الجيش الأمريكي يعلن استخدام سلاحين جديدين ضد إيران

في تطور نوعي يعيد تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة، كشفت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أنها استخدمت لأول مرة في الضربات التي شنتها على إيران، الأحد، نوعين جديدين من الأسلحة الانتحارية: طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه وزوارق مسيرة هجومية أحادية الاتجاه .
لم يسبق للجيش الأمريكي أن استخدم هذا المزيج من الأسلحة غير المأهولة في عمليات قتالية، لتكون الضربات الأخيرة بمثابة سابقة عسكرية تعكس تحولاً استراتيجياً نحو تبني أسلحة “انتحارية” منخفضة التكلفة في مواجهة الخصوم الإقليميين .
“LUCAS”.. عندما يردّ الأمريكي بنسخة مطابقة من “شاهد” الإيرانية
لم تخفِ القيادة المركزية الأمريكية الطابع الساخر من هذه الخطوة، إذ كشفت أن الطائرات المسيرة الهجومية التي استُخدمت هي من نوع “LUCAS” (منظومة الهجوم القتالي غير المأهول منخفضة التكلفة)، وهي في تصميمها نسخة طبق الأصل عن المسيرات الإيرانية من طراز “شاهد-136” التي اشتهرت باستخداماتها المكثفة في أوكرانيا وساحات الصراع الإقليمي .
وعلّقت “سنتكوم” على هذا التناقض في منشور لها قائلة: “هذه المسيّرات منخفضة التكلفة، المستوحاة من مسيّرات شاهد الإيرانية، باتت الآن تنفذ ضربات انتقامية أمريكية” . وهو ما يعكس فلسفة عسكرية جديدة تقوم على سرعة محاكاة أسلحة الخصم وتحويلها إلى أداة للردع بدلاً من الاكتفاء بتطوير دفاعات مضادة لها.
“زوارق الانتحار” البحرية.. سلاح ثانٍ بكلفة تفوق المليونين
أما السلاح البحري الجديد، فتمثل في زوارق مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، يُعتقد أنها من فئة “Fleet-class USV” . وحول هذه الزوارق، أوضح المحلل العسكري كارل شوستر، المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة في القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، أنها صُممت في الأساس لمهام مكافحة الألغام والغواصات، لكن سرعتها التي تتجاوز 40 ميلاً في الساعة جعلتها قابلة للتكييف لتنفيذ هجمات انتحارية .
وأشار شوستر إلى أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، وهو مبلغ كبير مقارنة بالمسيرات الجوية، لكنه شدد على أنها “ستكون صعبة الإيقاف”، خاصة وأنها مُصممة للإطلاق من سفن القتال الساحلية التابعة للبحرية الأمريكية .
تفاصيل الضربة: ماذا استهدفت الزوارق في إيران؟
لم تكن هذه الزوارق مجرد تجربة ميدانية، بل نفذت مهمة قتالية محددة. فقد كشفت “سنتكوم” لاحقاً أن ثلاثة زوارق من طراز “Corsair” (المنتج من قبل شركة سارونيك) استهدفت قاعدة بندر عباس البحرية في إيران، حيث أصابت مرفأً لصيانة السفن وغواصة إيرانية، في أول استخدام قتالي للمسيرات البحرية الأمريكية في التاريخ .
يأتي هذا الاستهداف كجزء من حملة أمريكية أوسع تهدف إلى “تقويض قدرة إيران على مواصلة مهاجمة الشحن التجاري” في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي .
ردود فعل فورية وتصعيد في مضيق هرمز
في رد سريع، أعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، مما يشير إلى تصعيد خطير في المواجهات المباشرة بين الطرفين . وأكدت واشنطن أن قواتها في حالة تأهب قصوى للحفاظ على حرية الملاحة في المضيق .
ما حدث الأحد ليس مجرد ضربة جوية عابرة، بل هو إعلان عن دخول مرحلة جديدة من الحرب غير المتماثلة، حيث أصبحت واشنطن تستخدم نفس أدوات الخصم لتوجيه ضرباتها، في محاولة لتغيير معادلة التكلفة والعائد في صراع الخليج المتصاعد.
روسيا اليوم



