“طرطوس” تنعى خمسة بحارة سوريين قتلوا باستهداف سفينة في البحر الأسود

في حادثة هي الأحدث ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف الملاحة التجارية في البحر الأسود، أعلنت محافظة طرطوس السورية عن مقتل خمسة بحارة سوريين وإصابة آخرين، إثر استهداف سفينة الشحن “غولدن ليو” قرب الموانئ الأوكرانية، في مشهد يعيد إلى الواجهة مخاطر الإبحار في مناطق النزاعات المسلحة.
تفاصيل الحادثة.. سفينة تجارية تحت علم غينيا بيساو تتعرض لهجوم قرب أوديسا
كشفت محافظة طرطوس، في بيان رسمي اليوم الثلاثاء 21 تموز، أن الحادث وقع يوم الأحد الماضي، حين كانت السفينة تقوم بمهامها المعتادة في قطاع النقل البحري التجاري قبالة الموانئ الأوكرانية في البحر الأسود.
وبحسب بيانات الملكية المسجلة في منصة “مارين ترافيك” المتخصصة، فإن السفينة المستهدفة تدعى “غولدن ليو” وترفع علم غينيا بيساو، وتديرها شركة “FRIENDS SHIPPING CO SA” التي تتخذ من مدينة مرسين التركية مقراً لها. وتشير السجلات إلى أن الشركة مسجلة بوصفها المالك المستفيد والمدير التجاري والفني للسفينة منذ نيسان 2023.
وأفادت السلطات الأوكرانية بأن الهجوم أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإنقاذ 8 آخرين، فيما كانت السفينة تغادر المنطقة وعلى متنها شحنة من الذرة. وصور نشرتها البحرية الأوكرانية وثقت اشتعال النيران في السفينة، إلى جانب مشاركة قوارب إنقاذ في عمليات الإطفاء والبحث عن ناجين.
طاقم متعدد الجنسيات بينهم سوريون وهنود
وبحسب إدارة الموانئ البحرية الأوكرانية، كان على متن السفينة طاقم مؤلف من جنسيات مختلفة، بينهم بحارة سوريون وهنود، إضافة إلى مرشد بحري أوكراني. ولم تصدر حتى الآن قائمة رسمية بأسماء الضحايا والمصابين، لكن المحافظة السورية نعت خمسة من أبنائها الذين لقوا حتفهم في الحادث، متمنية الشفاء العاجل للمصابين الآخرين.
نقابة البحارة السوريين: هجمات متكررة وانتهاك صارخ للقانون الدولي
لم تمر الحادثة مرور الكرام على نقابة البحارة السوريين العاملين في أعالي البحار، التي أصدرت بياناً استنكارياً وصفت فيه الاعتداءات المتكررة على السفن التجارية وطواقمها بـ”الانتهاك الصارخ للقانون الدولي والأعراف البحرية”.
وأكدت النقابة أن البحارة السوريين يؤدون رسالة إنسانية واقتصادية نبيلة، تضمن استمرار حركة التجارة العالمية وتأمين احتياجات الشعوب، مشددة على “عدم جواز تحويلهم إلى أهداف للنزاعات أو الأعمال العسكرية تحت أي ظرف”.
ودعت النقابة في بيانها المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الملاحة البحرية، وضمان سلامة الطواقم، والالتزام الكامل بالاتفاقيات البحرية ذات الصلة. كما أهابت بشركات إدارة وتشغيل السفن توخي أقصى درجات الحيطة، وإعادة تقييم مخاطر الإبحار، وتجنب إرسال السفن إلى مناطق العمليات العسكرية حفاظاً على الأرواح.
الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تطالب بتحقيق دولي
من جهتها، أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان أصدرته أمس الاثنين، استهداف السفن التجارية التي تقل بحارة سوريين في الموانئ الأوكرانية والمناطق المحيطة بها.
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد ملابسات هذه الهجمات، والكشف عن المسؤولين عنها، مشددة على حق الطواقم المتضررة وأسر الضحايا في الحماية القانونية والحصول على التعويضات المستحقة وفقاً للاتفاقيات الدولية النافذة.
ودعا البيان الشركات والسفن التجارية التي يعمل على متنها بحارة سوريون إلى تجنب الرسو أو الإبحار في المناطق التي تشهد أعمالاً عسكرية أو تهديدات أمنية مباشرة، حفاظاً على سلامة الطواقم.
في ظل تصاعد المخاطر البحرية في المنطقة، تظل قضية حماية طواقم السفن التجارية من تداعيات النزاعات المسلحة محوراً ملحاً ينتظر تحركاً دولياً جاداً، يضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي التي تودي بحياة بحارة يؤدون رسالتهم الإنسانية بعيداً عن أي صراع سياسي أو عسكري.
عنب بلدي



