رؤية جديدة للزراعة في سورية.. خطة لإعادة 1.2 مليون دونم إلى الإنتاج عبر الاستثمار

تتجه وزارة الزراعة السورية خلال المرحلة المقبلة إلى إعادة هيكلة القطاع الزراعي ورفع مستوى الإنتاج، ضمن رؤية تعتمد على جذب الاستثمارات وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وفق ما كشفه وزير الزراعة باسل السويدان في حديث لموقع “إرم بزنس” الإماراتي.
وأوضح الموقع أن السويدان، الذي تولى منصبه حديثاً، يمتلك خلفية أكاديمية في المجال الزراعي، إلى جانب خبرة سابقة في إدارة عدد من الشركات الاستثمارية الزراعية، من بينها شركات “اكتفاء” و”الخضراء” و”غراس”.
ويرى وزير الزراعة أن الاستثمار الزراعي يمثل محوراً أساسياً لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تعزيز الأمن الغذائي، وتحسين دخل المزارعين، ومنح القطاع الخاص دوراً أكبر كشريك في عملية التنمية الزراعية.
وأشار السويدان إلى أن الوزارة تعمل على الانتقال من نموذج الدعم التقليدي إلى بناء منظومة زراعية متكاملة تقوم على تطوير سلسلة الإنتاج بدءاً من الزراعة، مروراً بالتصنيع، وصولاً إلى التسويق والتصدير.
وبيّن أن المرحلة المقبلة ستركز على استقطاب الاستثمارات المحلية والخارجية في مجالات الزراعة التعاقدية، والتصنيع الغذائي، وسلاسل التبريد، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى التوسع في الزراعات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة.
الزراعة التعاقدية لدعم الفلاحين
وأكد السويدان أن الوزارة تسعى إلى ربط المزارع مباشرة بالمستثمرين من خلال نماذج الزراعة التعاقدية، التي توفر للفلاح التمويل المسبق، وتأمين مستلزمات الإنتاج، وضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة، الأمر الذي يساهم في رفع دخله وتقليل المخاطر التي يتحملها.
ولفت إلى أن تقييم نجاح الاستثمارات الزراعية لن يعتمد فقط على عدد المشاريع الجديدة، وإنما على حجم الأراضي التي ستعود إلى الإنتاج، والقيمة الاقتصادية التي ستضيفها هذه المشاريع للاقتصاد الوطني.
1.2 مليون دونم خارج الاستثمار
وبحسب بيانات وزارة الزراعة، تمتلك سورية نحو 6 ملايين دونم قابلة للزراعة، إلا أن المساحات المستثمرة فعلياً تبلغ نحو 4.8 ملايين دونم فقط، ما يعني وجود قرابة 1.2 مليون دونم من الأراضي الزراعية التي لم تستغل بالشكل الأمثل خلال السنوات الماضية بسبب ضعف الاستثمار وتراجع النشاط التسويقي والتجاري.
وقال السويدان إن الهدف خلال المرحلة المقبلة هو إعادة هذه الأراضي إلى دائرة الإنتاج عبر شراكات مع مستثمرين سوريين وعرب، إضافة إلى مشاريع الزراعة التعاقدية والتصنيع الزراعي والتصدير.
وأشار إلى أن المنتج الزراعي السوري يمتلك مقومات تنافسية مهمة، لكن التحدي الأكبر كان يتمثل في الوصول إلى الأسواق الخارجية وتنظيم عمليات التوريد والتصدير.
وكشف عن توقيع سورية خلال الأشهر الماضية عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع شركاء في الإمارات والسعودية وقطر، بهدف دعم الاستثمار الزراعي وتعزيز فرص التسويق والتصدير.
كما أشار إلى فتح قنوات تجارية جديدة مع دول الخليج عبر العراق، سواء من خلال النقل البري أو عبر الاستفادة من الربط البحري وميناء الفاو العراقي كممر لوجستي مهم.
وأكد أن توجه الوزارة يتمثل في الانتقال من تصدير الفائض بطريقة غير منظمة إلى تصدير يعتمد على عقود واضحة وأسواق مستقرة، بالتوازي مع تأمين احتياجات الإنتاج للفلاحين وحماية السوق المحلية خلال مواسم الإنتاج.
وشدد السويدان على أهمية تحقيق توازن بين الاستيراد والتصدير، بما يضمن الأمن الغذائي السوري من جهة، ويحافظ على أفضل عائد اقتصادي ممكن للمزارعين من جهة أخرى.
الرقمنة والحوكمة لمواجهة الفساد
وفيما يتعلق بدوره في رئاسة لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، أوضح السويدان أن عمل اللجنة يخضع لصلاحيات قانونية محددة، وتواصل متابعة الملفات التي تدخل ضمن اختصاصها.
أما ملفات الفساد الإداري والمالي داخل المؤسسات الحكومية، فأكد أنها من اختصاص الجهات الرقابية المعنية، مثل الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والجهاز المركزي للرقابة المالية.
وأضاف أن وزارة الزراعة تركز على بناء أنظمة تقلل فرص حدوث الفساد من خلال تطوير الحوكمة، والتحول الرقمي، وتعزيز الشفافية، وتبسيط الإجراءات عبر المنصات الإلكترونية.
اقتصاد



