حلاً سياسياً
تركز عملية الصيد حالياً على جانبين: أولهما، التأكد من أن المرشد الجديد لا يزال على قيد الحياة، حيث تطرح بعض التقديرات احتمال مقتله وإخفاء الحرس الثوري لهذه الحقيقة . وثانيهما، تحديد موقع اختبائه بدقة، وهو أمر قد لا يحسم القضية في النهاية. فحتى لو نجحت المخابرات في كشف لغز مكان وجود مجتبى خامنئي، يبقى القرار النهائي بشأن استهدافه أو مجرد مراقبته بيد القيادة السياسية في واشنطن وتل أبيب، وسط تساؤلات صعبة حول تداعيات أي خطوة على مستقبل إيران والمنطقة برمتها .
الجزيرة



