الحجز على أموال رجل الأعمال السوري المختطف هاشم العقاد يثير تساؤلات كثيرة!

أثارت قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة بحق رجل الأعمال السوري هاشم العقاد وزوجته، جدلاً واسعاً حول المعايير التي تعتمدها لجنة “مكافحة الكسب غير المشروع”، خاصة مع استثناء شركاء تجاريين للعقاد من إجراءات مماثلة، في وقت لا يزال فيه مصير العقاد مجهولاً بعد مرور 16 شهراً على اختطافه.
حجز احتياطي في غياب المختطف
جاءت إجراءات الحجز الاحتياطي التي اتخذتها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بحق هاشم العقاد وزوجته، وسط ظروف غامضة تحيط بقضية رجل الأعمال البارز، الذي اختُطف في العاشر من آذار 2025 في دمشق، وما زال مصيره مجهولاً حتى اليوم.
وتشير وثائق حصلت عليها “زمان الوصل” إلى أن الحجز الاحتياطي استند إلى اتهامات بـ”تهريب أموال”، وهي التهمة التي جاءت في أعقاب دعوى قضائية رفعتها زوجة العقاد لتثبيت ملكية شركتين كانت قد اشترتهما من زوجها عام 2020.
وكانت عملية التسجيل قد تعطلت آنذاك بسبب حجز سابق فرضته سلطات النظام السوري البائد على أموال العقاد، وهو الحجز الذي رُفع في نيسان 2025.
تدخل النيابة و”تهريب الأموال”
بحسب مصادر قانونية، فإن النيابة العامة تدخلت مؤخراً بطلب من لجنة “الكسب غير المشروع” لعرقلة تثبيت البيع، معتبرة العملية محاولة لتهريب الأموال، رغم إقرار اللجنة نفسها في مراسلات رسمية للمحكمة بعدم وجود علاقة للزوجة بالقضية.
هذا التناقض في الموقف أثار تساؤلات حول دوافع الإجراءات المتخذة، ومدى اتساقها مع المعايير القانونية المتبعة، خاصة في ظل غياب صاحب الأموال نفسه بسبب اختطافه.
استثناء الشركاء.. تساؤلات حول المعايير
يُعتبر اقتصار الحجز على العقاد وزوجته إجراءً يفتقر إلى الاتساق، خاصة في ظل وجود شركاء للعقاد في منشآت اقتصادية كبرى، منها معمل “فيوريلا”، و”كندا دراي”، و”شركة المستقبل”، و”يونايتد أويل”.
ولم تُتخذ أي إجراءات مماثلة بحق الشركاء محمد سامر وعبد الكريم العقاد، مما دفع أطرافاً قانونية للتساؤل عن المرجعية التي تُبنى عليها هذه القرارات، وما إذا كانت تستند إلى معايير موضوعية أم تخضع لاجتهادات قد تفتقر إلى الشفافية.
اختطاف العقاد وفدية المليون دولار
يتزامن الحجز الاحتياطي مع قضية اختطاف العقاد المستمرة منذ 16 شهراً، والتي شهدت دفع فدية مالية تقدر بمليون دولار، تم تحويلها عبر العملات الرقمية المشفرة، دون أن يفضي ذلك إلى الإفراج عنه.
وتفيد المعلومات بأن الخاطفين طالبوا في البداية بفدية قدرها 5 ملايين دولار، قبل أن يتم التفاوض على تخفيضها إلى مليون دولار، لكن بعد تحويل المبلغ انقطع الاتصال بالخاطفين تماماً، تاركين عائلة العقاد في حالة من القلق والترقب دون أي معلومات عن مصيره.
لجنة مكافحة الكسب غير المشروع.. منهجية عمل مثيرة للجدل
تُعد لجنة مكافحة الكسب غير المشروع من الهيئات التي أحدثتها الإدارة السورية الجديدة بموجب القرار الرئاسي رقم 13 لعام 2025، بهدف حماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع واسترداد الأموال غير المشروعة.
ووفقاً لرئيس اللجنة المهندس باسل السويدان، فإن منهجية عمل اللجنة تتجاوز الشكاوى الفردية إلى تحليل الشبكات المالية وتتبع العلاقات الاقتصادية المرتبطة بنواة النظام السابق، وتعمل ضمن ملفات قطاعية متخصصة.
لكن يشير مراقبون إلى أن اللجنة لا تعلن عادة أسماء المؤسسات أو الجهات الخاضعة للدراسة خلال مرحلة التحقيق، حرصاً على عدم الإضرار بسمعتها، وهو ما قد يفسر بعض الغموض في إجراءاتها، لكنه لا يبرر ما وُصف بـ”الانتقائية” في تطبيقها.
في ظل هذه المعطيات، تظل قضية هاشم العقاد محطة اختبار لمدى نزاهة وشفافية إجراءات مكافحة الفساد في سوريا، في وقت ينتظر فيه الرأي العام توضيحات رسمية حول معايير الحجز الاحتياطي، وأسباب استثناء شركاء العقاد من إجراءات مماثلة، خاصة أن اللجنة نفسها كانت قد أكدت في وقت سابق عدم علاقة زوجة العقاد بالقضية، وهو ما يثير تساؤلات حول دوافع التراجع عن هذا الموقف.
زمان الوصل



