انسحاب تركي من بعض قواعده في عفرين.. ماذا وجد السكان عند عودتهم إلى منازلهم؟

بدأ سكان قرية جيه التابعة لناحية راجو في ريف عفرين بالعودة إلى منازلهم للمرة الأولى منذ عام 2018، بعد انسحاب الجيش التركي من القاعدة العسكرية التي أقامها داخل القرية، في خطوة تأتي ضمن سلسلة انسحابات متتالية من بعض المواقع العسكرية التركية في المنطقة.
منازل مهدمة وقرية تغيرت ملامحها
بحسب مصادر محلية لموقع “عفرين الآن”، أخلى الجيش التركي القاعدة العسكرية في القرية بشكل كامل، ما أتاح لعدد من الأهالي دخولها لأول مرة منذ أكثر من ثماني سنوات. غير أن المفاجأة كانت بحجم الدمار الذي طال عدداً من المنازل التي هُدمت عقب سيطرة القوات التركية على القرية وتحويلها إلى قاعدة عسكرية، دون حصول أصحابها على أي تعويض.
ويأتي هذا الانسحاب بعد أسبوع من إخلاء قاعدة عسكرية أخرى في قرية باصلة، التي شهدت هي الأخرى عمليات هدم واسعة للمنازل عقب السيطرة عليها عام 2018.
خطة انسحاب من 7 قرى
وكان رئيس محلية عفرين في المجلس الوطني الكردي، أحمد حسن، قد كشف في وقت سابق لوسائل إعلام كردية عن توجه القوات التركية للانسحاب من سبع قرى في عفرين، هي جيه، وباصلة، وشيخورزة، ودرويش، وجلبل، إضافة إلى كيمار وكفرجنة، والتي تحولت أجزاء منها إلى قواعد عسكرية خلال السنوات الماضية.
وأشار حسن إلى أن نحو 400 عائلة قد تتمكن من العودة إلى هذه القرى، لكنه أكد أن ملف المعتقلين في عفرين ما يزال من دون أي تقدم.
ماذا يعني الانسحاب؟
ورغم أن الانسحاب يفتح الباب أمام عودة تدريجية للسكان، إلا أن الأهالي ما يزالون يواجهون تحديات كبيرة تتعلق باستعادة ممتلكاتهم، وتسوية أوضاع المنازل التي تعرضت للهدم أو الإشغال، فضلاً عن استمرار الوجود العسكري التركي في عدد من المواقع الأخرى. وتشير مصادر محلية إلى أن قرى جلبل، ودرويش، وشيخ خورز فوقاني ما تزال مغلقة أمام سكانها الأصليين، مع استمرار وجود قواعد ونقاط عسكرية في كيمار وكفرجنة.
ابتزاز العائدين وخلافات الملكية
كما يواجه بعض العائدين خلافات تتعلق بملكية المنازل وإخلائها، في ظل غياب آلية واضحة لمعالجة هذه الملفات، وسط تقارير عن محاولات ابتزاز يتعرض لها العائدون من جهات مسلحة وفاعلين محليين، تعيق استعادة المنازل في عفرين وسري كانيه.
إعادة تموضع أم انسحاب حقيقي؟
يرى متابعون أن الانسحابات التركية الأخيرة قد تعكس إعادة تموضع عسكري أكثر من كونها انسحاباً كاملاً من عفرين، خاصة في ظل استمرار الوجود التركي في نقاط أخرى بالمنطقة. لكنها في الوقت ذاته تفتح الباب أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة السلطات السورية والجهات المحلية على تأمين عودة السكان وحماية حقوقهم، ومعالجة ملفات المنازل المهدمة والممتلكات المنهوبة، إلى جانب ملف المعتقلين الذي لا يزال عالقاً دون أي حلول تذكر.
الحل نت



