اقتصاد

إغلاق مضيق هرمز يضغط على اقتصادات الخليج.. توقعات بانكماش أكبر في 2026

أظهرت تقديرات اقتصادية حديثة أن تداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز بدأت تتجاوز تأثيرها على حركة الشحن، لتطال قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار والسياحة في دول الخليج، وسط توقعات بانكماش اقتصادي أكبر من السابق خلال عام 2026.
ووفق استطلاع أجرته وكالة رويترز بين 7 و16 يوليو، خفّض اقتصاديون توقعاتهم لعدد من اقتصادات الخليج، متوقعين انكماشاً أعمق في قطر والكويت والبحرين، بينما يرجح أن يشهد اقتصاد الإمارات تراجعاً محدوداً قبل استعادة مسار النمو خلال عام 2027.
وتشير التقديرات الجديدة إلى احتمال انكماش الاقتصاد القطري والكويتي بنسبة 8.1% لكل منهما خلال العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 6% لقطر و4.4% للكويت.
كما تم تعديل توقعات البحرين إلى انكماش بنسبة 5.1% مقابل 2.9% في تقديرات سابقة، في حين يتوقع أن يسجل اقتصاد الإمارات تراجعاً محدوداً بنحو 0.5% بعد أن كانت التوقعات تشير إلى استقرار النمو.
ارتفاع أسعار النفط لم يعوض خسائر التصدير
ورغم ارتفاع أسعار النفط بنحو 20% خلال يوليو لتقترب من 85 دولاراً للبرميل، فإن ذلك لم يكن كافياً لتعويض آثار اضطراب حركة الملاحة، بسبب انخفاض كميات التصدير وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتراجع ثقة المستثمرين.
ويرى محللون أن التحدي الأساسي لا يرتبط بسعر النفط فقط، بل بقدرة الدول على نقل الطاقة والسلع عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وتواجه الشركات العاملة في المنطقة ارتفاعاً في تكاليف الشحن والتأمين، إضافة إلى تأخر وصول الإمدادات واضطراب سلاسل التوريد، ما ينعكس على النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وتعد قطر والكويت الأكثر تأثراً بسبب الاعتماد الكبير على المضيق في صادرات الطاقة، بينما تواجه البحرين ضغوطاً إضافية نتيجة صغر حجم اقتصادها وحساسيتها تجاه الأزمات الإقليمية.
الإمارات الأقل تضرراً بفضل تنوع اقتصادها
ورغم دخول الاقتصاد الإماراتي دائرة الانكماش وفق التوقعات الجديدة، فإن نسبة التراجع المتوقعة تبقى محدودة مقارنة ببقية دول الخليج.
ويرجع ذلك إلى تنوع الاقتصاد الإماراتي وامتلاكها بنية تحتية ومنافذ تجارية بديلة تساعدها على امتصاص جزء من تداعيات الأزمة.
لكن قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والعقارات والتمويل تواجه ضغوطاً بسبب اضطرابات السفر والشحن وارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن تنويع الاقتصاد يقلل من الاعتماد على النفط، لكنه لا يمنع تأثر القطاعات الأخرى بالأزمات الجيوسياسية التي تضرب حركة التجارة والاستثمار.
تعافٍ متوقع في 2027 مرتبط بعودة الاستقرار
ورغم التوقعات السلبية لعام 2026، يتوقع خبراء الاقتصاد عودة معظم اقتصادات الخليج إلى النمو خلال عام 2027 في حال تراجعت التوترات وعادت حركة الشحن إلى مستوياتها الطبيعية.
وتشير التوقعات إلى نمو قوي للكويت بنسبة 10.1%، تليها قطر بنسبة 7.8%، ثم السعودية بنسبة 6%، والإمارات بنسبة 5.8%، والبحرين بنسبة 4.5%، وسلطنة عمان بنسبة 2.8%.
ويرتبط هذا التعافي المتوقع بانخفاض قاعدة المقارنة بعد تراجع 2026، إضافة إلى افتراض استعادة صادرات النفط والغاز وانتعاش التجارة والسياحة والاستثمار.
لكن استمرار أزمة الملاحة لفترة طويلة قد يحول الخسائر المؤقتة إلى آثار أكثر عمقاً تشمل الاستثمار وسوق العمل والقطاعات غير النفطية.
الأزمة تهدد قطاعات التنويع الاقتصادي
لا تقتصر تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى قطاعات تعتمد عليها دول الخليج في خططها المستقبلية، مثل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والعقارات.
ورغم أن هذه القطاعات تمثل جزءاً مهماً من جهود تنويع مصادر الدخل، فإنها تعتمد بشكل أساسي على سهولة حركة الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال.
ويحذر اقتصاديون من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع المستثمرين إلى رفع تقديرات المخاطر عند اتخاذ قراراتهم، ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل وتأجيل بعض المشاريع وتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وبذلك تتحول الأزمة من تأثير مؤقت على حركة النقل والطاقة إلى عامل يؤثر في مسار النمو الاقتصادي لدول المنطقة خلال السنوات المقبلة.
“أخبار الصناعة السورية”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى