اخبار سريعة

“فيفا” يكشف أغرب كواليس نهائيات كأس العالم

مع اقتراب موعد انطلاق المباراة النهائية المرتقبة لكأس العالم 2026 بين المنتخبين الإسباني والأرجنتيني، استعرض الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مجموعة من أغرب القصص والحكايات التي شهدتها المباريات الختامية للبطولة على مدار تاريخها العريق.

وهذه القصص، التي تمتد من النسخة الأولى عام 1930 وصولاً إلى نهائي 2018، تكشف عن جوانب إنسانية وطريفة ودرامية ربما تكون أكثر إثارة من أهداف المباريات نفسها، وتبرز كيف أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل مسرح للأحداث غير المتوقعة.

1930: حرب الكرات بين الأرجنتين وأوروغواي تحسمها “دبلوماسية ريميه”
قبل انطلاق نهائي النسخة الأولى من المونديال، كان المنتخبان المتأهلان، الأرجنتين وأوروغواي، قد اتفقا على أن يلعب كل منهما بكُرته الخاصة خلال البطولة. ولكن عندما حان موعد النهائي، تحول الاتفاق الودي إلى خلاف حاد، حيث أصر كل فريق على استخدام كرته، مما كاد يعرقل إقامة المباراة.

الحكم البلجيكي جون لانغينوس، الذي دخل التاريخ في ذلك اليوم وهو يرتدي قميصاً وربطة عنق وسترة رسمية وسروالاً فضفاضاً، وصف الموقف قائلاً: “ظهرت العداوة الكبيرة بين البلدين عندما حان وقت اختيار الكرة، إذ طالب كل فريق باستخدام كرته الخاصة”.

ولحل الأزمة، تدخل جول ريميه، رئيس فيفا آنذاك، واتخذ قراراً فريداً من نوعه: استخدام كرة الأرجنتين في الشوط الأول، وكرة أوروغواي في الشوط الثاني. وكان للقرار تأثير مباشر على النتيجة، حيث أنهى المنتخب الأرجنتيني الشوط الأول متقدماً 2-1 بكرة اسكتلندية الصنع، بينما انتفض منتخب أوروغواي في الشوط الثاني بالكرة الإنجليزية ليحقق فوزاً مثيراً 4-2، سجل آخر أهدافه اللاعب هيكتور كاسترو الشهير بلقب “إل مانكو” (ذاك الذراع الواحدة)، والذي فقد يده اليمنى في حادث منشار كهربائي وهو في سن الثالثة عشرة.

1950: قائد أوروغواي يقلب الطاولة على الصحافة البرازيلية ويحول المرحاض إلى غرفة عمليات نفسية
في نهائي كأس العالم 1950 الذي أقيم على ملعب “ماراكانا” الأسطوري الذي شُيد خصيصاً للبطولة، ارتكبت الصحيفة البرازيلية “أو موندو” خطأً فادحاً عندما نشرت صورة لتشكيلة المنتخب البرازيلي صباح يوم المباراة، تحت عنوان استفزازي: “هؤلاء هم أبطال العالم”.

هذا التصرف أثار غضب قائد أوروغواي، أوبلوديو فاريلا، المعروف بشخصيته المشاكسة، فقرر الرد بطريقة غير تقليدية. اشترى 20 نسخة من الصحيفة، ونشرها على أرضية مرحاض الفندق الذي كان يقيم فيه المنتخب، وكتب بالطبشور على المرايا: “دوسوا على هذه الصحف وتبولوا عليها”، ثم طلب من جميع زملائه التوجه إلى المرحاض واتباع تعليماته.

ورغم أن البرازيل كانت بحاجة إلى التعادل فقط، وتقدمت بهدف دون رد، إلا أن منتخب أوروغواي استلهم الروح القتالية من قائده، وتمكن من قلب النتيجة إلى فوز 2-1، وخطف الكأس الذهبية من قلب “ماراكانا”، ليُدوس فاريلا على الصحف البرازيلية ويحرمها من تحقيق حلم اللقب في عقر دارها.

الأغرب أن فاريلا، رغم التحذيرات، توجه بعد المباراة إلى أحد حانات ريو دي جانيرو بمفرده، وقال عن تلك الليلة: “طلبت مشروباً، وتوقعت ألا يعرفني أحد، وظننت أنهم سيقتلوني إذا تعرفوا علي، لكني تفاجأت بأنهم رغم صدمتهم من الخسارة، تقدموا إليّ بالتهنئة واحتسوا المشروب معي”.

1954: صمت المعلق الألماني الذي صار أشهر تعليق في تاريخ كرة القدم
في نهائي 1954، الذي جمع ألمانيا الغربية والمجر، كان المعلق الألماني هيربرت تسيمرمان قد استسلم لفكرة أن مهمته ستكون مجرد وصف لأهداف “السحرة المجريين”، خاصة بعد أن اكتسح المجريون ألمانيا 8-3 في دور المجموعات، ودخلوا النهائي بسلسلة لا تُهزم بلغت 30 مباراة.

وبعد 8 دقائق فقط، كانت المجر متقدمة بهدفين، وقال تسيمرمان لاحقاً إنه كان يأمل “ألا تكون الهزيمة قاسية”. لكن ألمانيا الغربية عادت في النتيجة، وفي الدقيقة 84 وصلت الكرة إلى اللاعب هيلموت ران، فصرخ المعلق بعاطفة نادرة: “ران يسدد… هدف! هدف! هدف! هدف!”.

ثم ساد الصمت لأكثر من ثماني ثوانٍ، وهو يحاول استيعاب ما حدث، بينما ظن المستمعون في جميع أنحاء ألمانيا الغربية أن البث قد انقطع. لكنه عاد ليصرخ: “هدف لألمانيا! ألمانيا تتقدم 3-2! قولوا عني مجنوناً… قولوا إني فقدت عقلي!”.

صنفت صحف “كيكر” الألمانية و”لاغازيتا ديللو سبورت” الإيطالية و”الغارديان” البريطانية هذا التعليق لاحقاً باعتباره الأشهر في تاريخ كرة القدم.

1970: توستاو يبكي في النهائي ويحول الميدالية الذهبية هدية لطبيب العيون
خاض النجم البرازيلي توستاو الدقائق العشرين الأخيرة من نهائي 1970 أمام إيطاليا وهو يبكي بحرقة، لكنها كانت دموع فرح وانتصار على ظروف قاسية. فقد كان صانع الألعاب وصاحب القميص رقم 9 يعاني من انفصال في شبكية العين قبل البطولة، وأخبره الأطباء أن مسيرته الكروية قد انتهت.

لكنه خضع لعملية جراحية طارئة في مدينة هيوستن الأميركية، وبعد مناشدة من بيليه للمدرب ماريو زاغالو، تم استدعاؤه إلى قائمة المنتخب. وعن تلك اللحظة، قال توستاو لموقع فيفا: “بعد تسجيلنا الهدف الثالث، حُسمت الأمور، وغلبتني العواطف، بدأت بالبكاء ولم أستطع التوقف. كنت أفكر في كل ما مررت به لأشارك في هذه النسخة، وكيف أني كدت أغيب عنها”.

وأضاف: “سافرت حول العالم لإجراء عملية عيني، وكنت على وشك الغياب دون أن يتم استدعائي، وعندما أدركت أننا سنصبح أبطالاً للعالم، لم أتمكن من التوقف عن البكاء”. وبعد المباراة، غادر توستاو الملعب بلباسه الداخلي الذي حاولت الجماهير انتزاعه منه، فيما ذهبت ميداليته الذهبية هدية إلى طبيب العيون الذي أعاد له الأمل والبصر.

1986: مدافع الأرجنتين يلعب 28 ثانية بعد خلع في كتفه مستخدماً قميصه كحمالة
في نهائي 1986 بين الأرجنتين وألمانيا الغربية، تعرض المدافع خوسيه لويس براون لضربة موجعة بعدما سجل هدف التقدم للأرجنتين بضربة رأس، حيث سقط أرضاً إثر اصطدامه بزميله دييغو مارادونا. ولم تمر سوى دقائق من الشوط الثاني حتى تعرض لخلع مؤلم في كتفه، وبدا أن المباراة قد انتهت بالنسبة له.

لكن براون، المعروف بلقب “إل تاتا”، رفض الاستسلام وقال للطبيب بحزم: “لا تفكر حتى في استبدالي”. ثم قام بعضّ قميصه حتى أحدث فيه ثقباً، وأدخل إصبعه من خلاله ليستخدمه كحمالة لتثبيت ذراعه المصابة.

المذهل أن براون لم يغب عن أرضية الملعب سوى 28 ثانية فقط، قبل أن يعود ويكمل المباراة حتى صافرة النهاية، مساهماً في فوز الأرجنتين 3-2 على ألمانيا الغربية، في واحدة من أبرز صور الإصرار والعزيمة في تاريخ المونديال.

1990: حذاء ماتيوس المتلف يمنح بريمه فرصة المجد بقدمه اليمنى
في نهائي 1990، حصلت ألمانيا الغربية على ركلة جزاء في الدقيقة 85، وكانت النتيجة لا تزال تشير إلى التعادل السلبي مع الأرجنتين. وكان الجميع يتوقع أن يتقدم لوثار ماتيوس، نجم الفريق ومسجل هدف الفوز أمام تشيكوسلوفاكيا في دور الثمانية، لتنفيذ الركلة، لكنه فاجأ الجميع بتركها لزميله أندرياس بريمه.

وكشف ماتيوس لاحقاً السبب الطريف: “تعرض نعل حذائي للتلف في الشوط الأول، ولم يكن لدي حذاء احتياطي، فاضطررت لارتداء الزوج الاحتياطي الوحيد الذي كان بحوزة مسؤول المعدات، لكنه لم يكن مناسباً لي، وكنت أفضل اللعب بالأحذية التي اعتدت عليها”.

وأضاف: “عندما حصلنا على ركلة الجزاء، قلت لأندي بريمه أن ينفذها، كنت أعلم أنه الرجل المناسب لهذه المهمة”. وسجل بريمه الهدف الوحيد في النهائي بقدمه اليمنى، ليصبح اللاعب الوحيد في تاريخ البطولة الذي يسجل ركلات جزاء بكلتا قدميه (اليمنى واليسرى) في نسختين مختلفتين، بينما أصبح ماتيوس هو الآخر اللاعب الوحيد الذي يسجل من خارج المنطقة بكلتا قدميه في نفس البطولة.

1994: روتشا يخلط بين الكاميكازي وكاواساكي ويكسر التوتر في المنتخب البرازيلي
قبل نهائي 1994 بين البرازيل وإيطاليا، كان المنتخب البرازيلي يعاني من حالة توتر شديدة، خاصة أنه لم يتوج باللقب منذ 24 عاماً. وبينما كان اللاعبون يمسكون بأيدي بعضهم بعد الدعاء، حاول المدافع ريكاردو روتشا رفع الروح المعنوية بقوله: “لقد قاتلنا كثيراً حتى وصلنا إلى هنا، فلنفعل مثل أولئك اليابانيين، الكاواساكي!”.

لكن روتشا خلط بين “الكاميكازي”، الطيارين اليابانيين الانتحاريين في الحرب العالمية الثانية، وشركة “كاواساكي” المصنعة للدراجات النارية. وقد استرجع الحارس كلاوديو تافاريل الموقف ضاحكاً: “لم يستطع أحد التوقف عن الضحك، وتغيرت الأجواء على الفور، وتخلصنا تماماً من التوتر”.

ودخل المنتخب البرازيلي المباراة بروح مختلفة، ونجح في الفوز على إيطاليا بركلات الترجيح، محققاً لقبه الرابع، وربما كانت تلك الكلمة غير المقصودة هي المفتاح السحري لكسر الحاجز النفسي.

2018: رئيسة كرواتيا تشيد بشارب رامي في غرفة ملابس فرنسا.. وتكتشف أنه يخلط بين كرواتيا واليونان
بعد فوز فرنسا 4-2 على كرواتيا في نهائي مونديال روسيا 2018، توجهت رئيسة كرواتيا آنذاك، كوليندا غرابار كيتاروفيتش، إلى غرفة ملابس المنتخب الفرنسي لتهنئة اللاعبين على اللقب. وخلال اللقاء، التفتت إلى المدافع عادل رامي وقالت له: “شارب جميل”.

فأجابها رامي بابتسامة: “شكراً، أنا أحب ميكونوس”. وقد اكتفت الرئيسة الكرواتية بشكره بأدب وغادرت، لكن المفاجأة كانت في غرفة الملابس بعد رحيلها، حين التفت إليه زميله أوليفييه جيرو وقال له مندهشاً: “هل أنت غبي؟ ميكونوس تقع في اليونان!”

واعترف رامي لاحقاً أنه يخلط دائماً بين اليونان وكرواتيا دون سبب واضح، ليختتم القصة مازحاً: “قلت لأوليفييه: لا يهمني، فأنا بطل للعالم”.

سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى