هل يقود “نظام الطيبات” إلى الشفاء أم يفاقم الأمراض؟.. طبيب مصري يجيب

في تحذير طبي هام، خرج الدكتور محمد ممدوح، مدرس واستشاري الباطنة والكلى بجامعة المنصورة، ليصب جام غضبه على ما يعرف بـ “نظام الطيبات”، المنتشر باسم الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي. واصفاً إياه بأنه نظام يقوم على فرضيات “شديدة الخطورة” قد تقود المرضى إلى مضاعفات صحية مميتة، خاصة إذا توقفوا عن أدويتهم واستبدلوها بالاعتماد على الغذاء فقط.
فرضية خاطئة: الغذاء ليس السبب الوحيد للأمراض
يقوم نظام “الطيبات” على فرضية أساسية يراها الدكتور ممدوح غير علمية وخطيرة، وهي أن الغذاء هو السبب الوحيد لجميع الأمراض، متجاهلاً تماماً العوامل المناعية والوراثية والبيئية التي تثبتها الأبحاث الطبية. هذا الاعتقاد، بحسب ممدوح، يدفع المرضى للاعتقاد أن الالتزام بقائمة محددة من الأطعمة المسموحة والممنوعة كفيل بأن يجعل الجسم يشفي نفسه ذاتياً، حتى من أمراض مستعصية مثل:
- السكري من النوع الأول
- السرطان
- الفشل الكلوي
وهو ما وصفه الطبيب بأنه ادعاء يفتقر إلى أي دليل علمي، وقد يؤدي إلى عواقب وخيمة.
تناقضات خطيرة في قائمة الأطعمة
في انتقاده اللاذع، كشف الدكتور ممدوح عن تناقض صارخ في نظام “الطيبات”، حيث يستبعد أطعمة مثبتة الفائدة لمجرد أنها تستغرق وقتاً أطول في الهضم، مثل:
- معظم الخضروات والفواكه.
- مصادر بروتين صحية كالألبان والدجاج.
بينما يسمح النظام في المقابل بتناول أطعمة ثبتت أضرارها الصحية بشكل قاطع، مثل:
- السكر الأبيض.
- العصائر المعلبة.
- المنتجات عالية السكر كـ”النوتيلا”.
التحسن الكاذب: وهم قد يخفي تدهوراً حقيقياً
لماذا يشعر بعض متبعي النظام بتحسن؟ يجيب الدكتور ممدوح بأن هذا الشعور يعود لثلاثة أسباب رئيسية:
سهولة الهضم: يعتمد النظام على أطعمة سهلة الهضم، مما قد يخفف مؤقتاً أعراض القولون العصبي.
تجنب مسببات الحساسية: قد يتحسن البعض إذا كانوا يعانون من حساسية تجاه أطعمة معينة استبعدها النظام.
التأثير النفسي (التحسن الكاذب): حيث ينعكس الاعتقاد بفعالية النظام على شعور المريض، دون تحسن حقيقي في المرض.
الخطر الأكبر بحسب الطبيب، أن هذا التحسن المؤقت قد يخفي وراءه تدهوراً تدريجياً، خاصة لمرضى السكري وضغط الدم، إذا استجابوا لدعوات إيقاف الأدوية والاكتفاء بالشعور الذاتي بدلاً من المتابعة الطبية.
أين الدليل؟ دراسة تبحث عن حالات شفاء ولا تجد
في محاولة للتحقق من ادعاءات النظام، كشف الدكتور ممدوح أنه مع مجموعة من الأطباء بحثوا عن أي حالة موثقة تثبت شفاء مريض بالسكري من النوع الأول أو السرطان أو الفشل الكلوي نتيجة اتباع هذا النظام، ولكنهم لم يعثروا على أي دليل واحد يدعم تلك الادعاءات، رغم ما روج له مؤسس النظام من نجاحه في علاج مئات الحالات.
الجانب الإيجابي: بعض الممارسات المفيدة موجودة في أنظمة أخرى
ورغم انتقاده الشديد، اعترف الطبيب بوجود بعض الممارسات الجيدة في النظام، لكنها ليست جديدة أو حصرية، بل موجودة أصلاً في أنظمة غذائية معتمدة علمياً، مثل:
- تقليل استهلاك الدقيق الأبيض.
- استخدام الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.
- الامتناع عن المشروبات السكرية.
- الصيام المتقطع (بشرط أن يكون تحت إشراف طبي).
الطب القائم على الأدلة هو الأمان
اختتم الدكتور ممدوح تحذيره بالتأكيد على أن الأنظمة الغذائية المثبتة علمياً، وفي مقدمتها نظام البحر المتوسط، تظل الخيار الأكثر أماناً، لأنها تستند إلى دراسات امتدت لعقود وشملت مئات الآلاف من الأشخاص. وحذر بشدة من استبدال الطب القائم على الأدلة بادعاءات تفتقر إلى الإثبات العلمي، مهيباً بالمرضى: “صحتك أغلى من أن تجازف بها”.
الجزيرة



