“خيمة الحرب” تشعل التوتر في الحسكة ودعوات عشائرية للتصعيد ضد “قسد”

شهدت أطراف مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، خطوة لافتة تمثلت بإقامة ما أُطلق عليه اسم “خيمة الحرب”، في تطور يحمل دلالات تصعيدية واضحة، بالتزامن مع دعوات عشائرية للوقوف إلى جانب أبناء الحسكة والقامشلي في مواجهة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
رسائل تحريضية ودعوات لحشد عشائري موحد
وتزامن إنشاء الخيمة مع تداول رسائل على منصات التواصل الاجتماعي دعت إلى حشد موقف عشائري موحد، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب تحركاً شعبياً لدعم أبناء المنطقة، ورفض استمرار وجود “قسد” في شمال شرقي سوريا، مع المطالبة بأن تتولى مؤسسات الدولة وحدها مسؤولية بسط الأمن والسيطرة على المنطقة.
كما تضمنت الدعوات مناشدات للعشائر العربية في دير الزور والرقة وحلب وإدلب وبقية المحافظات لإعلان التضامن مع عشائر الجزيرة السورية، مؤكدة أن الحسكة والقامشلي ومنبج تمثل امتداداً اجتماعياً وجغرافياً واحداً، وأن أي تحرك يجب أن يكون في إطار موقف موحد يرفض الانقسام.
خلفيات التوتر.. اتهامات بالتمييز والتهميش
تأتي هذه التطورات في ظل حالة من الغليان الشعبي، حيث تتهم عشائر عربية “قسد” بممارسة التمييز ضد العرب، وتهميشهم في الإدارة المحلية، إضافة إلى فرض مناهج تعليمية “مؤدلجة” لا تعكس ثقافة وهوية المنطقة، والاستيلاء على الثروات الزراعية والنفطية.
وفي تصعيد جديد، وجّه شيوخ ووجهاء عشائر عربية من محافظات دير الزور والحسكة والرقة بياناً إلى قيادة التحالف الدولي، طالبوا فيه بوقف الدعم العسكري والسياسي المقدم لـ”قسد”، مؤكدين أن ممارساتها القمعية أدت إلى فقدان الأمن والاستقرار وانتشار الفوضى في المنطقة.
تحذير من مواجهة مفتوحة
وكانت كبرى قبائل وعشائر محافظة الحسكة قد وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى رئاسة الجمهورية والحكومة السورية في دمشق، أعلنت فيها رفضاً قاطعاً لمحاولات “قسد” تثبيت نفوذها في المناطق العربية، مؤكدة أن “خيار المواجهة المفتوحة” بات مطروحاً في حال استمرار التجاوزات.
وشدد البيان، الذي وقعه شيوخ ووجهاء يمثلون الثقل العشائري في المنطقة، على أن القبائل كانت وستبقى “درعاً لسوريا” في مواجهة مشاريع التقسيم، مؤكداً أن صمت القبائل حيال تجاوزات “قسد” في الفترة الماضية لم يكن نابعاً من ضعف، بل حرصاً على طاعة الدولة ومنعاً لإراقة الدماء.
مطالب عشائرية واضحة
حددت القبائل مطالبها في النقاط التالية:
إنهاء النفوذ العسكري: إنهاء وجود “قسد” وحل تنظيم “الشبيبة الثورية” ووقف ممارساتها العدائية ضد المكون العربي.
وقف الانتهاكات: الإنهاء الفوري لعمليات المداهمة، والاعتقالات التعسفية، والأعمال الانتقامية بحق أبناء العشائر.
بسط السيادة: انتشار الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي على كامل الحدود والمعابر، وبسط سيطرة الدولة الكاملة.
تحذير من النفير العام
وحذر البيان من أن أي محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة ستواجه بإعلان “النفير العام” بالتنسيق مع الامتداد العشائري داخل سوريا وخارج حدودها، مشدداً على استمرار المواجهة حتى إنهاء وجود تلك القوات في مناطقهم.
دعوات للانشقاق عن “قسد”
في سياق متصل، أصدرت قبائل وعشائر عربية في محافظة الحسكة بياناً دعت فيه أبناء القبائل إلى الانشقاق عن تنظيم “قسد” والوقوف مع الدولة السورية، مؤكدة تمسكها بوحدة سوريا أرضاً وشعباً، ورفضها أي مشاريع تقسيم أو فرض أمر واقع.
وشدد البيان على أن البوصلة الوطنية للعشائر تتجه نحو دمشق، ضمن رئيس واحد، وحكومة واحدة، وجيش واحد، مؤكداً أن حصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية هو الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار، ودعا إلى نبذ العنف وتجنب إراقة الدماء، معتبراً أن الحوار السوري – السوري هو السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات وحماية السلم الأهلي.
تطورات ميدانية متسارعة
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مناطق شمال شرقي سوريا توتراً سياسياً وأمنياً متصاعداً، وسط استمرار السجال حول مستقبل المنطقة، في ظل مطالب متباينة بشأن إدارة الملف الأمني والعسكري ودور مختلف القوى الفاعلة فيها.
وتزامنت هذه التطورات مع تقدم واسع للجيش السوري بمساندة قوات من العشائر العربية، وسيطرته على مساحات إستراتيجية كانت خاضعة لـ”قسد”، في تطور يُعد من أبرز المتغيرات العسكرية والسياسية في المنطقة منذ سنوات، وشملت السيطرة الحكومية مدينة الطبقة وسد الفرات، إضافة إلى قواعد جوية وحقول نفط وغاز حيوية.
روسيا اليوم



